تتصاعد التحذيرات من مخططات جماعات الهيكل المتطرفة لفرض اقتحام غير مسبوق للمسجد الأقصى المبارك يوم الجمعة 15 مايو/أيار الجاري بالتزامن مع الذكرى العبرية لاحتلال القدس، وسط دعوات واسعة لتكثيف الرباط وشد الرحال إلى المسجد.
وقال الباحث المختص في شؤون القدس زياد ابحيص، إن خصوصية هذا العام تكمن في تزامن المناسبة مع يوم جمعة، وهو اليوم الذي تُغلق فيه عادةً أبواب اقتحامات المستوطنين.
وأكد ابحيص في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أنه في يوم الجمعة يمتلئ المسجد الأقصى بآلاف الفلسطينيين، ما يجعل أي محاولة لفرض الاقتحام بمثابة معركة سيادة يسعى الاحتلال من خلالها لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى.
الدفع نحو توسيع الاقتحامات
وتسعى جماعات الهيكل تسعى لتحقيق ثلاثة أهداف متدرجة، أولها فرض اقتحام المسجد الأقصى صباح الجمعة خلال فترة الاقتحامات المعتادة بين الساعة 6:30 و11:30 صباحاً.
وإن لم تتمكن جماعات الهيكل من اقتحام الأقصى، فتسعى لاقتحامه بعد صلاة الجمعة بين الساعة 2:00 و3:30 عصراً، لتكون السابقة الأولى من نوعها منذ احتلال القدس عام 1967، وفق ابحيص.
ويستند المتطرفون الإسرائيليون، وفق ابحيص، إلى سوابق مركزية حاولت فيها سلطات الاحتلال كسر قاعدة منع الاقتحامات في الأيام الإسلامية المقدسة، أبرزها اقتحام المسجد خلال عيد الأضحى عام 2019.
وثانيها، محاولة اقتحامه في الثامن والعشرين من رمضان عام 2021، والتي أفضت لاحقاً إلى اندلاع معركة "سيف القدس" بعد تصدي المرابطين للاقتحام داخل باحات المسجد.
ويشير ابحيص إلى أن جماعات الهيكل بدأت بالفعل خطوات عملية لحشد جمهور المستوطنين، عبر إطلاق عريضة تدعو إلى رفع العلم الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى يوم الجمعة.
وتتزامن هذه الخطوات مع تصاعد الغطاء السياسي للمخطط، من قبل وزراء وأعضاء كنيست من حزبي الليكود والصهيونية الدينية.
وأوضح ابحيص أن 13 سياسياً إسرائيلياً، بينهم ثلاثة وزراء وعشرة أعضاء كنيست، طالبوا قيادة شرطة الاحتلال بالسماح باقتحام المسجد يوم الجمعة، وفي حال تعذر ذلك العمل على فتح اقتحام إضافي مساء الخميس 14 مايو.
ويتمثل الهدف الثاني، في فرض فترة اقتحام جديدة يوم الخميس بعد صلاة العصر، بما يفتح الباب مستقبلاً لتوسيع ساعات الاقتحامات اليومية داخل المسجد الأقصى لتصل إلى نحو تسع ساعات.
وتعتبر جماعات الهيكل، ترسيخ الاقتحامات يوم الخميس بعد صلاة العصر، خطوة مركزية لتكريس ما تسميه الحق المتساوي داخل المسجد.
أما الهدف الثالث، فيتعلق بمحاولة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اقتحام المصليات المسقوفة، وخاصة قبة الصخرة والجامع القبلي.
خط الدفاع الأخير
وفي مقابل هذه المخططات، شدد ابحيص على أن الرباط في المسجد الأقصى يبقى السياج الأخير لحمايته.
ودعا الفلسطينيين إلى تكثيف الوجود في المسجد بدءاً من ظهر الخميس 14 مايو، ومنذ فجر الجمعة 15 مايو، مع محاولة الاعتكاف داخله رغم إجراءات الاحتلال المتوقعة لمنعه.
وأكد أن تردد شرطة الاحتلال في إعلان موقف واضح حتى الآن يعكس خشيتها من تصاعد الحشد الشعبي الفلسطيني.
وأشار ابحيص إلى أن إفشال هذه المخططات مرهون بحجم الرباط والوجود البشري داخل المسجد الأقصى خلال اليومين المقبلين.
وأكد على أن تزامن هذه الأحداث مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة يمنح المسجد الأقصى بعداً وطنياً جامعاً، معتبراً أن حماية الأقصى هي حماية لحق العودة، وإفشال مخططات التصفية فيه يعني إفشال التصفية على مختلف الجبهات.
