الساعة 00:00 م
الخميس 29 سبتمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.84 جنيه إسترليني
4.98 دينار أردني
0.18 جنيه مصري
3.44 يورو
3.53 دولار أمريكي

علماء عرب يحذرون من دعوات إسرائيلية لاقتحام "الأقصى": حرب على الأمة

حجم الخط
اقتحام المسجد الأقصى
القدس - وكالة سند للأنباء

حذر علماء مسلمون من عدة بلدان عربية، اليوم الثلاثاء، من تداعيات دعوات جماعات الهيكل المزعوم، لاقتحام المسجد الأقصى المبارك، بحجة الاحتفال بأعيادٍ يهودية، معتبرين هذه الدعوات بمثابة "حرب على الأمة العربية والإسلامية برمتها".

ومنذ أيام تحشد منظمات "الهيكل" المزعوم، أنصارها لأوسع اقتحام للمسجد الأقصى نهاية شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، فيما يسمى برأس السنة العبرية، وسط دعوات لتأدية بعض الطقوس التملودية، كالنفخ في البوق وذبح للقرابين والرقص.

وفي الـ5 من تشرين أول/ أكتوبر القادم الذي يصادف "عيد الغفران" العبري، يستعد المستوطنون لاقتحام المسجد الأقصى بأعداد كبيرة وأداء طقوس تلمودية تشمل النفخ بالبوق والرقص في كنيسهم القريب من المدرسة التنكزية في الرواق الغربي لـ "الأقصى".

وستشهد الأيام من 10-17/ 10/2022 ما يسمى "عيد العُرُش" التوراتي، حيث يحرص المستوطنون خلاله على إدخال القرابين النباتية إلى "الأقصى"، وهي أغصان الصفصاف وسعف النخيل وثمار الحمضيات وغيرها.

إرهاب دولة..

رئيس جماعة علماء ومثقفي العراق ومستشار الرئيس العراقي للشؤون الدينية خالد الملا، يقول إنّ هذه الدعوات تمثّل سياسة إرهاب الدولة التي تمارسها تجاه مقدسات الأمة.

يؤكد "الملا" لـ "وكالة سند للأنباء" أنّ هذه الدعوات هي طعنة نجلاء في خاصرة الأمة العربية والإسلامية، واصفًا إياها بـ "الجريمة" التي تستهدف مقدسات ومشاعر ملياري مسلم، وتستفزهم.

ويعتقد أن الموقف العربي الرسمي مثلّ في بعضه "تواطئَا مع الاحتلال عبر سياسة التطبيع التي منحته ضوءا أخضرا في التمادي بعدوانه على المقدسات، والبعض الآخر مثّل حالة العجز في صفوف أبناء الأمة".

ويُكمل: "إن الدول العربية التي قبلت بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، هي منْ منحت سلطات الاحتلال ومستوطنيها، الشرعية لمثل هذه الأفعال داخل المسجد الأقصى، وهي من أعطت الضوء الأخضر للتعدي على المقدسات".

ويدعو "ضيفنا" المنظمات الإسلامية والعربية تحديدا منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والأزهر الشريف، للقيام بدورها إزاء التحشيد الحقيقي لنصرة "الأقصى" والوقوف الصارم اتجاه الاستفزازات التي تمسّ مشاعر المسلمين.

ويُعرب عن أسفه، إزاء استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى وتصاعدها في الآونة الأخيرة، دون موقف عربي رسمي حازم ينهي هذا الصلف (الإسرائيلي).

مواقف فاضحة..

إلى ذلك يؤكد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر الحمود، أنّ ما يحدث في المسجد الأقصى، هو كشف وفضح للمواقف الإقليمية والدولية، تجاه ما يحدث في مدينة القدس.

ويتفق "الحمود" مع "الملا" في أن الصمت العربي إزاء الاعتداءات الإسرائيلية، وموجة اللقاءات التطبيعية التي عُقدت في المنطقة، شجّع الاحتلال على توسيع دائرة انتهاكاته بحق المقدسات.

ويضيف "الحمود" لـ "وكالة سند للأنباء" أن إسرائيل تجني اليوم ثمار هذه اللقاءات بالسعي لتحويل "الأقصى" لكنيس يهودي، وثمة منْ منحها ضوءًا أخضرًا لفعل ما تريد.

ويشير إلى أن الرهان الوحيد لإحباط كل هذه المخططات يكمن في صمود أهالي مدينة القدس أولا والعمل على تعزيزه، ثم بإبقاء الحالة العسكرية في كل المواقع المختلفة وليس فقط في قطاع غزة بحسب.

ويعتبر أن ما يجري من أحداث، يجرّ المنطقة إلى "حرب دينية"، مشددًا على ضرورة مواجهتها بكل السبل المتاحة.

بدوره، يقول الأمين العام لهيئة علماء السودان عثمان محمد النظيف، إن ما يحدث في المسجد الأقصى هو "حرب شاملة" على الأمة بكل مكوناتها وألوانها.

ويُتابع "النظيف" لـ "وكالة سند للأنباء" إن هذه الحرب تستهدف سلخ الأمة عن مقدساتها وفي مقدمتها المسجد الأقصى، معتقدًا أن "الهدف من العدوان على المسجد الأقصى، هو الوصول للحرمين الشريفين".

ويلفت إلى أن إسرائيل تستغل أوضاع الأمة ومصالحها مع حكامها؛ لفرض وقائع تهويدية تنهي الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس.

وجاء في حديثه أن "الدولة العربية المطبعة مع الاحتلال، منحت ضوءًا أخضرا للاحتلال، بالمساسّ بالمقدسات وتخلّت ابتداء عن هوية المدينة بعدما تخلّت عن القضية الفلسطينية".

ويُنادي "ضيف سند" بضرورة استنهاض دور الأمة بكل مركباتها العلمائية والدينية والنخبوية، تجاه المسجد الأقصى المبارك، داعيًا إلى برنامج عمل مشترك، لتوفير شبكة أمان لأهل القدس، بهدف تعزيز صمودهم في المدينة.

يُذكر أن شرطة الاحتلال قررت بشكل أحادي عام 2003، السماح لليهود المتطرفين، باقتحام المسجد الأقصى بحراستها، رغم احتجاجات دائرة الأوقاف الإسلامية.

وبعد أن كانت الاقتحامات تتم بشكل متباعد وعلى مدار أيام مختلفة، أصبحت تتم يوميًا (عدا الجمعة والسبت)، على شكل مجموعات، إذ وصل عدد المقتحمين العام الماضي إلى 34 ألف مستوطن، وسط توقعات أن يزداد العدد هذا العام.