نجم عيد الأضحى.. "ذبّاح" العيد يروي لـ "سند" مواقف لا تُنسى

حجم الخط
غزة - وكالة سند للأنباء

"هروب عجل، صبيحة العيد في الشوارع، وخروف يقف بعد ذبحه، وبكاء جمل يُحَرك فيك شعور "الحزن" فتمتنع عن ذبحه، سكيّن غير ماضية، تجعل المواشي أكثر شماتة بـ "الذباحين"، ويوم كامل لذبيحة واحدة"، وغيرها من المواقف التي يمّر بها "الذبّاحين" نجوم عيد الأضاحى، أثناء عملهم، ولا يمكن نسياها.

طرقت "وكالة سند للأنباء" أبواب ذاكرة، بلال حمودة(35 عامًا)، ذبّاح وصاحب "مسلخ"، لنُفتش فيها عن مواقفٍ لم ينساها خلال عمله في هذه المهنة، منها الطريف، والحزين، ومنها المحرج، والكثير من المواقف التي تُعرض حياة الذبّاح للخطر.

حمودة، فلسطيني،  يعيش في جباليا البلد، شمال قطاع غزة، يعمل في مهنة ذبح المواشي، منذ ما يقارب الـ 15 عامًا، تعلّم الكثير خلالها، وتعرض للكثير من المواقف.

ولا ينسى حمودة _وكان في بداية عمله آنذاك_ حين قرر ذبح عجل، لأحد المواطنين في بلدة بيت لاهيا، شمال القطاع، آخذ معه ذبح العجل يوم كامل "من بعد صلاة العيد، حتى بعد صلاة العصر".

ويتذكر الموقف ضاحكًا: "بعد الذبح، علقته للتقطيع كما يجب، وفعلًا قطعت لحمه، لكنّي عندما انتهيت، اكتشفت، أن العجل بقي هيكل عظمي أمامي معلقًا، حيث أنني لم أقطع العظم ولم أكسره".

ويُشير إلى أن صاحب العجل وأولاده والجيران، ساعدوه في تقطيع اللحم، وإتمام أمور الأضحية، يستطرد بالقول: "عندما انتهينا من العمل، تعرضت لتوبيخ منهم، وهذا من المواقف المحرجة والمضحكة التي لا تُنسى صراحة".

ومن أكثر المواقف تكرارًا مع الذبّاحين، هو هروب العجل أثناء ذبحه فهل حدث موقف ممثال مع ضيفنا؟ يُجيب بعد ضحكة : "بالتأكيد لا تخلو ذاكرة ذبّاح، من هذا الموقف".

ويروي: "ذات يوم، كنت جهزت أمور الذبح، وحولي الكبار والصغار، يرتقبون ذبح العجل، سميّت بالله، لأذبح، وإذ بالحبل المربوط به العجل، يُقطع بشكلٍ مفاجئ، ويهرب العجل، لكم أن تتخيلوا منظر الناس وهم يهربون، هناك من يرتطم بالأرض، ومنهم من يُسرع يسقط فوق آخر وهكذا".

حمودة يقول: "أثناء حدوث الموقف، الأمر لا يكون طريفًا أبدًا، لكن بعد الإنتهاء من العمل والجلوس مع الأصدقاء والعائلة وتذكر ما حدث خلال ذبح الأضاحي، يكون الضحك سيد الموقف".

لكنّ هروب العجل، وسط تجمع عدد كبير من المتفرجين _أغلبهم فتية وصغار_ من الأمور الخطيرة التي تتطلب حنكة الذبّاح للتعامل معه وتهدئته كي يعود إلى مكانه، أو على أقل تقدير أن يظّل واقفًا لا يتحرك، فكيف يتعامل ضيفنا في هذا الموقف؟

في هذا الموقف، لا يكون هروب الذبّاح، من الأمور الجيدة للتعامل مع العجل الهارب، يُضيف: "هروبي سيزيد الأمور تعقيدًا، لذا أول ما أفعله أنني أقف أمام العجل، وجهًا لوجه، أقدم له الماء والطعام، أصُدر أصواتًا ليهدأ، أظل أحاول معه كي لا يتقدم خطوة أخرى".

"جمل يبكي"

أن تكون ذبّاحًا، لا يعني ألا تكون إنسانًا، فهناك مواقف كثيرة يتوقف عندها الذبّاح عن ذبح الماشية، فما هو الموقف الذي تراجع فيه "حمودة" عن الذبح؟ ، يُجيب :" ذبح جمل".

وفي تفاصيل الموقف، يُحدثنا كان هناك أضاحي لمؤسسة ما، ومن ضمن المواشي المراد ذبحها، جمل، وتم تقسيم الذبح بين الذباحين، وكان لضيفنا الجمل.

وبعد ذبح خمسة عجول أمام الجمل، جاء دور بلال، لذبح الجمل، سنّ السكين وتقدم نحوه فما كان من الجمل إلا أن بَرك أرضًا وحوله بركة دماء، وآخذ يبكي بكاءً مرير بصوتٍ عالٍ، يقول: "حينها رميت السكين من يدي، ورفضت ذبحه وعاهدت الله ألا أذبح جملًا بعد اليوم" من شدة تأثره بصوت بكاء الجمل.

ومرّت أعوامًا سبعة، على قرار "حمودة" بعدم ذبح الجِمال، ولازال مصرًا على رأيه، رغم العروض التي تُقدم له في الأضاحي، والمناسبات الاجتماعية.

ويستهلك ذبح العجل وتقطيعه، مع الذبّاح بلال حمودة، ما بين الـ 40 لـ 60 دقيقة، خلافًا على ما كان عليه في بداية عمله، يقول: "كان في البداية يستهلك العجل معي 5 ساعات، لكن مع الممارسة والخبرة، الوقت بدأ يقلّ شيئًا فشيء، حتى في بعض الأحيان لا يستهلك معي الـ 30 دقيقة".

وفي سؤالنا عن عدد المواشي_ خاصة فئة العجول_ التي يذبحها في أول أيام عيد الأضحى، يُشير في إجابته إلى تراجع في كمية الأضاحي، خلال الأعوام القليلة الماضية، وصلت ذروتها هذا العام.

ويُكمل: "كنت في اليوم الأول لعيد الأضحى، أذبح ما بين 45 لـ 50 عجلًا، لكن في هذا العيد ما تم حجزه معي، فقط 18 عجلا".

"هروب أثناء بث مباشر"

وبالعودة لمواقفٍ لا ينساها ضيفنا "حمودة" خلال عمله في هذه المهنة، يستذكر موقفًا محرجًا حدث معه خلال تصوير مؤسسة دولية لذبح عدد من عجول الأضاحى.

تم تجهيز مكان ما، لتصوير بث مباشر لذبح العجول، كما جهز الذبّاح بلال حمودة نفسه، ولبس الحزام الخاص به، والذي يكون به عدة أنواع من السكاكين، يُردف: "التصوير شغال، وأنا تناولت سكين من الحزام، لأذبح، وإذ بالسكين غير ماضية، أخرجت أخرى وأخرى، وكل السكانين في الموجودة في الحزام لم تكن حادة".

ارتبك حينها الجميع، من طاقم تصوير، وذبّاحين، وغيرهم من المشرفين، فهم على البث المباشر، حاول الذبّاح "بلال" تدارك الأمر، وأخذ سكينًا من إحدى زوايا المسلخ، وما أن وصل بجانب العجل، فإذا بالحبل المربوط به، يُقطع، ويهرب".

عَلت صوت ضحكاته قبل أن يكمل لنا الموقف: "الجميع هرب، المصور ارتطم بالأرض هو وكاميراته، ومنهم من هرب دون الأحذية، الكاميرات تلخطت بالدماء، هذا من المواقف التي لا يمكن لي نسيانها".