بدعم رسمي..

"الحرس الوطني المدني".. مليشيا إسرائيلية جديدة لقمع فلسطينيي الداخل

حجم الخط
شرطة الاحتلال
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

قبل أيام من الإعلان عن حل الكنيست، وتحول الحكومة الإسرائيلية لتصريف أعمال، أعلن رئيسها نفتالي بينت عن انطلاق وحدة إسرائيلية جديدة، كواحدة من العبرة المستخلصة من الحرب الأخيرة على قطاع غزة بشهر مايو/ أيار 2021.

"بينت" الذي حاول تسجيل إنشاء هذه الوحدة المسماة "الحرس الوطني المدني" كواحدة من إنجازاته قبل أفول نجمه وغيابه عن المشهد السياسي، أعلن أن الخطر الذي يتهدد أمن إسرائيل هو داخلي، ولا يكمن في إيران وحزب الله اللبناني، وحركة "حماس" وحسب.

ويتركز عمل الوحدة الجديدة على فلسطينيي الداخل المحتل الذين انتفضوا العام الماضي وخرجوا في مظاهرات ضخمة في أكثر من مدينة فلسطينية ساحلية، تضامناً مع القدس وغزة وضد وحشية الشرطة الإسرائيلية، ضمن ما بات يعرف بـ "هبّة الكرامة".

هبّة الكرامة.jpeg
 

وقد شكلت هذه الهبّة التي تخللها سقوط عدد من الشهداء واعتقال المئات هاجساً لإسرائيل على الصعيدين الديمغرافي والأمني، على اعتبار أنها أدت لنزوح اليهود من المدن المختلطة، ودخول فلسطينيي الداخل على خط المواجهة المشتعلة في الضفة الغربية وغزة.

مِمَّ تتكوّن هذه الوحدة؟

ووفقًا للوصف الإسرائيلي فإن وحدة "الحرس الوطني" ستكون تابعة لما يسمى "حرس الحدود"، ومن المفترض أن تتحرك في عدة ساحات بصورة متزامنة، وستتعامل مع "أعمال شغب وسيناريوهات طارئة" على حد زعم الاحتلال.

وتتألف وحدة الحرس الوطني المدعومة من الحكومة بـ 40 مليون شيكل سنوياً، من ثلاثة أنواع من القوات هي: القوة النظامية في حرس الحدود، وقوات الاحتياط، وقوة المتطوعين التي تضم 8000 عضو يتمركزون في المناطق الريفية البعيدة.

إضافة إلى ذلك، سيتم إنشاء وحدة جديدة خاصة للمتطوعين تسمى كتائب "هحود" تتألف من 1000 مقاتل احتياطي بحلول نهاية العام الحالي، على أن تتم مضاعفتها مع نهاية العام القادم.

وسيتم تدريب مقاتلي هذه الوحدات على التعامل مع الاضطرابات والإخلال بالنظام في حالات الطوارئ، كما سيحتفظ أفراد هذه الوحدات بالمعدات في منازلهم وستكون متاحة للانطلاق والتدخل الفوري.

اعتداءات الاحتلال.jpeg
 

محاولة تبرير رسمية

من ناحيته، علّق وزير "الأمن الداخلي" الإسرائيلي عومِر بارليف بالقول: "إن الوحدة الجديدة، ستؤتي ثمارها بشكل أكبر في المستقبل من خلال الوصول بالأمن الداخلي لمستوى أعلى وأكثر متانة، بما يصب في مصلحة دولة إسرائيل".

وأشار إلى أن الشرطة والجيش أحدثا خلال العام الماضي ثورة حقيقية على صعيد مضاعفة أعداد القوات النظامية والاحتياط ثلاثة أضعاف.

بدوره أكد مفتش عام الشرطة الإسرائيلية، كوبي شبتاي، أن إنشاء هذه الوحدة سيُحسن من استجابة إسرائيل تجاه أحداث الطوارئ التي تقع داخلها، متهماً الفلسطينيين بإطلاق انتفاضة العام الماضي بمشاركة ما وصفهم بـ "جهات إرهابية وعناصر متطرفة".

ولفت"شبتاي"  إلى أن الهدف من إنشاء هذه الوحدة تدريب أكبر عدد من المتطوعين على محاربة الإرهاب والتعامل مع أعمال شغب وتوفير غطاء أمني أفضل لـ "مواطني إسرائيل".

مشكلة عند جهاز الشرطة

من ناحيته، يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي عادل شديد: إن "هبّة الكرامة التي شهدتها المدن الفلسطينية الساحلية المختلطة بين الفلسطينيين واليهود كاللد ويافا عكا، كشفت أن جهاز الشرطة الإسرائيلية بشكله الحالي عاجز وغير قادر".

ويُردف "شديد" لـ "وكالة سند للأنباء" أن الشرطة بطبيعتها مهيأة للتعامل مع حوادث سير وجرائم فردية وليس بمقدورها التعامل مع انتفاضة شاملة وواسعة يشارك بها عشرات الآلاف.

ويزيد: "يضاف بذلك أن جهاز الشرطة يضم الكثير من العرب، حيث  أثبتت التحقيقات التي أعقبت هبة الكرامة أن هؤلاء لم يتعاملوا بشكل مهني مع الأحداث وانحازوا لوطنيتهم".

ويلفت إلى أن رفض عدد من الضباط المتقاعدين في الشرطة العودة للعمل خلال الهبّة، كلها أسباب عجلّت في تشكيل الوحدة الجديدة.

ويرى ضيفنا أن خطورة تشكيل هذه الوحدة يكمن في أنها تضم عناصر سابقين في قوات الاحتياط المتقاعدين وهؤلاء أكثر عنفاً، فغريزة القتل عندهم مرتفعة وأصابعهم رخوة على الزناد.

ويُتابع: "رغم الإعلان عن تأسيسها، لا يزال هناك خلاف وربما تنازع صلاحيات على هذه الوحدة بين وزارة الجيش وما يتفرع عنها، وبين وزارة الأمن الداخلي التي يتبع لها جهاز الشرطة وما يتفرع عنه".

العمليات الأخيرة حاضرة أيضاً

إلى ذلك يشير المختص في الشأن الإسرائيلي محمد أبو علان، إلى أن العمليات الفلسطينية الأخيرة التي وقعت خلال الشهرين الماضيين في عدة مدن إسرائيلية وأدت لمقتل 20 إسرائيلياً، عجلت في إجراءات تشكيل هذه الوحدة.

عملية فدائية بالداخل.jpeg
 

ويُسهب: "صحيح أن فكرة إنشاء هذه الوحدة كانت كأحد الاستخلاصات الإسرائيلية التي أعقبت هبة الكرامة، لكن موجة العمليات الأخيرة أظهرت أيضاً فشل الأجهزة الأمنية المختلفة، في منع وقوع العمليات واعتقال المنفذين في وقت قياسي".

ويُشدد "أبو علان" في حديثٍ مع "وكالة سند للأنباء" على أن القادة الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين يسعون من وراء إنشاء هذه الوحدة؛ لتوسيع دائرة العاملين بالأمن لتشمل قطاعات مدنية.

ويعتقد أن إنشاء هذه الوحدة هو إقرار ضمني بإخفاق المؤسسة الأمنية بما فيها الشاباك والشرطة والجيش في القيام بمهامها، خاتمًا كلامه: "تحول المجتمع الإسرائيلي لميليشا مسلحة أمر ليس بالجديد ويعود لعشرينات القرن الماضي، لكن ما يجري اليوم هو مأسسة هذا الأمر ووضعه في إطار قانوني استباقاً لأي جريمة قد يرتكبها حامل السلاح الإسرائيلي".