الانسحاب .. شوكة قَلَعها الغزيون من جوف أرضهم

حجم الخط
الانسحاب الإسرائيلي
غزة-أحلام عبد الله-وكالة سند للأنباء

كالشوكة في الحلق، كانت تقف 21 مستوطنة إسرائيلية في قطاع غزة، تعكّر حياة مليوني فلسطيني منذ احتلال قطاع غزة عام 1967، إلى أن استسلمت وأخلت مبانيها والأراضي التي كانت تسيطر عليها تحت نيران المقاومة في أيلول/ سبتمبر 2005.

وكانت المستوطنات الإسرائيلية تتربع على 35% من مساحة القطاع الساحلي الصغير، منذ احتلاله، مستولية على أكثر الأراضي الزراعية، وتحرم فلسطينيي القطاع من حرية الحركة والتنقل.

إلى أن أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية حينها أرييل شارون، انسحابا أُحادي الجانب من غزة تحت اسم "خطة فك الارتباط"، مبررًا الانسحاب لتخفيف الأعباء الاقتصادية والمادية عن إسرائيل، غير أن الفلسطينيين يوقنون أن انسحاب الاحتلال أتى بعد "ضربات المقاومة الموجعة".

وشكّلت لحظة الانسحاب من قطاع غزة فرحة عارمة دفعتهم للخروج فرحًا واحتفالًا بعد 38 عامًا من الاحتلال، ولا زالت تلك الفرحة ذكرى تملؤها العزة والفخر بدحر الاحتلال عن أراضيهم.

رئيس لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية في حينها إبراهيم أبو النجا، يقول لـ"وكالة سند للأنباء": "إن الانسحاب الإسرائيلي كان متوقعا ولم يكن منّة، بل كان حصاد ثمرة نضال الشعب الفلسطيني في القطاع".

ويتابع "أصبح الوجود الإسرائيلي في قطاع غزة مكلفاً، فاضطروا للانسحاب منه، وكان لازما عليهم أن يتم الخروج بالاتفاق مع السلطة، ولكنهم لم يفعلوا".

ويشير "أبو النجا" إلى أن اعتماد المساحات التي أخلتها المستوطنات كمشاريع زراعية وللاستثمار في مجالات أخرى، صحية وإسكانية وتعليمية وسياحية.

ويردف "ضيف سند": "كان هناك اتفاق مع البنك الدولي، للتعاون مع خبراء لزراعة الأراضي التي انسحب منها الاحتلال لتصدير الخضروات للسوق الأوروبي، ولكنه لم ينفذ".

ومقابل الانسحاب الفعلي من الأراضي في قطاع غزة، شددت وأحكمت إسرائيل سيطرتها على مفاصل الحياة فيه.

ويستطرد "أبو النجا":" رغم قتامة المشهد، نرى جانبا مضيئا حققته غزة، بإعطائها الأمل في أن إسرائيل ليست قدرًا، وليست العدو الذي لا يقهر".

الانسحاب الإسرائيلي من غزة.jpg
 

إعادة انتشار

ومنذ انسحابها، مارست إسرائيل صنوف العدوان والضغط على القطاع، عبر القصف والعدوان والتوغلات العسكرية، وحصار تسبب في انهيار كثير من القطاعات على مدار 17 عامًا.

وعن ذلك يقول القيادي في حركة فتح فيصل أبو شهلا لـ "وكالة سند للأنباء"، إن إسرائيل أعادت الانتشار في غزة ولم تنسحب فعليًّا، فهي لا تزال تتحكم في كل صغيرة وكبيرة".

ويتابع: "خلال 17 عامًا على الانسحاب حاصرت إسرائيل القطاع برا وبحرا وجوا، وشنّت عليه حروبًا دموية ومدمرة".

وبفعل الحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ 17 عامًا، وسيطرتها على المعابر البرية وعلى البحر، ومنعها التصدير من القطاع، تدهورت الأوضاع الاقتصادية بشكل خطير، حيث وصل الفقر والبطالة إلى معدلات غير مسبوقة.

ويشير "أبو شهلا" إلى أن قرار الانسحاب كان أحادي الجانب من طرف الحكومة الإسرائيلية بدون تنسيق مع السلطة الوطنية، وكان مخالفا للاتفاقيات، ويهدف لفصل غزة عن الضفة الغربية كما أن قرار الانسحاب كان خطة للهروب من حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية".

ويستطرد ضيفنا: "إسرائيل انسحبت من غزة وتفرغت لتكثيف الاستيطان بالقدس والضفة الغربية، ومخطط الضم، الذي يقضي فعليا على اتفاق أوسلو القائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967".

اقتصاديا، يقول الباحث حسني العطار، إن استثمار الأراضي المحررة في مشاريع زراعية حققت اكتفاءً ذاتيا في بعض المحاصيل يعد تجربة ناجحة، إلا أنها غير كافية؛ لأن إسرائيل تعيق كل محاولة لحياة أفضل في غزة".

وفيما يتعلق بالصيد، يشير العطار في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، لتراجع عدد الصيادين منذ ذلك الوقت من 10 آلاف صياد إلى 3600 صياد؛ بسبب إطباق الحصار البحري وإعادة انتشار الاحتلال على حدود القطاع.

ويوضح: "شارون كان يريد الخروج من مأزق غزة، حتى لا يلزم نفسه باتفاقيات مع السلطة الفلسطينية، رغم أن القوانين الدولية في ذلك الوقت تلزم الاحتلال أن يعقد اتفاقًا للخروج مع السلطة القائمة".

وشكّل الانسحاب من قطاع غزة مناسبة للفرح والشعور بالارتياح، فلم يعد المواطن الفلسطيني يرى الحواجز الإسرائيلية على الطرقات، بعد أن كان القطاع مجزءًا لثلاثة مناطق، وفق العطار.

أما لدى الاحتلال، فقد كان الانسحاب بالنسبة له "خطأً لا يجب أن يتكرر، ولم يجلب السلام والأمن لإسرائيل، حيث تحول القطاع إلى قاعدة تسيطر عليها حركة حماس"، بحسب تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الذكرى السنوية الرابعة للانسحاب.