الساعة 00:00 م
الثلاثاء 07 فبراير 2023
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.18 جنيه إسترليني
4.9 دينار أردني
0.12 جنيه مصري
3.73 يورو
3.47 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صحفي يشرح لـ"سند" حالة فلسطينيي سوريا المنكوبين بفعل الزلزال المدمر

هداية حسنين.. الغزية الأولى الفائزة ضمن "أفضل 10 متناظرين" على مستوى آسيا

الشيخ عكرمة صبري: التحريض الإسرائيلي لن يوقف دفاعنا عن الأقصى

بالصور بعد الإخطار بهدمها.. واقعٌ مرير ينتظر طلبة مدرسة "خشم الكرم" في يطا

حجم الخط
مدرسة خشم الكرم
الخليل - يوسف فقيه – وكالة سند للأنباء

وسط أجواء من والخوف والقلق، يجلس طلبة مدرسة "خشم الكرم" الابتدائية في بادية يطا جنوب الخليل جنوب الضفة الغربية داخل غرفهم الصفية المتواضعة، يترقبون تنفيذ الاحتلال لتهديده بهدم مدرستهم التي لم يمض على بناء صفوفها سوى عدة أسابيع.

وتضم المدرسة المهددة بالهدم 46 طفلًا، كانوا يتلقون تعليمهم داخل خيمة، حتى بنيت لهم غرف صفية حمتهم من المطر وبرد الشتاء القارس في تلك المنطقة.

وتزداد المخاوف من تنفيذ الاحتلال إخطاره بهدم المدرسة التي تخدم الطلبة في عدة تجمعات سكانية في بادية يطا، والذين يضطرون لقطع مسافة تتجاوز 4 كم سيراً على الأقدام بعد هدم الاحتلال لمدرسة "اصفي" في مسافر يطا.

وهدمت سلطات الاحتلال مدرسة "اصفي في مسافر يطا الاثنين الماضي، بعد إخطار حمل رقم "96"، في إشارة لهدمها بعد 96 ساعة من تسلم الإخطار، وهو ما تم بالفعل.

مدير عام التربية والتعليم في مديرية يطا ياسر محمد، يشير إلى أن خطورة قرار الهدم الفوري لمدرسة "خشم الكرم" يكمن في أنه مشابه تماماً لإخطار مدرسة "اصفي" التي تم هدمها، متوقعاً تنفيذ القرار وشن هجمة جديدة على المدارس المخطرة بالهدم في المسافر وبادية يطا، وإعادة تنفيذ قرارات سابقة.

316612434_1149891505631672_3272893633625773390_n.jpg
 

ويوضح "محمد" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء" أن مدرسة "خشم الكرم" تتكون من ثمانية غرف صفية ووحدة صحية، وتم افتتاحها هذا العام من أجل التخفيف من معاناة الطلبة وخطورة المنطقة من مرور جيش الاحتلال والمستوطنين وبحثاً عن بيئة أمنة للتعليم في تلك المنطقة.

ويبين أنه تم تحويل المدرسة من خيام إلى مبنى منذ أسبوع، قبل أن تتسلم إخطاراً بالهدم، مضيفً:"يهدف الاحتلال من وراء قراره إلى تهجير السكان والتضييق عليهم وتجهيل الفلسطينيين".

وتزامنًا مع إجراءات الاحتلال وتصعيده في سياسة هدم المدارس في يطا، يشير مدير التربية والتعليم لحراك قانوني كبير مع المحامين، وتواصل مع قناصل الدول الأجنبية والمؤسسات الحقوقية، في محاولة لمنع قرار الهدم.

وتواجه جميع مدارس مسافر يطا المجاورة لبادية يطا شبح الهدم والإزالة؛ كونها مخطرة سابقاً بالهدم، على الرغم من أنها تضم 300 طالب من 12 تجمع سكاني، وفق ياسر محمد.

شبح الهدم..

من جانبه، يُعرب مدير مدرسة "خشم الكرم" محمد أبو ملش، عن خشيتهم من جدية قرار الهدم كونه مشابه لقرار مدرسة "اصفي"، مشيرًا إلى أن الحراك القانوني يسعى لإثبات زيف ادعاء الاحتلال بأن المدرسة تقع في منطقة إطلاق نار.

ويضيف "أبو ملش" في حديث لـ "وكالة سند للأنباء" أن موعد إخطار الاحتلال بالهدم ينتهي يوم الأحد القادم، وأن 46 طالباً ومعلميهم وأهالي المنطقة لا يعرفون ما ينتظرهم إذا ما نفذ الاحتلال قراره بهدم المدرسة التي تم إكمال 80% من العمل فيها.

316742337_2821103011355312_7902381428079565147_n.jpg
 

ويلفت إلى أن 34 طالباً من الصف الأول للرابع يدرسون في هذه المدرسة، إضافة إلى روضة يدرس فيها 12 طالب وطالبة.

وفي حال هُدمت فإن الطلاب سيضطرون لسير مسافات بعيدة للالتحاق بمدارس غيرها، وعن ذلك يُحدثنا "أبو ملش": "تبعد أقرب مدرسة عن تجمعهم السكني قرابة 3 كيلو متر، وبالتالي سيضطر هؤلاء الأطفال لقطعها للوصول للمدرسة، في حين أن أبعد منزل عن المدرسة الحالية لا يبعد سوى 500 متر".

وينوه "أبو ملش" إلى أن جيش الاحتلال اقتحم ساحة المدرسة بعد تسليم قرار الإخطار بالهدم، والتقط الجنود صوراً للمدرسة والطلبة والغرف الصفية، كما تم تصوير بيوت أخرى مخطرة بالهدم في المنطقة، وملاحقة العمال العاملين في استكمال بناء المدرسة.

316971693_3258559497726093_907324884892796687_n.jpg


316737934_631542688654014_6938816679339192181_n.jpg

 

طلاب في خيمة!

316849058_641564787456665_3777595128707964649_n.jpg
 

أما مدرسة "اصفي" التي تعرضت للهدم قبل أيام، فقد أضحى طلبتها دون غرف صفية تأويهم من برد الشتاء القارص في منطقة معروفة بانخفاض درجات الحرارة فيها.

فبعد أن هدمت مدرستهم التي كانت تتكون من تسعة غرف صفية، من الصف الأول حتى السادس الابتدائي، تحول الطلبة للدراسة في خيمة واحدة على التراب في ظروف قاسية أضيفت لمعاناتهم مع جيش الاحتلال ومستوطنيه.

ويصف مدير مدرسة اصفي المختلطة عيسى مخامرة، واقع المدرسة والطلبة بعد الهدم بـ"المأساوي"، فبعد أن كانوا يحتمون في مبنى متواضع وصفوف دراسية، تم هدمها من الاحتلال وتسويتها بالأرض.

ويضيف "مخامرة" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء": "ترك الاحتلال المدرسة ومحتوياتها أثراُ بعد عين، فقد استولى على الأثاث والوسائل التعليمية، وحتى النوافذ والأبواب التي لم تكسر تمت مصادرتها، وترك الطلبة والمعلمين في حالة نفسية صعبة لما فقدوه من مقتنياتها".

316796789_704096067558995_6119265105694124242_n.jpg

ويعاني طلبة مدرسة "اصفي" المهدمة، من حالة إحباط وخوف شديد من مصادرة الخيمة التي يتعلمون بداخلها بعد هدم مدرستهم، حيث يعاني المعلمون أيضًا من عدم القدرة على التحكم بتصرفات الأطفال بفعل الصدمة التي عاشوها بهدم مدرستهم، تبعًا لضيفنا.

واضطر طلبة الصف الخامس والسادس من مدرسة "إصفي" للانتقال لمدرسة أخرى تبعد مسافة 4 كيلو متر، في حين بقي داخل المدرسة 16 طالباً من الصف الأول إلى الرابع، يتلقون الدراسة في خيمة واحدة تأوي كذلك هيئة تدريسية مكونة من أربعة معلمين ومدير.

ويطالب "مخامرة" بتدخل الجهات الحقوقية لحماية الطلبة والمعلمين وحقهم في التعليم، في ظل الهجمة التي يتعرضون لها في مسافر يطا، مردفًا:"رغم وعورة الطريق وصعوبة الوصول في الشتاء عبر طرق ترابية وهدم المدرسة واعتداءات الجيش والمستوطنين، يصر الطلبة والمعلمون على انتزاع حقهم بالتعليم".

وتضم بادية يطا عشر مدارس، اثنتان منها مهددتان بالهدم هما مدرسة "خشم الكرم" و"أم قصة".

316739248_477627357799642_3211786393434422961_n.jpg

316624258_656764959428139_6252719384398557102_n.jpg
 

ووفقا لبيانات وزارة التربية والتعليم التي حصلت عليها "وكالة سند للأنباء" فإن جيش الاحتلال سلّم إخطارات بالهدم ووقف العمل في تسعة مدارس بالضفة الغربية منذ بداية العام الحالي حتى نهاية شهر أغسطس/ آب الماضي.

وفي العام الماضي، سلّم الاحتلال 10 إخطارات بالهدم ووقف البناء لمدارس فلسطينية في الضفة، بينهم اثنين في مسافر يطا.

وتتذرع سلطات الاحتلال عند هدم المدارس، أنها بنيت في مناطق تابعة لسيطرتها وإدارتها وفقًا لاتفاقية أوسلو.