الساعة 00:00 م
الإثنين 30 يناير 2023
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.25 جنيه إسترليني
4.84 دينار أردني
0.11 جنيه مصري
3.74 يورو
3.44 دولار أمريكي

الشقيقان عثمان ومعاذ.. 25 عاماً في غياهب عتمة الزنزانة

حجم الخط
الشقيقان بلال.jpg
سند- أحمد البيتاوي

لليوم الثامن على التوالي يواصل الأسيران الشقيقان معاذ وعثمان بلال من مدينة نابلس إلى جانب مئات الأسرى في السجون الإسرائيلية الإضراب عن الطعام في معركة الأمعاء الخاوية، رفضاً للعقوبات التي تفرضها مصلحة سجون الاحتلال منذ العام 2014.

ولأن الأسرى ليسوا مجرد أرقاماً ولا أسماءً عابرة، موقع "سند للإنباء" يستعرض في هذا التقرير سيرة الأسيرين الشقيقين بلال وأبرز المحطات التي مروا بها قبل اعتقالهما.

أقبية التحقيق

ولد الأسير عثمان سعيد بلال يوم السابع والعشرين من أيار/ مايو عام 1975،  في أسرة فلسطينية تنحدر أوصلها من قرية طلوزة إحدى قرى شمال مدينة نابلس، ويعتبر والده الشيخ سعيد أحد مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين.

في مطلع العام 1993، تعرض عثمان وهو الفتى الذي لم يكمل عامه الثامن عشر، للاعتقال الأول على يد سلطات الاحتلال في أعقاب عملية نفذتها مجموعة عسكرية تابعة لحركة "حماس" أسفرت عن مقتل جنديين.

بعد ساعات من وقوع الهجوم، عثرت المخابرات الإسرائيلية على هوية عثمان في مكان قريب من العملية، ليتم اعتقاله بعد ذلك ظناً منهم أن أحد المنفذين.

تعرض عثمان (رغم صغر سنه) لتعذيب متواصل استمر (96) يوماً في سجن نابلس المركزي، تخلله الكي بالسجائر وفرك عيونه وأنفه بالملح والضرب المبرح، بعد ذلك أصدرت المحكمة الإسرائيلية حكماً بسجنه لمدة عام.

بعد خرجه من السجن، ظهر عثمان بشكلٍ الجديد، فحلق لحيته وبدأ يجوب شوارع نابلس ومسجله الصغير المزود بسماعات الإذنين على جنبه والسيجارة بين أصابعه، ليتبين فيما بعد أن ذلك ما هو إلا جزء من احتياطاته الأمنية لإبعاد الشبهات عنه.   

محاولة الاغتيال وتصفية الحساب

ظلت المخابرات الإسرائيلية على قناعة بأن لعثمان دور في مقاومة الاحتلال وعملية نابلس، فبعد الإفراج عنه بشهرين فقط وفي أيار/ مايو عام 1994 وفي محاولة لتصفية الحساب معه؛ تسللت مجموعة من القوات الإسرائيلية الخاصة لوسط دوار الشهداء في نابلس، ثم فتحت أسلحتها الرشاشة باتجاه عثمان.

نجا عثمان من الموت المحقق، ونُقل إلى المستشفى مصاباً بجراح في كتفه، وبعد أشهر من تماثله للشفاء قرر الذهاب إلى مدينة أريحا التي كانت خاضعة يومها للسلطة الفلسطينية، وبعد ثمانية أشهر من مكوثه هناك عاد سراً إلى نابلس.

بعد ذلك انضم عثمان لإحدى الخلايا العسكرية التابعة لكتائب القسام التي شكّلها الشهيد  يحيى عياش والأسير عبد الناصر عيسى من مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس.

عملت هذه المجموعة على إعداد مختبر لتجهيز العبوات الناسفة في نابلس، ثم نفّذت عملية فدائية أسفرت عن قتل تسعة إسرائيليين، ثأراً لشهداء مجزرة الحرم الإبراهيمي.

اعتقال وتحقيق جديد

يوم التاسع عشر من آب/ أغسطس عام 1995، طوق المئات من جنود الاحتلال منزل عثمان الكائن في شارع المريج غرب نابلس، وانتشروا على أسطح المنازل المجاورة ونصبوا الصواريخ المضادة، ثم طلبوا من السكان الخروج، وبعد خروج عثمان انقض عليه الجنود واقتادوه لسجن نابلس المركزي.

بعد أشهر من اعتقاله، أصدرت المحكمة الإسرائيلية حكماً بسجن عثمان مدى الحياة بتهمة العضوية  في كتائب القسام والمشاركة  في عدد من العمليات الفدائية.

معاذ.. الخطيب المفّوه

أما شقيقه الأسير معاذ، فقد ولد في الخامس والعشرين من تموز/ يوليو  عام 1971، تلقى معاذ وهو الابن الثالث بين إخوانه الخمسة (بكر وعمر وعثمان وعبادة)؛ تعليمه الأساسي والثانوي في مدارس نابلس.

مع اشتداد الانتفاضة الأولى عام 1990، أنهى معاذ دراسة الثانوية العامة في الفرع الأدبي، ليلتحق بعدها بكلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية.

انضم عثمان لصفوف الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة "حماس"، وكان أحد قادتها والمتحدثين باسمها خلال المناظرات الطلابية.

نُظِم في السجن

في نيسان/ ابريل من العام 1994 اعتقل معاذ على يد القوات الإسرائيلية التي أصدرت بحقه حكماً بالسجن لمدة (11) شهراً، وبعد شهر فقط من الإفراج عنه أعاد الاحتلال اعتقاله مجدداً، ليقضي سنة ونصف في الاعتقال الإداري.

تعرف معاذ خلال هذا الاعتقال على صديق شقيقه عثمان الأسير عبد الناصر عيسى الذي التقى به في أحد السجون، وخلال اللقاء عرض عبد الناصر على معاذ الانضمام بعد الإفراج عنه لصفوف القسام ودله على أحد العناوين.

بعد الإفراج عنه في شهر كانون الثاني/ يناير عام 1997، انضم معاذ لإحدى الخلايا العسكرية الناشطة في مدينة نابلس التي ضمت الشهيد محمود أبو هنود والشهيد خليل الشريف والأسير عمار الزبن.

عملية سوق محنيه يهودا

نفذت هذه الخلية عدداً من العمليات في المنطقة القريبة من مدينة نابلس، غير أن عمليتي سوق "محنيه يهودا" التي وقعت عام 1997 وأسفرت عن مقتل (25) إسرائيلياً كانتا من أقوى العلميات وأشدها تأثيراً من الناحية السياسية.

بعد أشهر من العملية، تمكنت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من ضبط سيارة في القدس، وبعد الفحص ورفع البصمات وصل الاحتلال لطرف خيط قادهم لمعاذ.

اعتاد معاذ وخلال نشاطه العسكري على التنقل بين مدن الضفة الغربية مستخدماً هوية مزورة، وفي تاريخ الحادي عشر من كانون الثاني- يناير 1998، أوقف حاجز إسرائيلي السيارة التي كان يستقلها معاذ بالقرب من مدينة بيت لحم، ثم قامت باعتقاله.

خضع معاذ طوال 3 أشهر لتحقيق عنيف، وبعد أربع سنوات من الاعتقال أصدرت المحكمة الإسرائيلية حكماً بسجنه لمدة (26) مؤبداً و(25) عاماً.

واليوم وبعد مضي أكثر من ربع قرن على اعتقال الشقيقين عثمان ومعاذ بلال، لا تزال والدتهما السبعينية "أم بكر" يحذوها الأمل برؤيتهما، ففي العام 2014 وصلت الحاجة "أم بكر" لقطاع غزة لزيارة شقيقهما "عبادة" المبعد إلى هناك والمحرر في صفقة "ِشاليط".

وبعد انتهاء الحرب وإعلان المقاومة عن أسر جنود إسرائيليين، تجدد الأمل عند "أم بكر"، فرفضت العودة لمنزلها في نابلس وأصرت على البقاء في القطاع المحاصر، على أمل إبرام صفقة تبادل جديدة تتمكن بموجبها بمعانقة ولديها عثمان ومعاذ، فهل يطول اللقاء؟.