انتعاش "خجول"..

بالفيديو والصور بعد عامين من الانقطاع.. محلات هدايا الحجّاج تستعيد عافيتها بفلسطين

حجم الخط
هدايا الحجاج
نابلس/ غزة - وكالة سند للأنباء

من منّا لا يتذكر هدايا الحج وفرحة الحصول عليها عند زيارة حجاج بيت الله الحرام بعد عودتهم من أداء الفريضة، ومن منّا لا يحتفظ بإحداها في زوايا منزله أو بين أشيائه الشخصية ليستعيد في كل مرة يراها شعوره الجميل وهو يقول "هذه الهدية من الحج".

ويحافظ الحجاج الفلسطينيون على تقليدهم في توزيع هدايا الحج والعمرة على ضيوفهم، من مسابح وسجادات للصلاة، وإكسسوارات وهدايا للأطفال، وملابس صلاة للنساء وغيرها، إلا أنهم حرموا منها خلال العامين الماضيين بفعل توقف الحج والعمرة نتيجة جائحة كورونا.

ومنذ ربيع العام 2020 توقف موسم العمرة تلاه موسم الحج الذي اقتصر على حجاج من داخل السعودية، واستمر الانقطاع حتى نهاية 2021، وطوال هذه المدة تضررت كثير من القطاعات المحلية ومنها تجارة هدايا الحجاج.

وبانتعاش خجول، عادت محال بيع هدايا الحجاج للعمل من جديد في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد إعلان السعودية استئناف استقبال الحجاج والمعتمرين، لكن مع تقليص أعدادهم لهذا العام.

ومرّ العامان ثقيلان على التاجر بسام العسكري من نابلس كغيره من تجّار هذا القطاع، قبل أن تبدأ الأمور بالعودة إلى طبيعتها تدريجيا.

ومنذ 70 عاما تعمل عائلة بسام العسكري في تجارة الهدايا والنثريات وتختص في لوازم وهدايا الحجاج، ويكاد يكون الموسمين الماضيين من أسوأ المواسم التي مرت بها.

ويقول "العسكري" لـ"وكالة سند للأنباء": "سابقا كانت الأمور جيدة بشكل عام، إلى أن جاءت أزمة كورونا في أوج موسم العمرة، فتوقف الموسم فجأة بعد أن جهزنا أمورنا جيدا ووفرنا كميات كافية من البضائع".

ويُضيف: "عندما توقف الموسم كان أثره مدمرا علينا، خاصة وأن 70% من تجارتنا ترتبط بموسم الحج والعمرة، والله وحده الذي يعلم كم عانينا".

وبالرغم أن "العسكري" يستبشر خيرا باستئناف موسم الحج والعمرة، إلا أن الأمور بحاجة إلى مزيد من الوقت حتى تعود إلى سابق عهدها، حسب توقعاته.

ويلفت إلى أنه مع استئناف الحج والعمر هذا العام، فإنه يعمل بـ 25% من طاقته المعتادة في هذا الموسم، و20% من موسم العمرة.

ويعزو التاجر هذا الانخفاض إلى عوامل أخرى أهمها تقليص السعودية لأعداد الحجاج والمعتمرين، والوضع الاقتصادي وموجة الغلاء التي طالت هذا القطاع أيضًا.

289642992_564482898544884_8982188182429164622_n.jpg
 

ويُبيّن أن الغلاء طال الكثير من السلع المرتبطة بهذا القطاع بنسب تتراوح بين 10-20%، ما أثّر على نمط الشراء لدى كثيرين ودفعهم لتقنين الشراء من حيث الأصناف والكميات.

وحسب وزارة الأوقاف، فإن السعودية خفضت عدد الحجاج لموسم الحج الحالي إلى 45% من الحصة الخاصة بفلسطين، وبلغ عددهم 2988 حاجا يتوزعون على الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبعد أن كان الحجاج فيما مضى يشترون هداياهم من الأسواق السعودية، بات الكثيرون يفضلون شراء غالبية هداياهم من الأسواق المحلية، نظرا لتقارب أسعارها ولتخفيف تكاليف وعناء نقلها.

الحاج علام إسماعيل الذي اصطحب زوجته لشراء احتياجاتهم قبل أيام من سفرهما للحج، بدا مستاءً من مستويات الأسعار، وهو ما دفعه لإعادة النظر في أنواع الهدايا التي سيشتريها.

ويقول الحاج إسماعيل لـ "وكالة سند للأنباء": "في ظل الظروف الاقتصادية الحالية فإنه سيعطي الأولوية لشراء ما يحتاجه خلال رحلة الحج، وبناء عليه سيخصص الميزانية المناسبة للهدايا".

كذلك بدت زوجته متوافقة مع رأيه، فهناك الكثير من النفقات بانتظارهم والتي لا يمكن التحكم بها، مضيفة: "الهدايا التي يقدمها الحاج لزواره وإن كانت رمزية إلا أنها تدخل البهجة والسرور على قلوبهم خاصة الأطفال".

289642992_564482898544884_8982188182429164622_n.jpg
 

إقبال ضعيف

وفي أسواق قطاع غزة، تجولت "وكالة سند للأنباء" للاطلاع على أحوال المتاجر الخاصة ببيع هدايا حجاج بيت الله الحرام، والتقت بمندوب المبيعات لدى أحد المتاجر، أحمد كفينة، حيث أشار إلى الإقبال "الضعيف جدًا" على شراء هدايا الحجاج هذا الموسم لارتفاع الأسعار بشكل عام.

ويُتابع "كفينة": "رسوم الحج عالية هذا العام مقارنة بالسنوات الماضية، والأغلب يحاول تقليص شراء الهدايا والزينة، ومع خروج أفواج الحجاج انخفضت نسبة البيع بشكل كبير مقارنة بالأيام الماضية".

ويلفت إلى أن الحجاج في المواسم السابقة كانوا يقبلون على شراء "الجلابيات والمصليات والعطور وألعاب الأطفال واكسسواراتهم، والتي كانت تكلفتها تصل لـ 1000 شيكل، لكن الآن يتجهون بشكل أكبر لشراء أطقم الصلاة والمصليات والمسابح والسواك، نظرا لانخفاض سعرها مقارنة بالهدايا الأخرى".

289788993_1498347787267673_8513904173523974340_n.jpg
 

وتأكيدًا على ما يقوله المندوب، يشير أبو علي علوان صاحب أحد المراكز لبيع الزي الإسلامي ومستلزمات الحجاج في غزة، إلى أن نسبة الإقبال على الشراء قاربت الـ 50% فقط؛ مُعللاً ذلك لتقليص أعداد الحجاج في فرصةِ الحج.

ويذكر "علوان" لـ"وكالة سند للأنباء"، أن رغبة الناس في الشراء تحولت من الأدوات البسيطة التي كانت تتمثل في "السبحة، المصلية، الجلابية"، إلى أدوات حديثة مثل "بكجات الزينة، ومجسمات الكعبة".

أما الحاجة أم العبد حنون، التي عبّرت عن فرحتها لحصولها على فرصة الحج هذا العام بعد انتظار 12 عامًا، فتقول: "جهزنا الزينة وملابس الإحرام، ووصينا على هدايا من هنا للمهنئين وبعض الأقارب لتخفيف الحمل أثناء السفر، وهدايا المقربين من السعودية لتبقى ذكرى لهم".

290467498_757622332259354_537625720550862521_n (1).jpg

ويشاطر الحاج أبو الأمين شبير، "حنون" مشاعر الفرح مردفًا: "كنا ننتظر الحج بفارغ الصبر وقلوبنا متلهفة لهذه الرحلة التي طال انتظارها، ولكن فوجئنا بارتفاع رسومها، الأمر الذي شكل عبئا إضافيا سواء بالتكاليف الأساسية أو الهدايا التي نشتريها للأقارب والأصدقاء والمهنئين".

ويكمل "شبير" لـ "وكالة سند للأنباء": "اكتفيت بأبسط الهدايا للمقربين والمهنئين لغلاء أسعارها، وقلّة المبلغ المتوفر لدي، نظرًا لارتفاع سعر الحج هذا العام وغير المتوقع".

ويختم: "كنت أتمنى أن تكون الظروف غير هذه الظروف لنسعد الجميع بهدايا الحج، ولكن الغلاء حال دون ذلك".

هدايا الحج.jpg


290148465_5608177812574602_4844411013115166473_n.jpg
 

قراءة في حركة السوق..

من ناحيته، يتحدث المختص بقطاع هدايا الحج والعمرة، محمد عوض، عن حركة السوق خلال هذا الموسم قائلًا: "إنه يتمثل ربع الموسم الطبيعي، لكنه أفضل من اللاشيء خاصة بعد تعطل هذا القطاع كليًا خلال العامين الماضيين".

ويُرجع "عوض" ضعف حركة السوق إلى عدة أسباب أبرزها: "تخفيض عدد الحجاج إلى أقل من النصف، إضافة لعدم وجود حصة لأهالي الشهداء، خلافًا لما كان يجري في المواسم الماضية، وهذا انعكس على حجم الطلب بشكلٍ كبير".

وتطرق خلال اتصالٍ مع "وكالة سند للأنباء" لسببٍ آخر، ويتمثل في تأخر الإعلان عن أسماء الحجاج، حيث كان يتم سابقًا في شهر رمضان المبارك، أما هذا العام فقد تم الإعلان عن الأفواج قبل السفر بأسبوعين، فما كان أمام الحجاج إلا وقت قصير للاستعداد وشراء المستلزمات والهدايا.

ويبين أن الوضع الاقتصادي وارتفاع تكاليف الحج، دفع الحجاج إلى إنفاق ماله على رسوم الشعيرة ذاتها وتكاليف السفر، وهذا أثر بشكلٍ عكسي على مخصصات الهدايا، وجعلهم يبحثون عن بدائل أقل كلفة.