"الذبح أمام البيوت" .. من طقوس غزة في عيد الأضحى

حجم الخط
ماشية
غزة - وكالة سند للأنباء

رغم اختلاف طقوس الاحتفالات في العيد حول العالم، تظل للأضحية في عيد الأضحى رمزًا دينيًا، تحمل أبعادًا اجتماعية، يسعى المسلمون الحفاظ عليها، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

وفي قطاع غزة.. تبدأ طقوس عيد الأضحى أو (العيد الكبير) كما يُسمونه، قبل أيام من قدومه، فمع اقتراب العيد يتوافد المواطنون على أسواق المواشي ليحاول كل منهم العثور على أضحية جيدة، وبدورهم يتفنن البائعون في طرق جذب الزبائن ليعرضوا فيها الماشية التي يرغبون في بيعها.

ورغم الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع، والأزمة المعيشية التي تزداد حدة يومًا بعد الآخر، إلا أن هناك الكثير من العادات والطقوس التي لازال أهالي القطاع يحتفظون بها، أبرزها ذبح الأضحية على عتبات البيوت وقارعة الطرق، وسط تجمعات شعبية من الجيران والأقارب.

استعرضت "وكالة سند للأنباء" آراء، مجموعة من المواطنين حول أهم الطقوس التي يمارسونها عند ذبح الأضاحي، وفضلّت الأغلبية ذبح الأضاحي على أبواب البيوت، لأن بذلك "تغمر البهجة والسعادة قلوب الصغار والكبار"، وتتحول البيوت إلى خلية نحل يتشارك فيها الجميع لإتمام أمور الأضحية، وبالتالي يتشاركون الأجر.

المواطن أبو أحمد زقوت، ربط بهجة عيد الأضحي، بالأضحية، قائلًا: "من قبل العشر الأوائل من ذي الحجة، أذهب لأسواق المواشي، مع أطفالي، لنختار الماشية المناسبة، وغالبًا ما أشتريها قبل أيام من العيد".

ويضع أبو أحمد خروف العيد، على سطح المنزل، ويُكمل: "الأطفال يفرحون به رغم رهبتهم الأولى، لذا دائمًا أفضّل شراء الأضحية قبل أيام من الذبح لنخلق أجواء الفرحة في البيت".

ويُردف: "عادة أذبح الخروف، في اليوم الأول، بعد عودتي من صلاة العيد على باب المنزل، وسط تجمع الجيران خاصة الأطفال والفتية، وبعدها يتم تقطيع اللحمة، ويتشاركن نساء البيت في مساعدتي لإتمامها بأسرع وقت، لتوزيعها على أصحاب النصيب".

أما عائلة أبو حسن، فيشترك جميع الإخوة لشراء عجل قبل أيام من عيد الأضحي، وذبحه حديقة المنزل في اليوم الأول، بحضور جميع أفراد العائلة من أحفاد ونساء وكبِار، يصف ذلك اليوم بالقول"هو يوم استنفار عام في العائلة، فالرجال والنساء والأطفال والفتية، كلهم يتشاركون، لإنجاز الأضحية، وتوزيعها".

وعادةً ما يستيقظن النساء باكرًا في اليوم الأول لعيد الأضحى، لإعداد الفطور وغالباً ما تكون كبدة العجل، ويكون الفطور جماعي لكل العائلة.

ويُكمل أبو حسن حديثه عن أجواء هذا اليوم: "بعد الذبح، نُشكل نحن الرجال حلقة واسعة، ويتم تقسيم العمل علينا، فهناك من يُقطع وهناك من يَزن، وآخر يغلف الحصص بأكياس، ومنّا من يكتب الأسماء على الأكياس".

لكن ألا يُصنف هذا النوع من الذبح ضمن "الذبح العشوائي"؟ يُجيبنا "لا ليس كذلك، بل نحن نأتي برجل له خبرة في الذبح، وهو موكل بذبح الأضحية وتسلمينا إياها مذبوحة وجاهزة".

ويختم حديثه معنا عن طقوس العيد الكبير: "الأضحية في العيد، هي فرحة العائلة، وفرصة تجمعها من جديد، نحن نتمسك بهذه الطقوس منذ أعوامٍ طويلة، ولا نفضّل ذبح أضحيتنا إلا في منزل العائلة ليتشارك الجميع الأجر والفرحة".

لكن هل للنساء رأي آخر، حول تفضيلهن للذبح على أبواب المنازل أم في المسالخ؟ تُجيب ميساء عبد الباري: "لا أعترف بقدوم العيد، إلا عند رؤيتي للخروف وهو يذهب في البيت، وسط تكبيرات الصغار والكِبار".

وتُكمل بصوتٍ ضاحك: "ثم يتم إعداد الفطور كبدة وفشة الخروف، وبعدها ينتهي العيد لدينا ونعود للروتين اليومي " أما الرجال فيتهيئون للانطلاق لصلة الرحم، وعادة ما تكون بعد صلاة العصر، بعكس عيد الفطر، بسبب الانشغال بالأضحية.

إيمان محمد، هي الآخر تُفضل أن يكون الذبح في المنزل، ليس لأجل الفرحة فحسب، بل "لتعويد الأطفال على سنّة الأضحية" كما تقول، ومشاركة الأجر وذلك من خلال المساعدة في التنظيف والتقطيع وصولًا لتوزيعها.

وفي سؤالنا: هل تذبحون سنويًا الأضحية في البيت؟ تردّ: "ليس دائمًا، فحين تكون الأضحية خروف، يكون الذبح في المنزل، أما إذا كان الأضحية عبارة عن اشتراك في عجل، فتكون في إحدى المسالخ المخصصة للذبح".

لم تتفق أم أسامة الوشاحي مع رأي ميساء وإيمان، والسبب "الخوف من هروب العجل أو الخروف من المكان، فالأفضل للذبح هو المسلخ، بحيث تكون الأمور منظمة بشكلٍ أفضل".

لكنّ ذلك لم يمنع أم أسامة من مشاركة زوجها "فرحة الأضحية" تقول: "لا شعور يُضاهي، لمّة العائلة حول الذبيحة والمشاركة في التقطيع والتوزيع".

وتُضيف: "بعد الانتهاء من تقطيع اللحمة وتوزيعها بأكياس، نضعها في وعاء كبير استعدادًا لتوزيعها، وعادة ما نبدأ بالجيران، فهذا له فضل وأجر، ويتولى الصغار ذلك".

وكانت وزارة الزراعة، صرّحت أن كميات الأضاحي المتوفرة في قطاع غزة تغطي حاجة المواطنين هذا العام.

وأشارت إلى وجود من 10 آلاف إلى 12 ألف رأس عجل، وحوالي 25 إلى 30 ألف رأس غنم وماعز.