الساعة 00:00 م
السبت 03 ديسمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.19 جنيه إسترليني
4.8 دينار أردني
0.14 جنيه مصري
3.59 يورو
3.41 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

القدس في نوفمبر 2022.. استشهاد 3 مقدسيين واعتقال 152 آخرين

بالأسماء.. 20 شهيدًا برصاص الاحتلال في نوفمبر 2022

عبر جسر هوائي.. سلطات الاحتلال تُهوّد فضاء القدس

حجم الخط
جسر هوائي فوق القدس
القدس - بيان الجعبة – وكالة سند للأنباء

إمعانًا بفرض رواية توراتية تعزز سرقة مدينة القدس وصبغها بصبغة يهودية، شرعت بلدية الاحتلال في القدس ببناء أطول جسر تهويدي يخترق فضاء بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك.

ويبلغ طول الجسر التهويدي 240 متر، بارتفاع 35 مترًا عن سطح الأرض، وعرض 4.5 أمتار، يبدأ من جبل صهيون وحيّ الثوري جنوب غرب البلدة القديمة والمسجد الأقصى، مروراً بحي وادي الربابة وصولاً الى حيّ وادي حلوة وباب المغاربة.

ولإقامة هذا الجسر على ما يقارب 220 دونماً، تسعى جمعيات الاستيطانية في "إسرائيل" لقضم حيّ وادي الربابة كاملاً، والبالغ مساحته 200 دونم وأراضٍ أخرى في أحياء بلدة سلوان الأخرى.

315240236_539985010916828_8168824323319334137_n.jpg
 

تغيير هوية القدس..

رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد في القدس ناصر الهدمي، يوضح أن سلطات الاحتلال تسعى عبر سلسلة مشاريع تهويدية لتغيير الصورة الحضارية لمدينة القدس والتي تدلل على تاريخ المدينة وهويتها.

ويبين "الهدمي" أن سلطات الاحتلال رأت في أن القسم الشرقي من القدس حافظ على هويته العربية الإسلامية؛ لذلك كثّف الاحتلال في الفترة الأخيرة ما أسماه تطوير وتجديد البنى التحتية عبر تغير معالم شوارع وأحياء القدس، وإضافة معالم حديثة تعبر عن هوية تهويدية مغايرة للهوية الحقيقة.

ويضيف في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الجسر التهويدي الذي يدعي الاحتلال أنه جسر سياحي، هو واحد من المشاريع التي تهدف حكومة الاحتلال لإيجادها في القسم الشرقي من مدينة القدس، وتحديداً بالقرب من المسجد الأقصى؛ لتغيير الطابع العربي والإسلامي.

والهدف الأساسي لبناء الجسر _تبعًا للهدمي_ هو "تسهيل اقتحام المستوطنين للأقصى، كون الاحتلال بجميع أذرعه يضع تهويد المسجد على رأس أولوياته، ويخصص في سبيل ذلك أموالاً طائلة ومشاريع غير محدودة".

وإنشاء الجسر، وفق ضيفنا، سيؤدي لتسهيل عملية التدفق البشري للمستوطنين إلى القسم الشرقي من المدينة ويخلق تواصلًا بين باب المغاربة وبلدة سلوان القريبة من المسجد الأقصى، والأجزاء الغربية من المدينة.

ويُسهب في الشرح: "الهدف من خلق التواصل وزيادة التدفق البشري، إضافة لتسهيل اقتحامات الأقصى، هو منح المستوطنين مزيد من الأمان، وتطبيع الوجود الاستيطاني في الأجزاء الشرقية للمدينة، مما يعني زيادة اقتحام المستوطنين لأحياء القدس العربية، وتغلغلهم داخل هذه الأحياء، وبالتالي تفتيتها وجعلها  كتلة إسفنجية مخترقة وفيها العديد من الدهاليز الاستيطانية".

313281991_1080725876220014_8144063016798079256_n.jpg
 

وخصصت حكومة الاحتلال نحو 20 مليون شيكل؛ لتنفيذ المشروع بإشراف مباشر من وزارة شؤون القدس ووزارة السياحة الإسرائيلية، وبمشاركة من سلطة تطوير القدس، وبلدية الاحتلال، وشركة "موريا" التابعة للبلدية، وجمعية "إلعاد" الاستيطانية.

ووفقًا للمخطط، فمن المفترض أن يبدأ استخدام الجسر في شهر أيار/ مايو 2023 حيث سيُمكّن الجسر المُشاة من المرور بين الأحياء المقدسية المختلفة، ويسهّل وصول المستوطنين إلى البلدة القديمة وحائط البراق.

طمس المعالم العربية..

عضو لجنة الدفاع عن أراضي بلدة سلوان، مراد أبو شافع، يصف ما يحدث في بلدة سلوان وتحديداً حيّ وادي الربابة بـ "تغيير المعالم وطمس كل ما هو عربي"، متابعًا: "جميع أذرع الاحتلال تتشارك وتخدم في سبيل محو الآثار العربية في مدينة القدس كاملة".

ويمضي "أبو شافع" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء: "مشاريع الاحتلال تمتد تحت الأرض عبر الأنفاق والحفريات المستمرة وعلى سطح الأرض، من خلال هدم المنازل ومصادرة الأراضي وزرع القبور الوهمية؛ واليوم تنتقل المشاريع لفضاء وسماء القدس عبر التلفريك والجسر الهوائي".

وقدّم أهالي بلدة سلوان اعتراضات عدّة عبر عدة مؤسسات وبشكل فردي، مما عطّل المشروع لفترة وجيزة، إلا أن الاحتلال ردّ قبل أشهر برفض كل الاعتراضات وبدأ مؤخراً بشكلٍ فعلي ببناء الجسر، وفق "أبو شافع".

ويردف "ضيف سند" :"هذا المشروع وغيره يصب في خدمة الاحتلال بمحو كل ما هو عربي وخلق طابع جديد للمدينة لخدمة السياحة الإسرائيلية، وذلك فوق رؤوس وبيوت أهالي سلوان".

والمؤسف بنظر "أبو شافع" هو الصمت المطبق على كل ما يحدث والضوء الأخضر الذي حصل عليه الاحتلال من بعض الدول العربية المطبعة.

315016254_452144213539515_7117816484064010440_n.jpg
 

أطماع وحجج واهية..

من جهته، يقول شادي السمرين أحد سكان ومالكي الأراضي في حيّ وادي الربابة، إن الاحتلال يواصل تهويد الحيّ رغم كل المستندات وإخراجات القيد التي تمتلكها عائلته وتثبت حقها وملكيتها لما يقارب 13 دونم من أراضي الحيّ.

وحصلت عائلة "سمرين" عام 2004 على مصادقة من دائرة "أراضي إسرائيل"، وخُتم من دائرة محاكم "إسرائيل" بأن هذه الأراضي خاصة بعائلة سمرين، ويُمنع دخولها أو العمل فيها من غير إذن أصحابها، إلا أن سلطة الطبيعة الإسرائيلية حاولت عدة مرات في الماضي أن تسيطر على الأراضي، لكنها كانت تفشل في كل مرة، بحسب "سمرين".

لكن، مع بداية تفشي وباء "كورونا" وفرض الحظر في مدينة القدس، استغلت سلطة الطبيعة الفرصة وشنت حملة مسعورة على أراضي وادي الربابة بالتنسيق مع جيش الاحتلال، وذلك عبر اقتحام الأراضي بشكل يومي باستخدام القوة.

ويضيف "سمرين" أن سلطة الطبيعة عملت على قلع أشتال الزيتون والشيك الذي يحيط بالأراضي، كما استصدرت قرارًا من محكمة الاحتلال لاقتحام الأرض وتنظيفها، رغم إثباتات الملكية التي تحملها العائلة، مؤكداً أن حجتهم كاذبة؛ لأن الأراضي لا تحتاج لتنظيف أو أعمال بستنة لاهتمام العائلات فيها.

ويعتقد "سمرين" أن موقع أراضي الحي الذي يأتي امتدادًا لسور مدينة القدس من باب النبي داوود حتى باب المغاربة هو ما زاد طمع الاحتلال فيها؛ حيث يدعي أن هذه المنطقة هي الحوض المقدس، لذلك ويسعون جاهدين لتغير كل معالمها لتصبح متناسقة مع الرواية التوراتية.

ويتابع ضيفنا: "مؤسسات الاحتلال جميعها تتعاون للسيطرة على أراضي الحيّ، مستدلًا على ذلك موافقة شركة المياه الإسرائيلية "جيحون" على تمديد مضخات مياه لشركة "ألعاد" الاستيطانية، في حين رفض كل الطلبات التي تقدمت بها عائلات وادي الربابة".

وعن الجسر الهوائي، يقول "سمرين" أن مخططات الاحتلال في الحيّ لا تتوقف وكل يوم يختلق الاحتلال مشروعًا جديدًا لإحكام السيطرة على الأراضي وطردنا منها.

ويُردف: "قدمنا استئنافًا في محكمة الاحتلال لمنع اقتحام أراضينا والعبث فيها من قبل المؤسسات الاستيطانية، لكن القاضي أجل النظر في القضية حتى نهاية هذا العام الجاري؛ بحجة أن ممثلي سلطة الطبيعة في المحكمة مصابون بفيروس كورونا"، مؤكداً على أنها حجة واهية لإعطاء المؤسسات الاستيطانية المزيد من الوقت للسيطرة على الأرض.

ويختم "سمرين": "الأهالي في وادي الربابة متمسكين بحقهم بأراضيهم، ولن تنجح كل محاولات الاحتلال ومشاريعه في ترحيلهم اوإخراجهم من أرضهم".

313507057_1292599871506211_2707244879697574361_n.jpg


أطول جسر إسرائيلي يهود فضاء القدس.jpg