الساعة 00:00 م
الإثنين 27 مايو 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.63 جنيه إسترليني
5.16 دينار أردني
0.08 جنيه مصري
3.97 يورو
3.66 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حرب "إسرائيل" العدوانية تقتل حلم حجاج قطاع غزة

أطباء أردنيون زاروا غزة.. شهادات على مرارة الحرب وآلامها

"باب العامود" شرارة البداية..

تصعيد مرتقب.. تلويح إسرائيلي وتزامن الأعياد اليهودية مع شهر رمضان

حجم الخط
التصعيد الإسرائيلي بالقدس
القدس/غزة – إيمان شبير – وكالة سند للأنباء

وسط ساحة داخلية مشتعلة، تواجه الحكومة الإسرائيلية خطر اشتعال ميدان القدس والضفة الغربية مع حلول شهر رمضان المبارك، في ظل ارتفاع مؤشرات التصعيد لا سيما في مدينتي القدس ونابلس.

وتصاعدت حدّة المواجهة في مدينة نابلس تحديدًا بعد المجزرة التي نفذتها قوات الاحتلال في 22 شباط/آذار الماضي، والتي ارتقى فيها 11 شهيدًا بينهم مقاومون، والعملية الفدائية التي أعقبتها بأيام، وقتل خلالها مستوطنَين في بلدة حوارة جنوب المدينة.

كما تشهد مدينة القدس توترًا وترقبًا لما قد تحمله الأحداث في شهر رمضان المبارك، في ظل تواصل الانتهاكات بحق المسجد الأقصى واستمرار اقتحام المستوطنين له، تزامنًا مع الانتهاكات والتضييقات المتصاعدة ضد المقدسيين.

وعلى ضوء احتمالية حدوث تصعيد كبير، رفعت الشرطة الإسرائيلية وما تُسمى بوحدات "حرس الحدود"، عدد الجنود إلى ما يقارب 8 وحدات جديدة قابلة للزيادة، تم تجنيدهم بمدينة القدس؛ "للسيطرة على الأمن" خلال هذه الفترة وحتى طوال شهر رمضان المبارك.

ويرجّح مختصون في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي في أحاديث منفصلة لـ "وكالة سند للأنباء"، احتمالية حدوث تصعيد أكبر من سابقيه في شهر رمضان؛ بسبب المؤشرات على أرضِ الواقع التي تعكس صفيحًا ساخنًا في الميدان.

"تأجيج الأوضاع في القدس"..

يقول المختص في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين، إن ثمة حملة مسعورة على شهر رمضان، وحالة من التأكيد والترسيخ حسب المفاهيم الإسرائيلية بأن الصراع دينيّ وليس قوميًّا بحسب روايتهم.

ويرى "جبارين"، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا يريد تأجيج الأوضاع وتصعيدها في أي فترة كانت ليس فقط في شهر رمضان، مضيفًا في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "الجهات الأمنية الإسرائيلية لا تريد هبة شعبية، ولكن شركاء "نتنياهو" هما وزير المالية الإسرائيلي بتسلإيل سموتريش، والمتطرف إيتمار بن غفير، يريدون تأجيج الأوضاع وإشعال المنطقة".

ويلفت النظر إلى أنه لم يجرؤ أحد من الوزراء الإسرائيليين السابقين أن يطلبوا من "إسرائيل" "محو" بلدة فلسطينية كاملة، على عكس ما تجرأ به "سموتريش"، الذي طلب بـ "محو" بلدة حوارة وهذا يعني تصعيد بشكل واضح وصريح.

ويتابع "ضيف "سند": "هناك صراع داخليّ في الحكومة الحالية حول التصعيد من عدمه، وللمرةِ الأولى التي يذكرها التاريخ أن "نتنياهو" هو الشخص الضعيف في حكومته"، مُتسائلًا: "هل يستطيع التحكم في مساعي الأمور ولجم الشخصيتين في حكومته أم لا؟".

"باب العامود".. شرارة المواجهات..

من جانبه، يُرجّح المختص في الشأن الفلسطيني فراس ياغي، أن يشهد شهر رمضان المبارك تصعيدًا كبيرًا خاصة مع تزامن الأعياد اليهودية ومع التواجد الدائم للمستوطنين الذي سيزيد من حدة التوتر، لافتًا أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتوقع بوصول التصعيد إلى قطاع غزة.

وعادة ما تنطلق شرارة المواجهة في القدس المحتلة من باب العامود، كونه المدخل الأساسي للبلدة القديمة، ويتواجد غالبية الشباب المقدسي على عتباته، إضافةً إلى الوجود المكثف للشرطة الإسرائيلية؛ ما يُسفر عن استفزازات دائمة للشباب ومواجهات، وفق "ياغي".

ويُكمل: "الفلسطينيون يتوجهون دائمًا إلى مركز باب العامود حيث يجلسون على مدرجاته كرمز أساسي أن هذه المدينة عربية إسلامية مسيحية مقدسة وستبقى كذلك".

ويُردف، أن خطورة تزامن الأعياد اليهودية مع رمضان تتمثل في أن المستوطنين لديهم شرعية من وزراء إسرائيليين موجودين في داخل الحكومة ولديهم دعم الآن من وزير الأمن القومي "بن غفير" الذي يُشرف على الشرطة الإسرائيلية في القدس وبالتالي طبيعة التعامل ستختلف عن سابقتها.

ويعتقد "ياغي" أنه وفقًا للاتفاقيات التي تمت مع الجانب الأمريكي بعدم إحداث أي تغيير في رمضان ستكون هناك بعض القيود، لكن المستوطنين لا حدود لهم، لذلك شهر رمضان سيكون شهر فيه توتر وتصعيد.

ويُشير إلى أنه وفقًا للمعطيات الموجودة بالضفة، فالتصعيد في شهر رمضان سيكون أقوى من سابقه؛ "باعتبار أنه تصعيد مسيّد ورسمي وموجه من وزراء في داخل حكومة بنيامين نتنياهو"، وبالتالي الرد الفلسطيني سيكون أقوى من السابق، وسيؤدي لتدخلات من قطاع غزة، هناك تخوف حقيقي من حدوث حرب في المنطقة، تبعًا لقوله.

حرب إسرائيلية داخلية..

في الوقت ذاته، يقول المختص في الشأن الإسرائيلي رجائي الكركي: إن الاحتلال يعيش في حالة فوضى سياسية عارمة، تتلخص في المظاهرات والاحتجاجات الداخلية في شوارع تل أبيب".

ويؤكد "الكركي"، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، تدفع إلى تصدير أزمتها الداخلية للخارج على حساب الساحة الفلسطينية، من خلال خلق أزمة في شهر رمضان، واستخدام ورقة المستوطنين بإطلاق يد العنان بالاعتداء على الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية.

وفي حديثه عن المواجهات التي تندلع شرارتها في باب العامود بالقدس، يُبيّن "الكركي" أن أهمية المكان تكمنُ في أنه منطقة حساسة وفيها تلامس ما بينها وبين المستوطنين على مدار الساعة؛ فباب العامود يعتبر منطقة رئيسية ومركزية من الناحية التجارية والسياحية للدخول للبلدة القديمة للقدس.

ولباب العامود رمزية خاصة برزت خلال السنوات الأخيرة، من خلال الاحتجاج أو الاعتراض على سياسة الاحتلال فيما يتعلق بالقدس والمسجد المبارك، وفق "الكركي".

ويُشير ضيفنا، إلى أن عيد الفصح اليهودي يتزامن مع شهر رمضان، موضحًا أن استخبارات الجيش الإسرائيلي أصدرت أكثر من تحذير بإمكانية وجود حالة من الاحتدام ما بين المسلمين واليهود حسب تعبيرهم، في شهر رمضان.

ويعتقد "الكركي" أنه "إن لم يكُن احتواء مسبق لقضية عيد ما يُسمى "الفصح" من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لحركة المستوطنين، ستشهد المنطقة حالة تصادم حقيقي وتفجر الوضع في القدس".

ويرى أن المواجهة المرتقبة مرهونة بأمرين، الأول: إذا بقي الوزراء المتطرفين في سياسة التطرف والاستعلاء في التعامل مع الفلسطيني ستُصعّد مواجهة حقيقية وتكون أشد من سابقتها.

أما الأمر الثاني، فيوضح "الكركي": "إذا استطاعت بعض الأطراف الخارجية أن يشكلوا أداة ضغط على الحكومة الحالية ويضبطوا نبرة التطرف الإسرائيلي تجاه الفلسطيني، قد تُحسم الأمور أو تمر بشكل هادئ".

ويُبين أن الضفة العربية أصبحت تشكل عبئًا كبيرًا في حالة استنزاف للجيش الإسرائيلي الذي يعمل على زيادة أعداده؛ مؤكدًا أن السياسة العنجهية المتطرفة إن بقيت مستمرة؛ ستزداد المقاومة الفلسطينية شراسة سواء على الصعيد الفردي أو الجماعي.

التضييق على المقدسيين..

بدوره، يقول المختص في الشأن الفلسطيني شعيب أبو اسنينة، إن الاحتلال الإسرائيلي يُشدد من إجراءاته على الفلسطينيين في شهر رمضان، ويضاعف أعداد الشرطة الإسرائيلية على أبواب المسجد الأقصى والأسوار، وزيادة الحراسات الأمنية على جدار الفصل العنصري، الذي يفصل القدس عن محيطها من الضفة.

وتسعى الشرطة الإسرائيلية إلى تقييد دخول الفلسطينيين إلى "الأقصى" بحيث لا يتمكن من الدخول إلا الرجال من الضفة الغربية الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فما فوق، وكذلك النساء بدون حدود عمرية، وفق "اسنينة".

ويُكمل حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "الاحتلال يتعمد إجراء تفتيشات كثيرة على حواجز الاحتلال، ويتم ملاحقة الناس في الأزقة، واعتقالهم والتحقيق معهم، إضافةً إلى منع الاحتلال لبعض المقدسيين من السفر وإبعادهم عن المدينة المقدسة".

"تهويل إسرائيلي"..

المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد، يرى أن الحملة الإعلامية والتهويل الإسرائيلي حول شهر رمضان واحتمالية التصعيد تؤشر أن ثمة مخططٍ إسرائيليّ للتصعيد سواء بالتضييقات على المصلين في المسجد الأقصى أو أمور أخرى.

ويوضح أن تزامن الأعياد اليهودية مع شهر رمضان سيُشعل توترات ومواجهات حتمية في المنطقة، لافتًا أن آلاف اليهود يتوافدون إلى المسجدين الأقصى والإبراهيمي مع توافد المسلمين في رمضان وهذا ما يؤجج الوضع.

ويتفق "ضيوف سند" أن منطقة باب العامود من المعالم التاريخية والوطنية، ويوجد فيها طقوس مختلفة في شهر رمضان خاصة قبيل وبعد صلاة التراويح؛ لذلك يعمل الاحتلال ومستوطنيه على إفشال الليالي الرمضانية لإحداث تغيير بالمعالم الثقافية والاجتماعية للمدينة المقدسة وتحديدًا "العامود"، ومسألة السيطرة على هذه المنطقة هي سيادة؛ لطمس معالم الثقافة في القدس.