مناورات "عربات النار".. قراءة في تقديرات إسرائيل وهواجسها الأمنية

حجم الخط
عربات النار
غزة - وكالة سند للأنباء

لا تكف إسرائيل عن استعراض قوتها وإظهار استعدادها لأي حرب قادمة وإن كانت متعددة الجبهات، وذلك عبر مناوراتها العسكرية الواسعة، كان آخرها مناورة "عربات النار"، التي عدّتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي "التمرين العسكري الأوسع إطاراً وزماناً لجيش الاحتلال؛ لمحاكاة سيناريوهات قتالية متعددة الجبهات والأذرع".

وانطلقت مناورات "عربات النار" الإسرائيلية في التاسع من مايو/ أيار المنصرم، وانتهت في الثامن من يونيو/ حزيران الجاري، ضمن خطة مسبقة في إطار التدريبات السنوية لعام 2022 لجيش الاحتلال.

وكان من المقرر أن تكون تلك المناورات في شهر مايو من العام الماضي، إلا أن عملية "سيف القدس" والأحداث التي شهدتها الضفة الغربية، والداخل المحتل في الشهر نفسه لعام 2021 حالت دون تنفيذها.

المختص في الجيش الإسرائيلي عادل شديد، يرى أن هذه المناورة يراد منها تحقيق مجموعة من الأهداف، والتي يرتبط جزء منها بالأمور داخل الحكومة الإسرائيلية، والعلاقة بين الجيش وحكومته.

ويقول "شديد" لـ "وكالة سند للأنباء": إن هذه المناورات مرتبطة باتجاهين، الأول تبرير زيادة موازنة الجيش الإسرائيلي من الحكومة الإسرائيلية؛ لبقاء دور جيش الاحتلال مهمًا داخل الحكومة.

بينما حملت المناورة رسالة على صعيد آخر لمن تقول إسرائيل إنهم "أعداؤها" (المقاومة الفلسطينية وحزب الله اللبناني وإيران)، مفادها بأن "إسرائيل على أتم الجاهزية والاستعداد من الناحية الجوية والبحرية والبرية، لخوض حروب على عدة جبهات، معتبرةً ذلك رسالة تهديد وتخويف لخصومها بالمنطقة"، وفقاً لـ "شديد".

وفي هذه المناورات لم يغب المجتمع الإسرائيلي عن الأهداف المخطط لها، عن ذلك يوضح "شديد" أن الرسالة الثالثة من هذه المناورات هي للإسرائيليين، في ظل تراجع هيبة الجيش ومكانته أمامهم، فكانت الرسالة أن الجيش قوي وقادر أن يدافع عنهم وإلحاق هزيمة بـ"العدو".

وعلى صعيد إيران، يوضح الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الإيرانية إياد المجالي، أن المناورات الإسرائيلية الأمريكية وعلاقتها بإيران، هي جزء من استراتيجية التصعيد القصوى، التي تحاول إسرائيل أن تعبر فيها عن وصف تحركاتها الميدانية لقواتها العسكرية، في إشارة إلى أنها قادرة على بدء عمليات هجومية واسعة ومباغتة لقوات وأهداف عدائية بضربات استباقية مدمرة.

ويبيِّن "المجالي" لـ "وكالة سند للأنباء" أنه بهذا الإطار تتنامى حاجة الولايات المتحدة الأمريكية، لتنفيذ استراتيجياتها في المنطقة ودعم إسرائيل، ومساعيها في المزيد من التوسع الاستيطاني، والهيمنة وتعزيز دورها في ملفات الصراع بالمنطقة.

وفي تفاصيل الحديث، يقول الباحث: "إن هذه المناورات العسكرية المشتركة جاءت لتحاكي عمليات هجوم جاهزة، ضد أهداف إيرانية عسكرية ونووية، تشرف على إدارتها القيادة المركزية الأمريكية".

وتعتبر هذه المناورات تأكيدًا على مخاوف إسرائيلية، من قدرة طهران على تجاوز كل القيود المفروضة على برنامجها النووي، وتسعى لتخفيض قدرة إيران على الإنتاج النووي.

وتبعاً لذلك، فإن مناورات "عربات النار" هي خيار قابل للتنفيذ في حال وقعت المواجهة بين الجانبين، بإطار استراتيجية الضغوط القصوى التي تستخدمها الولايات المتحدة منذ عام 2018، وبدء التوتر والصراع بين الطرفين، في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران.

ويرى "المجالي" أنه يمكن وصف هذه المناورات، بأنها "عمليات ميدانية وتدريبات قتالية تهدف لإضعاف طهران".

وعن دلالة مشاركة القوات الأمريكية إلى جانب القوات الإسرائيلية في هذه المناورات، يشير إلى أن هذه المناورات "تتزامن مع إعادة تموضع القوات الأمريكية في الإقليم بعد فشلها في أفغانستان والعراق وتزايد حدة الأزمة التي أشعلتها في أوكرانيا بسياسات غير متوازنة".

إضافة لقرارات سياسية تزيد من حدة الأزمة وتداعياتها على الاقتصاد العالمي من جهة، وتأزم في التحالفات التي بدأت تظهر نتيجة الانقسام حول الاستراتيجية الأمريكية في التعاطي مع مصالحها ومصالح إسرائيل.

ويشدد الباحث بالشأن الإيراني، أن إسرائيل باتت غير قادرة على شن هجوم على إيران بعد تجارب عديدة، نظراً لأن المشهد يزيد من ضعف إسرائيل في مواجهة أزماتها الداخلية ومواجهة المقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها، التي تعتقد أنها محاولة إظهار قوتها وأنها لا تستطيع أن تفتح جبهة خارجية في وقت انشغال أمريكا بالأزمة الروسية الأوكرانية.

حرب مرتقبة

واستكمالاً للدلالات الإيرانية يضيف المختص في الشأن الإسرائيلي مؤمن مقداد، أن إسرائيل تعلم أن الفترة المقبلة ستشهد حرباً مع إيران، كون الحديث يدور على أن الأخيرة تقترب من امتلاك قنبلة نووية، فسيستبق جيش الاحتلال هذه الأحداث بتوجيه ضربة لها.

لذلك يتجهز جيش الاحتلال لما بعد ضرب إيران، لعلمه أنها لن تقف مكتوفة الأيدي، وستفعِّل كل دروعها، مما يشكل عبأً على إسرائيل، تبعًا لـ "مقداد".

ويبيّن "ضيف سند" أن أمريكا رفضت في الفترة الماضية تشكيل هجوم عسكري على إيران، إلا أن إسرائيل سعت لشيطنة إيران أمام العالم، مستطردًا: "هذا من أجل التمهيد لضرب إيران استباقيًا؛ لمنع امتلاكها قنبلة نووية لاحقًا".