بالصور صيد العصافير.. نافذة رزق مؤقتة للعاطلين عن العمل في غزة

حجم الخط
صيد العصافير
أحلام عبد الله – وكالة سند للأنباء

كثيرون اعتادوا ممارسة الصيد خلال السنوات الماضية كهواية في قطاع غزة، لكن مع ضيق خيارات وفرص العمل، تحوّل ذلك إلى مهنة موسمية، تُمكّن عشرات الشبّان العاطلين عن العمل، من تأمين قوتهم وإعالة أسرهم.

ويُعد صيد العصافير المهاجرة في قطاع غزة مصدر رزق للغزيين في فصلي الصيف والخريف، حيث تهاجر الطيور من الأجواء الباردة في أوروبا بحثًا عن الأجواء الدافئة.

وتتعدد أنواع الطيور التي يصطادها الشبان، كالخضوري، والصقور، والدرة الخضراء، والكنار، وحمام الفر، بالإضافة لطائر الحسون الذي يُعد مكسبًا لهم؛ نظرًا لارتفاع سعره.

صيد الطيور.jpg
 

بدقة وعناية ينصب الصياد يوسف منصور (27 عاما)، شباكه قرب الحدود الجنوبية الغربية لقطاع غزة، ويبتعد عنها بضعة أمتار ممسكا بحبل يربط فيها عصفوراً صغيراً، ليكون بذلك أعد "فخا" بدائياً ليصطاد به عصافير ملونة، يمثل بيعها مصدر رزق موسمي لعائلته.

وبعد انتظار قد يطول لساعات، يسحب "منصور" حبله لتنقض شباكه على عصفور هبط لتوه وتصطاده، فيسرع لنقله إلى قفصه الحديدي.

وبقليل من الخبرة يفحص "منصور"، صيده بعد انتظار ساعتين متواصلتين، حيث يتقاسم مبلغ بيع هذه العصافير مع صديقه الذي يشاركه يومياً رحلات الصيد.

البداية تحدي..

100 دولار أمريكي، كانت كفيلة بالتحدّي وصولا إلى الهدف، فقد كان الشاب "منصور" يهوى صيد العصافير منذ صغره، وقرر أن يشتري معداتها البسيطة، لكنّه تفاجأ بسعرها المرتفع، لكنه أصرّ على شرائها.

وينطلق الصياد "منصور" برفقة مجموعة من الشبان بشكل شبه يومي منذ ساعات الصباح الأولى إلى الحدود الجنوبية الغربية، ليعودوا الساعة العاشرة صباحا ومعهم بعض العصافير التي يبيعونها ليتمكنوا من توفير بعض الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

ويقول "منصور" الذي يقطن مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، لـ "وكالة سند للأنباء"، إنه ينطلق يومياً بعد صلاة الفجر من منزله إلى الأراضي الزراعية ليصطاد العصافير.

ويتابع: "اصطاد يوميا نحو عشرين عصفورا ملونا من نوع "الخضرة"، في شهري أكتوبر/ تشرين أول وفبراير/ شباط من كل عام، ويعرضها للبيع، حيث يصل ثمن الواحد منها إلى "اثنين من الشواكل".

وفي يوم حظه، تقع في شباك "منصور" عصافير يصل ثمن الواحد منها 60 أو 70 شيكلا مثل "الحسون" أو "الكنار".

خطر الموت..

ورغم أنّ رصاص جنود الاحتلال المتمركزين عند الحدود الشرقية لقطاع غزة، قد يطال هؤلاء الشبّان في أي لحظة، إلا أنّ ذلك لا يمنعهم من ممارسة هذه المهنة المحفوفة بـ "المخاطر".

عن ذلك يحكي "منصور: "نعرف حجم الخطر الذي يحدق بنا، قنابل الغاز والرصاص الحيّ يلاحقنا بين فينة وأخرى، كما حدث مع حدث مع الصياد محمد عمار الذي استشهد العام الماضي، أثناء ممارسة مهنة الصيد، لكن لا خيار أمامنا سوى ذلك لإعالة عوائلنا".

لكنّ "منصور" يحاول الابتعاد قدر الإمكان عن أعين الجنود، وبعد أن ينتهي موسم صيد الطيور يعود إلى مهنته الأساسية كـصاحب محل لبيع الطيور، التي تؤمن الاحتياجات الأساسية لأسرته طوال العام.

1.jpg
 

ويُشير إلى أن الإقبال على هذه المهنة الموسمية خلال العامين الماضيين ازداد رغم مخاطرها، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها الغزيون وارتفاع نسب البطالة،؛ بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ عام 2007.

أما مهند الصعيدي (20 عاما) من مدينة غزة، أجبرته الظروف على صيد العصافير ليعيل أسرته المكونة من سبعة أفراد.

ويقول "الصعيدي" لـ "وكالة سند للأنباء"، إنه كان يهوى تربية الطيور منذ صغره، وبسبب البطالة المتفشية في القطاع، لجأ إلى صيد العصافير والطيور ليعيل أسرته.

نصب الكمين..

راكم "الصعيدي" خبرته المتواضعة على مدار سنين عمره واتبع أساليب وتجارب مختلفة، واستخدم "يوسف" وسائل تقليدية لصيد العصافير باستخدام شباك الصيد الأرضية والشباك المعلقة.

وفي سؤالنا عن خطوات الشبّان للإيقاع بالطيور يرد: "يجب اختيار المكان المناسب، ومن الأفضل أن يكون في المناطق الخالية من العمران"، موضحًا أن "مهنة الصيد تحتاج إلى صبر، وأدوات صيد قوية ودقيقة، كي لا نؤذي الطيور".

كما يجب أن يصل الصوت الذي تصدره سماعات الصياد لجلب الطيور لمسافة بعيدة، وأن تكون النقطة المختارة مليئة بالنباتات والأشجار، وفق "الصعيدي".

ويُكمل: "أبدأ بتحضير مكمن محكم، حيث أنصب الشِباك الأرضية والمعلقة، ثم أربط عصافير مشابهة للنوع الذي أريد اصطياده، وأشغل سماعات صغيرة تصدر أصواتا مشابهة لصوتها".

3.jpg


وبعد الانتهاء من إحكام الكمين، ينتظر "الصعيدي" بعدها لتبدأ الطيور بالاقتراب، وحينها يقوم بإغلاق الشبكة ليقبض على بعض العصافير.

ويحتفظ الصياد بالجيل الصغير من العصافير ويترك العصافير المنتجة، تجنبا للصيد الجائر، فيما لا يبتعد الكثيرون عن الصيد الجائر، كونها مصدر رزق لهم في ظل نسب البطالة المتصاعدة، وفق "الصعيدي".

ويبلغ متوسط رزق الصياد في موسم صيد العصافير ما بين 15-30 شيكل يوميًا، ويبقى على أمل أن يحقق ربحًا العام المقبل.

وبحسب معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في قطاع غزة بلغت 47%، ما جعل أهالي القطاع، يعانون من أوضاع معيشية قاسية.