مجددًا.. سيف الغلاء يطال خبز الضفة فمن المسؤول؟

حجم الخط
خبز
رام الله- وكالة سند للأنباء

حالة من التخبط والتساؤل تسود الضفة الغربية بعد إعلان أصحاب المخابز مؤخرًا عن ارتفاع سعر كيلوغرام الخبز الواحد من أربعة شواكل لخمسة، تحت ذريعة ارتفاع أسعار الدقيق نتيجة استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، اللتان تنتجان 30% من الإنتاج العالمي للقمح.

وقبل شهر رمضان المبارك، كانت وزارة الاقتصاد قد شكلت "خلية أزمة" للتعامل مع الارتفاع الحاصل على الأسعار، وأوصت بإعفاء جميع مبيعات الطحين وكذلك المخابز من ضريبة القيمة المضافة البالغة 16%، لمدة ثلاثة أشهر، وتثبيت سعر كيلو الخبز عند أربعة شواكل.

لاحقًا (10 مايو/ أيار الجاري)، صرحت رئيس جمعية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد فيحاء البحش، بأن كيلو الخبز سيُباع للمستهلك بأربعة شواكل ونصف، مشددةً أن من يخالف ذالك، سيُعرض نفسه للمساءلة القانونية.

وشهدت بعض مراكز مدن الضفة خلال الأسابيع الماضية وقفات احتجاجية على ارتفاع الأسعار الذي طرأ على العديد من السلع الاستهلاكية إضافة لأسعار الخبز، ما دفع وزارة الاقتصاد للتدخل والاتفاق مع نقابة أصحاب المخابز على تأجيل رفع سعر الخبز وإيقاف تطبيقه خلال شهر رمضان.

ارتفاع عالمي

رئيس نقابة عمّال المخابز في نابلس عماد الشامي، يرفض تحميل أصحاب المخابز المسؤولية عن ارتفاع أسعار الخبز، قائلًا إن "الارتفاع في كافة السلع عالمي وليس محصورًا في مكان معين، وارتفاع أسعار الخبز يبقى لحد الآن أقل من ارتفاع أسعار أخرى، مثل سعر الزيوت، والتي وصل ارتفاعها إلى 70%".

ويردف "الشامي" لـ"وكالة سند للأنباء": "خلال أزمة كورونا العالمية ارتفعت الأسعار، ومن ثم جاءت أزمة الحرب الأوكرانية الروسية، ونحن أصحاب المخابز لا يد لنا في الارتفاع العالمي والمحلي، ورفعنا الأسعار مجبرين ولسنا مخيرين".

ويُبرر توجههم إلى قرار ارتفاع الأسعار: "كنا قبل الارتفاع نجني شهريًا قرابة 11 ألف شيكل في مخبزي، لكن الآن مع الارتفاع بالكاد نتمكن من تحصيل 2000 شيكل ونيّف، مما اضطرنا لرفع السعر، لتغطية نفقات المخبز والعمّال".

من جانبه، صرّح مدير عام الإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد إبراهيم القاضي، قبل الارتفاع الحالي، أنه "لم يصدر أي تعميم أو قرار من وزارة الاقتصاد بتغيير أسعار الخبز، وسيكون هناك اجتماع مع أصحاب المخابز لاتخاذ القرار المناسب، وأن أي شخص أو نقابة تحاول تحديد سعر سلعة ما تعتبر مخالفة، ما لم يصدر قرار عن الوزارة أو مجلس الوزراء".

مبالغة بالأسعار

من ناحيته يشير الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم، إلى أن رفع أسعار السلع والخبز في الأسواق الفلسطينية هو أكبر بكثير من ارتفاع أسعارها عالميا، ولذلك وجب تدخل الحكومة وجهات الاختصاص".

ويستطرد "عبد الكريم" لـ "وكالة سند للأنباء": "التجار هم أكبر المستفيدين مما يحصل، ولذلك نراهم يهولون من الارتفاع العالمي".

ويحذر من تبعات استغلال الحالة الراهنة والتلاعب بالأسعار أو الامتناع عن بيع السلع، من التجار والوكلاء.

إلى ذلك، طالبت جمعية حماية المستهلك الفلسطيني في بيت لحم، الجهات ذات العلاقة بوقف ما أسمته بـ"القرار التعسفي" الذي سينعكس سلبا على الأسر الفقيرة وذوي الدخل المحدود.

وشددت على ضرورة عدم السماح بارتفاعها من قبِل الحكومة، محذرة من أنها ستتخذ خطوات من أجل وقفه، كما دعت المواطنين إلى مقاطعة المخابز التي ستقوم برفع السعر.

وتستهلك الأراضي الفلسطينية نحو 400 ألف طن من القمح سنوياً، منها 30 ألف طن فقط إنتاج محلي، والباقي يستورد من دول أخرى، أهمها روسيا وأوكرانيا.

"مسؤولية كبار التجار"

بدوره، يحمّل علي الأسعد صاحب مخبز برام الله مسؤولية الارتفاع الحاصل لعدد من التجار الذين قال إنهم "يحتكرون الطحين، ويرفعون سعره في السوق لمضاعفة أرباحهم، في ظل ضعف الرقابة الرسمية.

ويُضيف "الأسعد" لـ "وكالة سند للأنباء": "أصحاب المخابز لا يتحملون مسؤولية رفع السعر، لأنهم يشترون الطحين من التجار بأسعار مرتفعة، وبالتالي إذا لم نرفع تسعيرة الخيز، سنضطر لإغلاق مخابزنا".

مخابز.webp
 

ويكمل: "سعر كيس الطحين بوزن 60 كيلوغرام، ارتفع من 110 شواكل، إلى 185 شيكل، وسيرتفع أيضا 24% الشهر القادم، بالإضافة لارتفاع سعر الزيت والسكر والكهرباء والغاز، عدا عن ارتفاع أجرة العمال والإيجارات وسعر البنزين والسولار وغيره الكثير من متطلبات العمل."

ويمضي "الأسعد" أوقاته مؤخرا في مناقشة الزبائن حول ارتفاع أسعار الخبز، يورد: "أناقش وأجادل الزبائن طويلا، وأوضح لهم أننا مثلنا مثلهم، ضحايا الارتفاع الحاصل ولا دخل لنا به، وأن سعر الطحين ارتفع علينا أيضًا".

وكانت الحكومة الفلسطينية قد حددت سعر الطحين قبل شهر رمضان، بـ150 شيكل بوزن إجمالي 60 كيلوغرام، وتم إعفاء أصحاب المطاحن والتجار من الضريبة، للمحافظة على سعر أربعة شواقل للكيلو الواحد، إلى أن ارتفع لخمسة شواكل مؤخرا دون قرار رسمي.

المواطن الضحية!

ويعُد الخبز مادة أساسية حاضرة في وجبات شريحة واسعة من الفلسطينيين، إذ تستهلك العائلة متوسطة الحجم 2 كيلوغرام منه يومياً.

بنبرة ضجر وعدم الرضا عن واقع التلاعب بالأسعار، يقول خليل بركات من رام الله: "الكل يتلاعب بالمستهلك والزبون لا حول له ولا قوة، والحكومة تراقب وتجس النبض من خلال عدم تدخلها، ووزارة الاقتصاد موقفها ضبابي، وتراقب جيدا لمعرفة أين ستصل الأمور، والإيحاء أن المشكلة عند أصحاب المخابز، وأصحاب المخابز يحملون الحكومة، ليبقى المواطن الفقير هو الضحية دائما".

 ويتابع "بركات" لـ"وكالة سند للأنباء": "وصل ثمن الكيلو الواحد من الخبز 5 شواكل، أي ارتفاع بنسبة 20%، مع أن الطحين عالميا لم يرتفع لهذا الحد، والارتفاع جاء في ظل انخفاض القدرة الشرائية لدى المستهلك".

يُذكر أن أسعار الخبز في قطاع غزة أيضًا شهدت ارتفاعًا تدريجيًا خلال الأشهر الأخير بشكل ملحوظ، إذ قررت وزراة الاقتصاد قبل أيام رفع سعر ربطة الخبز بوزن 2600 جم إلى 8 شواكل، بفعل ما أسمته "الارتفاع  غير المسبوق في أسعار الحبوب وخاصة القمح الذي قفز الى مستويات قياسية من الغلاء".