بالصور 35 عيداً .. حنين مشتعل ولا عودة من الغياب

حجم الخط
اسرة الحاج صدقي التميمي 3.jpg
الخليل _ نزار الفالوجي – وكالة سند للأنباء

يمر العام بعد أخيه، والقلب مغلقٌ على الحزن والانتظار، تُقبل لحظات الفرح فلا تجدُ متسعاً لها، فحبيب القلب وأنيس البيت مغيبٌ منذ زمن، ولا اكتمالٌ للسعادة في حضرة غيابه.

في منطقة وادي الهرية بمدينة الخليل، تغيبُ معالم البهجة والسعادة عن منزل الأسير المسن صدقي التميمي (62 عاماً)، كُل شيء هنا منقوص، والباب ينتظرُ عودة غيابه.

لقد سُلبت سعادة البيت، في ليلةٍ مظلمة، قبل سبعة عشر عاماً، في السادس عشر من آب عام 2002، حينما طوقت أغلال جيش الاحتلال الإسرائيلي منزل التميمي، وخطفته من بين عائلته.

الحاج صدقي التميمي 4.jpg
 

35 عيداً

معالم الحزن تتجلى في وجه والدة التميمي، الحاجة أم شاكر (88 عاماً)، وصوت الفقد يعلو على أيٍ صوتٍ لها، منذ غاب نبض فؤادها قبل أعوام، وحرمت من ابتسامته التي كانتْ تزداد بها أيامها صبح مساء.

وتقول أم شاكر لـ"وكالة سند للأنباء" والدموع تتصارع في مقلتيها: "35 عيداً مرت علينا، وحبيب القلب يرزح خلق القضبان، قلوبنا تتفطر ألماً على غيابه، وغربته ومرضه، وألمه، وسجنه".

لم يكن غياب التميمي سهلاً على عائلته البتة، ولم يبهت مع مرور الأعوام، ويكأن حادثة اعتقاله حدثت قبل ساعات.

فراغٌ كبير تركه غياب التميمي على عائلته، ولا تمضى مناسبة إلا ويكون حاضراً في سيرته ومواقفه الجميلة، وخاصة في يوم العيد، والانتظار لازال معقوداً في كل عيد، علّه يعود ويعيد بهجة الحياة لبيت عائلته من جديد_ كما توضح أم شاكر_.

عائلة التميمي ممتدة، فقط كان معيلاً لعائلة كبير، عشرون من الأبناء، وثلاثة زوجات، ووالدته المسنة، وبالرغم من أعباءه الكثيرة، إلا أن حبه لوطنه، والمسؤولية الوطنية، لم تمنعه من الانخراط في العمل الوطني المقاوم.

الحاج صدقي التميمي7.jpg
 

لبى نداء الوطن

منذ أن اشتعلت شرارة انتفاضة الأقصى عام 2000، حتى هبّ التميمي تلبيةً لنداء وطنه، وبدأ يقارع الاحتلال الإسرائيلي، لينخرط في صفوف كتاب شهداء الأقصى، ويشارك في المواجهات لصد الاقتحامات عن المدن الفلسطينية، وخاصة الخليل.

"والدي كان فدائياً مجاهداً، لا يخشى الموت، ويعشق الشهادة، ولقبُ من قبل أبناء الفصائل وجيل الانتفاضة بـ"ابن لادن الفلسطيني"، حيث كان يعمم رأسه بالكوفية الفلسطينية، ويمتشق رشاشه على مدار الساعة، ويشارك في غالبية فعاليات المقاومة خلال انتفاضة الأقصى" كما يقول نجل التميمي "بسام".

ويضيف بسام: "لقد كان المستوطنون يخشونه، فقد كان يتعمد إطلاق النار على التجمعات الاستيطانية لبث الرعب في قلوبهم، وإخراجهم من المدينة، ولكن قدر الله أن يعتقل ويُغيّب في سجون الاحتلال".

الحاج صدقي التميمي 9.jpg
 

لم تمل الانتظار

مواقف التميمي الطيبة، لازالت حاضرة على لسان شقيقته إكرام، التي لم تمل انتظاره في كل عيد حتى يدخل عليها من جديد.

وتقول لـ"وكالة سند للأنباء": "لا تزال يدي دافئة منذ آخر مصافحة، في عيد الأضحى قُبيل اعتقاله، ولا زال قلبي يشتعل حنيناً إليه، وأنتظره بشوقٍ كبير، علّه يطل علينا بعد كل هذا الغياب الطويل".

قلق عائلة التميمي يزداد على حياته، خاصة في ظل تداول أخبار سيئة عن صحة الأسرى، وتدهور أوضاعهم داخل السجون الإسرائيلية.

شقيق التميمي الحاج شاكر " أبو حامد" " 71 عاماً" يبين لـ" وكالة سند للأنباء" أن القلق لم يعد على غياب الحاج صدقي فقط وعدم تواجده معنا في الأعياد، بل ازداد قلقنا عليه بعد تردي حالته الصحية.

الحاج صدقي التميمي 1.jpg
 

خشيةٌ على صحته

 ويقول : "لقد أبلغنا نادي الأسير والصليب الأحمر، أن الأسير الحاج أبو بسام يعاني عددا ًمن الأمراض، مثل القلب والسكري والضغط وغضروف الظهر وآلام في الامعاء والقولون وحساسية في الجلد وغيرها، ولم يعد يقوى السير على أقدامه، بسبب الإهمال الطبي من قبل إدارة السجون الإسرائيلية".

وبالرغم من المعاناة التي تتضاعف في قلب والدة التميمي، إلا أن الأمل في فؤادها ما زال معقوداً ولم يقل، في أن تراه وتحتضنه قبل أن يُكتب لها الرحيل عن الدنيا.

وتناشد الحاجة أم شاكر جميع المؤسسات الدولية التدخل لإنقاذ حياة الحاج صدقي، والإفراج عنه قبل فوات الأوان.