الساعة 00:00 م
الإثنين 27 مايو 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.63 جنيه إسترليني
5.16 دينار أردني
0.08 جنيه مصري
3.97 يورو
3.66 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حرب "إسرائيل" العدوانية تقتل حلم حجاج قطاع غزة

أطباء أردنيون زاروا غزة.. شهادات على مرارة الحرب وآلامها

خاص بالصور والفيديو حريق مكب النفايات.. إنذار بمخاطر بيئية وصحية تُهدد قطاع غزة

حجم الخط
حريق مكب جحر الديك
غزة - إيمان شبير - وكالة سند للأنباء

شكّل الحريق الذي اندلع في مكب جحر الديك جنوب شرق مدينة غزة على مدار أكثر من أسبوع، إزعاجًا وخطرًا بيئيا وأذى للمناطق السكنية المحيطة به؛ نتيجة انبعاث الدخان والروائح وتصاعدها في أرجاء واسعة من المدينة والمحافظة الوسطى.

ووصلت طواقم بلدية غزة والدفاع المدني، عملها على مدار أيام متواصلة؛ من أجل إخماد الحريق، الذي هبّ في مكب نفايات جحر الديك في الأول من أيلول/ سبتمبر الجاري، بشكل مفاجئ، حيث لم تعرف أسبابه حتى اللحظة.

ويعد هذا الحريق الثاني من نوعه خلال هذا العام الجاري، إذ سُجل حادث مشابه في شهر مارس/ آذار الماضي.

وتزايدت الشكاوى من المواطنين بشدة بسبب استمرار انبعاث الأدخنة من حريق المكب، وخاصة خلال ساعات المساء والصباح الباكر، وهو الوقت الذي يزيد فيه الازدحام الحراري وتأزم أزمة التيار الكهربائي.

ويمتد مكب نفايات جحر الديك على مساحة تزيد عن 220 دونمًا، ويستقبل يوميًا كميات ضخمة من النفايات تصل إلى حوالي 1900 طن، ما يُعادل 57 ألف طن شهريًا، وأكثر من نصف مليون طن سنويًا، ويخدم 8 بلديات في المنطقة.

شكاوى المواطنين..

السيدة إم إسلام المغربي التي تقطن في منطقة جحر الديك شرق قطاع غزة، تقول إنها تُعاني من التهابات الجيوب الأنفية، وقد تأثرت صحتها بشكل سلبي بعد حريق المكب القريب من منزلها، وتردد: "هذا الوضع جعل من الصعب علينا أن ننام بشكل طبيعي؛ ما يضطرنا لإغلاق النوافذ خلال فترات موجات الحر الشديدة".

وتضيف "المغربي" لـ "وكالة سند للأنباء": "هذه الروائح أثرت على الجانب النفسي لدينا، فلم نعد قادرين على التخلص منها، رائحة الحريق تظل عالقة في الملابس؛ خاصة عند تجفيفها على حبل الغسيل، مما يسبب إزعاجًا لا يمكن تجاهله، وهذا يؤثر على الحياة اليومية بشكل ملحوظ".

بينما المواطنة فتحية عبد العزيز التي تقطن في منطقة الزيتون شرق قطاع غزة، تروي، "الرائحة تأتي وتذهب بشكل دائم كل صباح عندما أفتح نافذتي، تصلني هذه الرائحة الكريهة وتُسبب ضيق في صدري".

وتُتابع "عبد العزيز" لـ "وكالة سند للأنباء"، "كنتُ أفتح النافذة للحصول على الهواء النقي والشمس، لكني اليوم أعاني من رائحة الحرائق التي تتسلل إلى منزلي، حتى بتُّ ألحظ ألمًا في الصدر وصداع متكرر".

جهود متواصلة..

المدير التنفيذي لمجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة في محافظتي غزة والشمال عبد الرحيم أبو القمبز، يقول إن بلدية غزة والخدمات المعنية تعاملت مع حريق مكب نفايات جحر الديك على الفور بعد اندلاع الحريق يوم الجمعة (الأول من سبتمبر)، وعلى الرغم من جهودهم، انتشر الحريق بسبب سرعة الرياح.

ويوضح "أبو القمبز" لـ "وكالة سند للأنباء"، أنه تم إبلاغ الجميع بالمشكلة وبحجم الأضرار الناجمة عن الحريق في مكب النفايات، مؤكدًا أن الجهات المختصة تعمل جاهدة حاليًّا على التحقيق في السبب المباشر للحريق واتخاذ الإجراءات الضرورية للتعامل معه بشكل فعّال وضمان عدم تكراره في المستقبل.

ويُشير إلى أن جميع الجهات تعمل بلا كلل وجهد متواصل على مدار الساعة لإخماد الحريق، حيث يتم استغلال كميات هائلة من الطين والرمل بشكل يومي، ويتم جلب نحو 120 نقلة يوميًّا، وكل نقلة تحمل 20 متر مكعب من هذه المواد.

وتبعًا لـ "أبو القمبز"، فإن الاستراتيجية المتبعة لا تقتصر على استخدام الكميات الضخمة من الرمل والطين فقط، بل تتضمن أيضًا استخدام المياه بحكمة لحصر النيران ومنعها من التوسع إلى مناطق أوسع.

ويلفت إلى أن الحرائق الأخيرة التي وقعت في المكب، إحداها في 2 آذار 2023 والأخرى في الأول من سبتمبر2023، تعكس تحولًا وتفاقمًا لمشكلة متكررة تحدث كل ستة أشهر، وهذا النمط المتكرر يجب أن يدفع لاتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة.

وترتبط الحرائق في مكب النفايات بعدة عوامل ملحوظة، مثل ارتفاع درجات الحرارة الشديدة، وتراكم كميات كبيرة من النفايات في المكب وهو ما يزيد من احتمالية نشوب الحرائق عند أي ظرف طارئ، وفق "أبو القمبز".

ويُكمل ضيفنا: "المكب قريب من المناطق الحدودية، وقوات الاحتلال الإسرائيلي تُطلق باستمرار قنابل الغاز في ساحة المكب لإبعاد رعاة الأغنام من المنطقة؛ ما يؤدي إلى نشوب الحرائق بشكل متعمد".

ويؤكد أن البلدية بذلت جهودًا استثنائية لتطوير مشروع متكامل لتغطية المكب وضمان التغطية اليومية الكاملة للكميات الواردة، لكن البلدية لم تصل لأي تمويل أو دعم من المانحين حتى الآن، بالرغم من الجهود المبذولة.

ويشير لضرورة الاستمرار في الضغط والتواصل مع المؤسسات الدولية وشرح أهمية هذا المشروع بوضوح وضرورة تمويله، مضيفًا: "على البلدية أيضًا استكشاف المزيد من الفرص لتوسيع دائرة البحث عن الممولين المحتملين والشركاء الاستراتيجيين".

وعن أهمية المشروع المقترح، يُبيّن "أبو القمبز" أنه لا تزال الحاجة ملحة للموارد اللازمة لإنقاذ البيئة وحماية الصحة العامة، لافتًا إلى أن هذا المشروع يمثل فرصة حقيقية لتحقيق تأثير إيجابي دائم على المجتمع والبيئة.

وعلى الرغم من أن المكب يبعد عن التجمعات السكنية بمسافة تفوق 1500 متر، إلا أنّ تأثيره خلال فترات الحرائق يمتد إلى مناطق مثل: جباليا وغزة والمنطقة الوسطى، مما يلقي بظلاله الضارة على الكثيرين، وهو ما يجعل المكب تحديًا بيئيًا واجتماعيًا ملحًا يتطلب اتخاذ إجراءات جذرية، تبعًا لضيفنا.

حريق 8.jpg

أثر حريق النفايات على البيئة..

بدوره، يقول أستاذ العلوم البيئية بالجامعة الإسلامية في مدينة غزة عبد الفتاح عبد ربه، إنه يتم تجميع العديد من أنواع النفايات في المكب، كالبلاستيك والخشب والمواد العضوية، وقد يحتوي أيضًا على مواد خطرة، ويتسبب ذلك في إصدار دخان وسموم وغازات ضارة تؤثر على الصحة.

ويُشير "عبد ربه" لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من هذا المكب هم الأكثر تعرضًا للخطر، وخاصة الذين يعانون من أمراض مثل القلب والجهاز التنفسي والجلد، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يمتلكون مناعة ضعيفة، حيث يمكن أن يتعرضوا لمضاعفات صحية نتيجة للتلوث البيئي.

ويُردف: "مكب النفايات استمر ووجد لعدة عقود، والروائح الكريهة المنبعثة منه تسبب مشاكل صحية، وعند وقوع حرائق في المكب يمكن أن تتسبب في مشكلات تنفسية خاصة بالأشخاص الذين يعانون من أمراض الربو والصدرية".

ويلفت "عبد ربه" إلى أن الروائح والمواد الضارة المنبعثة من الحرائق يُمكن أن تؤدي إلى ظهور أمراض في العيون وطفح جلدي، وتؤثر أيضًا على الذاكرة وقدرة الإنسان على استيعاب المعلومات.

ويزيد ضيفنا، أن الحرائق ينتج عنها تلوث بيئي يشكل تهديدًا جسيمًا للبيئة والصحة العامة، فالدخان الكثيف الذي ينتشر على مساحات واسعة، خاصة في مناطق شرق غزة وجحر الديك، يؤدي إلى تدني مستوى الرؤية بشكل كبير ويعيق الحياة اليومية.

وما يزيد الأمر تعقيدًا، هو انتشار السموم على مسافات بعيدة، حيث تتوقف تلك السموم على اتجاه الرياح، مما يجعل الروائح الضارة تنتقل نحو المناطق السكنية المكتظة، ولاسيما مناطق الشجاعية والزيتون، وهذا يعرض السكان لمخاطر صحية جسيمة، بما في ذلك مشاكل جلدية ومضاعفات صحية أخرى، وفق "عبد ربه".

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث يشير ضيفنا، إلى أن عملية ترحيل النفايات من مدينة غزة وضواحيها إلى المكب ستتأثر بفعل الحرائق؛ وهذا سيؤدي لتكدس النفايات في قطاع غزة مثل منطقة اليرموك، ما سيؤدي أيضًا لزيادة الحشرات والكلاب الضالة.

وفي سؤالنا عن تأثير الحريق على الحياة البرية والنباتات، يُجيبنا: "تأثير الحرائق على الحياة البرية يعد أمرًا مدمرًا بشكل لا يمكن تجاهله، وعندما تندلع النيران وتجتاح المناطق خارج حدود المكب، تكون الأضرار واضحة ومدمرة للأشجار والنباتات والمحاصيل الزراعية الموجودة في محيط تلك المناطق".

ويوضح "عبد ربه"، أن حرق مكب النفايات ينجم عنه احتراق التربة والأرض، مما يؤدي إلى تعرية التربة وتكوين ما يُعرف بالتصحر في تلك المنطقة، وسينعكس سلبًا على الحياة البرية ويقلل من تنوعها البيولوجي، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يسبب حرق المكب إتلافًا للمواطن الطبيعي والنظام البيئي المحيط، مما يؤدي إلى تغييرات بيئية غير مرغوب فيها.

وعن التدابير التي يجب اتخاذها من المواطنين، يلفت "عبد ربه"، لضرورة إبعاد التجمعات السكنية عن منطقة الحريق، والعمل على تقليل الاقتراب السكني من مكب النفايات، من خلال تطوير سياسات تخصيص أماكن سكنية بعيدة عن المكب، وتحفيز السكان على الانتقال إلى مناطق آمنة بعيدًا عن الأماكن المعرضة للحرائق.

ويردف: "من الضروري فهم أسباب هذه الحرائق، هل هي حرائق ذاتية ناتجة عن تفاعلات طبيعية، أم أنّ هناك عوامل إنسانية تلعب دورًا؟، وينبغي إجراء تحليل دقيق للمشكلة لتحديد السبب الرئيسي واتخاذ التدابير المناسبة".

 

حريق 7.jpg

حريق6.jpg

حريق 5.jpg

‏‏حريق 4 - نسخة.jpg

‏‏حريق 3 - نسخة.jpg