الساعة 00:00 م
الجمعة 04 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.8 جنيه إسترليني
5.21 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.01 يورو
3.7 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

الأسير المقدسي أكرم القواسمي الحاضر الذي غيبته سجون الاحتلال

يهدف لـ "استعادة الردع"..

تحليل هل نحن على أعتاب عدوان إسرائيلي واسع شمال الضفة؟

حجم الخط
حملة عسكرية بالضفة
نابلس - أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

بعد تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية واتساع رقعتها، تعالت في الآونة الأخيرة أصوات إسرائيلية تطالب المستوى السياسي والعسكري بتنفيذ عدوان عسكري واسع يستهدف شمال الضفة الغربية، الذي تحوّل حسب وجهة نظرهم لنسخة ثانية من قطاع غزة.

ومنذ بداية العام الجاري، قُتل 21 مستوطناً وجندياً إسرائيليًا وأصيب العشرات، بفعل عمليات المقاومة التي تنوعت بين إطلاق نار ودهس وطعن، حيث تشير التقديرات الأمنية إلى أن من يقف خلف هذه العمليات خلايا تخطط وتدعم وتُوجه ولم تكن في الإطار الفردي.

وفي غضون ذلك ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي بات قريباً جداً من شن عملية عسكرية واسعة النطاق، تركز بشكل أساسي على مخيمات نابلس وجنين وطولكرم.

وتهدف "العملية العسكرية" لاعتقال المطلوبين الفلسطينيين وجمع الأسلحة والعبوات الناسفة ومنع إنتاج الصواريخ المحلية، لاستعادة قوة الردع الإسرائيلية، وفق المصدر ذاته.

في حين، أوردت صحيفة "إسرائيل اليوم"، "أن تنفيذ عملية عسكرية شمال الضفة كانت قريبة في عهد الحكومة السابقة (نفتالي بينيت- يائير لبيد)، وأن الجيش تلقى في حينه تعليمات للاستعداد لها ويمتلك خطط عملياتية شاملة".

وأوضحت الصحيفة أن ارتفاع معدل إطلاق النار ضد أهداف إسرائيلية في الفترة الأخيرة له دلالات مرتبطة بإمكانية تنفيذ المقاومة لعمليات أوسع، وهو ما يرفع مستوى التحفز والتأهب لدى المؤسسة الأمنية، ويجعلها في مشاغلة يومية.

الشاباك يؤيد والجيش متردد..

وأمام هذه السيناريو والدعوات التي بات يتصدرها وزراء في الحكومة الإسرائيلية وعدد من قادة المستوطنين، يبدو جهاز "الشاباك" الإسرائيلي مؤيداً لمثل هكذا عملية، ويرى أنه من الضرورة تغيير السياسة الأمنية القائمة اليوم، بما يتماشى مع تحسين صورة الردع.

في المقابل وعلى العكس من موقف "الشاباك"، لم يحدد وزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالانت موقفه النهائي من العملية العسكرية، مفضلاً أن تُجري قيادة المؤسسة العسكرية نقاشاً معمقاً قبل تنفيذ هذه العملية.

محاذير إسرائيلية..

وتخشى أوساط سياسية من أن شن الجيش الإسرائيلي عملية واسعة في الضفة، قد يُضعف السلطة الفلسطينية ويقوي الفصائل المسلحة، وقد يؤدي لوقوع عدد كبير من الشهداء، الأمر الذي سيعرض "إسرائيل" لانتقادات دولية.

وترى جهات عسكرية بأن الجيش لربما قد يكون غير قادرٍ على تحقيق أهدافه بشكل سريع، وهو ما يعني إطالة العمر الزمني للاجتياح وبالتالي تصبح القوات الإسرائيلية في حالة استنفار يومي في المناطق الفلسطينية، دون استبعاد دخول ساحات أخرى كغزة والشمال على خط المواجهة.

على محمل الجد..

على ضوء ذلك رأى المتابع للشأن الإسرائيلي علاء الأعرج، أن العملية التي يجري الحديث عنها شمال الضفة يجب أن تُؤخذ على محمل الجد، خاصة بعد فشل عملية "كاسر الأمواج" التي أعلن عنها الجيش الإسرائيلي العام الماضي.

وكتب على صفحته في "فيسبوك": "عندما أطلق الجيش كاسر الأمواج، كانت النظرة الإسرائيلية للحالة الأمنية في تلك الفترة، أنها مجرد موجة كسابقاتها وسرعان ما تنتهي بجهد استخباري وعسكري مكثف، غير أن الأوضاع على الأرض أثبتت عكس ذلك".

وحسب "الأعرج"، فإن الإشارات التي تصدر عن "المؤسسة الأمنية" الإسرائيلية في هذا الاتجاه تهدف لتهيئة الرأي والمزاج العام الإسرائيلي، ولربما لإرهاب المقاومين الفلسطينيين ودفعهم للاستسلام.

ويعتقد "الأعرج" أن تنفيذ العملية بات أمراً مفروغاً منه، غير أن ما هو محل نقاش الآن هو شكل العملية، هل ستكون على غرار عمليات جنين ونابلس التي استشهد فيها أكثر من 10 في اليوم؟ أم سلسلة من العمليات المركزة في آن واحد؟.

وتساءل في منشوره "هل ستدوم العملية عدة ساعات أم أيام؟ لا أحد يعلم، لكن المسلَّم به إسرائيلياً -حسب المعلن عنه- أنها ليست كاجتياح السور الواقي".

و"السور الواقي" عدوان عسكري  شنّه الاحتلال في مارس/ آذار 2002، في كافة أنحاء الضفة الغربية، واستُشهد خلاله عشرات الفلسطينيين.

استمرار العمليات بالشكل الحالي..

في المقابل، يُقلل المختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور، من إمكانية تنفيذ عملية شمال الضفة، مضيفًا: "خلال العامين الماضيين لم يتغير شيء في الواقع الأمني الإسرائيلي، رغم هذه العمليات من الجانب الفلسطيني".

ويُتابع في حديثٍ مع مراسل "وكالة سند للأنباء": "لا يوجد أسباب عسكرية ميدانية تُعجّل بمثل هكذا عملية".

ويُكمل: "عملية عسكرية واسعة لا حاجة لها من الناحية الأمنية، فالوضع بعيد كل البعد عن شكل العمليات التي كانت سائدة قبل عملية السور الواقي عام 2002 والتي كانت توقع عشرات القتلى الإسرائيليين كل أسبوع".

ويستدرك: "الذي سيحدث هو استمرار التوغلات الإسرائيلية بشكلها الحالي، وهي عمليات عسكرية سريعة وخاطفة تهدف لاغتيال منفذي العمليات القاتلة واعتقال من هم أقل خطورة، لن يتغير شكل هذه العمليات وستبقى بذات الشكل والوتيرة".

ويشير "منصور" إلى أن تنفيذ عملية واسعة سيزيد من الاحتكاك والمواجهة مع المواطنين وقد تؤدي لإشعال مواقع أخرى كجنوب الضفة الذي يبدو بحالة هدوء نسبية، إضافة إلى أن العلاقة المتأزمة بعض الشيء بين الحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة تمنع إنضاج هذه العملية وتحول دونها.

المشروع الاستيطاني في خطر..

ويلفت الباحث في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد إلى أن الوزراء المتطرفين في حكومة الاحتلال، أمثال بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير يضغطون على بنيامين نتنياهو لتنفيذ هذه العملية.

ويعتقد هؤلاء أن تراجع الأمن بسبب العمليات الفلسطينية يضرب في صميم المشروع الاستيطاني الذي اتسعت رقعته في عهد الحكومة الحالية، ويقوم على أساس زيادة أعداد المستوطنين بالضفة ليصل إلى 2 ميلون بحلول 2030 بعد نقل مليون من الداخل المحتل لهذه المستوطنات، وفق "شديد".

ويُتابع "شديد" لـ "وكالة سند للأنباء" "أمام إصرار المتطرفين في الحكومة، يحاول نتنياهو إقناعهم بعدم وجود حاجة ملحة لتنفيذ العملية شمال الضفة ".

ويضيف أنّ "عملية مثل هذه تتناقض أيضاً مع مشروع نتنياهو الذي أطلقه لإقناع الإدارة الأمريكية عوضاً عن المسار السياسي، والقائم على فكرة السلام الاقتصادي وتحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين في الضفة".

ويؤكد "شديد"  أن عملية "السور الواقي" لن تتكرر اليوم، فهي جاءت في ظروف معينة، مرجحاً أن تستمر العمليات الإسرائيلية في الضفة بشكلها الحالي، ما لم تحصل عملية من النوع الثقيل تقلب المعادلة.