الساعة 00:00 م
الإثنين 04 مارس 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.51 جنيه إسترليني
5.03 دينار أردني
0.12 جنيه مصري
3.87 يورو
3.57 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

تحقيق يكشف عن تعذيب مروّع بحق معتقلي غزة.. إليكم التفاصيل

"علوش".. مُهرّج فلسطيني يتحدى قسوة الحرب ويبث الأمل

الاحتلال يسلب من "رانيا" أغلى ما تملك.. توأم فلسطيني ولدا واستشهدا في الحرب

غزة.. ارتفاع حصيلة مجزرة "شارع الرشيد" إلى 118 شهيدا

الاحتلال يقتل الإنسان ويهدم التاريخ أيضاً..

بالصور نابلس.. منازل البلدة القديمة حصن المطاردين وملاذهم الأخير

حجم الخط
332440851_197190339674773_1130869020670313273_n.jpg
نابلس- أحمد البيتاوي- وكالة سند للأنباء

منذ بداية القرن العشرين، شكلت البلدة القديمة في مدينة نابلس مركزاً لمقاومة الانتداب البريطاني ومن بعده الاحتلال الإسرائيلي.

ففي هذا المكان الذي يعج بآثار الحضارات المتعاقبة، لا تظهر الكثير من المنازل للعين، ولا يعلم مكانها حتى الكثيرون من أبناء المدينة الذين عاشوا فيها لسنوات.

وخلال الانتفاضتين الأولى والثانية، عادت بلدة نابلس القديمة لواجهة المقاومة مجدداً؛ فبين أزقتها سار مئات الشهداء، ومن بين حارتها وأحواشها خرج عشرات المقاومين من مختلف الفصائل الفلسطينية.

في عملية السور الواقي عام 2002، تعرضت مئات المباني في البلدة القديمة من منازل ومساجد وكنائس وصبانات وحمامات تركية ومتاجر، إضافة لخان الوكالة القديم، للهدم والردم بفعل صواريخ الاحتلال وقذائف دباباته.

وخلال العام 2004 اغتالت القوات الإسرائيلية 7 مقاومين؛ بينهم القيادي في كتائب القسام جعفر المصري والقيادي في شهداء الأقصى نايف أبو شرخ، خنقاً بالغاز، بعد أن تحصنوا داخل سرداب أسفل أحد المنازل في حوش الجيطان في البلدة القديمة.

332694964_1154889875172319_6496963691321004865_n.jpg
 

عرين الأسود تُعيد البلدة لسابق عهدها..

ومؤخراً تحولت البلدة القديمة لمعقل مجموعة "عرين الأسود" التي انطلقت بشكل علني في أيلول/ سبتمبر 2022، الأمر الذي جعل المكان في بؤرة الاستهداف الإسرائيلي دون أي اعتبار لمكانتها التاريخية والحضارية.

وخلال الأشهر الماضية، اغتالت القوات الإسرائيلية في حوادث منفصلة عدداً من قادة "العرين" على رأسهم إبراهيم النابلسي ووديع الحوح وحسام اسليم ومحمد الجنيدي بعد أن قصفت ودمرت المنازل القديمة التي تحصنوا بداخلها.

332885632_882819723004475_8251571044444394230_n.jpg
 

مبانٍ للعصر العثماني..

وعن تاريخ هذه المباني، يذكر المهندس المعماري نصير عرفات، المختص في ترميم المباني القديمة، أن غالبية المنشآت التي دمرها الاحتلال خلال الاقتحامات الأخيرة للبلدة القديمة في العام الأخير، تعود للفترة العثمانية بين القرنين الـ 15 و18.

ويُشير "عرفات" في حديثه لمراسل "وكالة سند للأنباء"، إلى أن عدد المباني التي تدمرت بشكل كلي أو جزئي بحدود الـ 50، وهي منتشرة على امتداد البلدة القديمة وحارتها الشرقية والوسطى والغربية.

ويضيف: "الآثار الجانبية لقصف المباني وتدميرها تكاد تكون واسعة وتمس عدداً كبيراً من المباني المحيطة، فالتشققات تؤثر في المدى البعيد على تماسكها وفي المدى المتوسط تؤدي لحدوث تلف نتيجة تسرب مياه الأمطار".

ويلفت النظر إلى أن مباني البلدة القديمة تمتاز بتلاصقها وجدرانها السميكة، وهي جزء من كل مترابط وفق نسيج عضوي لا يمكن فصله عن محيطه، إن شابه أذى يتأثر ما حوله.

وأوضح: "تصميم المباني في البلدة القديمة اجتماعي عضوي، فلا يمكن وصف أبنيتها على أنها عناصر انشائية منفصلة عن الشؤون الاجتماعية المتمثلة بعلاقة الجيران بعضهم ببعض، ويتوافق التصميم مع طبيعة المكان الجغرافية والمناخية".

332910770_868871284180613_4233366880023936552_n.jpg
 

الترميم ممكن لكنه مكلف..

وعن جهود إعمار ما دمره الاحتلال، يقول عرفات: "لا مشكلة في إعادة الإعمار، وهذا ممكن وفقاً لنظريات الحفاظ المعماري والترميم الدولية، وقد حصل ذلك بعد اجتياح نابلس عام 2002، بإشراف بلدية نابلس وجمعيات أهلية أخرى، لكن هذه العملية مكلفة وتحتاج لجهود كبيرة".

من ناحيته، يقول مدير وزارة السياحة والآثار في نابلس، إياد ذوقان: "لا شيء يساوي قيمة الإنسان، وعند الحديث عن الشهداء تبدو المنازل والجدران بلا قيمة، رغم ذلك فإن حماية التاريخ هو جزء من حالة النضال الفلسطيني".

وحسب ذوقان، فإن القوة الإسرائيلية المستخدمة في البلدة القديمة خلال ملاحقة المقاومين "مبالغ فيها ومقصودة"، بهدف تدمير جزء من تاريخ القضية الفلسطينية، "خاصة إذا علمنا أن دولة لاحتلال جمدت عضويتها في منظمة اليونسكو وترى نفسها مطلقة اليدين".

333437960_1511495066046182_5699418489585449407_n.jpg
 

ويُشدد على أن "المسألة لم تعد تقتصر على اغتيال أو اعتقال مقاوم هنا أو هناك".

وتابع "ضيف سند": "حماية التاريخ الفلسطيني من خلال الشواهد المعمارية والحضارية المتمثلة في البلدات القديمة لا يقل أهمية عن نضال الشعب الفلسطيني".

وينوه إلى أن كل ما هو موجود داخل البلدة القديمة في نابلس "جزء من الموروث الثقافي الإنساني، وليس ملكاً للشعب الفلسطيني وحده".

وختم ذوقان حديثه: "الوزارة على اتصال دائم مع الجهات الدولية ذات العلاقة وتعمل على إحصاء الأضرار، وتعمل بالشراكة مع بلدية نابلس لإعادة بناء وترميم ما دمره الاحتلال".

333093988_216664700881405_2436912234543993349_n.jpg
 

وتضم البلدة القديمة في نابلس 6 حارات رئيسية هي الياسمينة، القريون، الغرب، القيسارية، الحبلة، والعقبة، وتحوي 97 حوشاً.

كما تضم أكثر من 3700 وحدة معمارية تاريخية ذات طراز قديم يعود بضعها للعصر الروماني والبيزنطي، من جامع ومصبنة وسبيل ماء وبيت ومقام ديني؛ 1500 منها استخدمت لأغراض السكن والباقي ديني أو تجاري.

332551041_157695913804656_1323483248683095532_n.jpg