الساعة 00:00 م
الأحد 19 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

الفرا: وفاة و10 آلاف إصابة بجدري المياه بين أطفال غزة

#مصر #حرب غزة #قطاع غزة #معبر رفح #الحصار الإسرائيلي #القضية الفلسطينية #فلسطين #حصار غزة #الانتهاكات الإسرائيلية #حركة حماس #الاحتلال الإسرائيلي #انتهاكات الاحتلال #وقف إطلاق النار #الشعب الفلسطيني #معبر رفح البري #العدوان الإسرائيلي #غزة تحت القصف #قصف غزة #المقاومة الفلسطينية #شهداء غزة #جرحى غزة #أطفال غزة #شمال قطاع غزة #الوسطاء #مجمع ناصر الطبي #معابر غزة #الانسحاب الإسرائيلي #تبادل الأسرى #عمليات اغتيال #إغاثة غزة #إعادة فتح معبر رفح #قيود إسرائيلية #غزة الآن #غزة مباشر #الإبادة الجماعية #غزة تباد #العدوان العسكري #الصمود الفلسطيني #خرق الهدنة #اليوم التالي للحرب #عودة النازحين #جريمة الإبادة الجماعية #نازحو غزة #هدنة غزة #تهدئة غزة #الدول الوسيطة #مرض الجدري #خروقات الاحتلال #الخروقات الإسرائيلية #اتفاق غزة #حصار الاحتلال #بنود الاتفاق #مفقودو الحرب #الخط الأصفر #القوة الدولية #مجلس السلام #انتهاكات التهدئة #بوابة غزة للعالم #جدري الماء #لقاح الأطفال #الجدري المائي #قسم الأطفال #الدكتور أحمد الفرا

تحت ظلمات ثلاث.. مأساة القصف والنزوح ترويها "دينا نعيم" بدموعها

حجم الخط
نزوح..jpg
غزة - فاتن الحميدي- وكالة سند للأنباء

من تحت أزيز الرصاص وظلمات بعضها فوق بعض ودماء تنزف، قصص لا تسع الكلمات روايتها، وجراح لن تبرأ مخلفةً ندوباً في القلب لن يمحوها زمان ولا يجليها مكان.

لم تنسَ السيدة دينا نعيم (٣٦ عاماً)، وأبنائها الأربعة اللحظة التي تغير بعدها كل شيء، وأصبح الماضي ذكريات، والمستقبل خوفاً مجهولاً يحدق بأرملة غيَّبت الحرب 35 شخصاً من أقاربها أمام ناظريها وعلى رأسهم زوجها ووالده.

تروي "نعيم" قصتها بدمعات تحجرت في عينيها ثم ما لبثت قليلاً حتى تساقطت كالشلال المنهمر، وبصوت متحشرج بدأت حديثها: "الله يرحمك يا إبراهيم (..)، فلا كلمات تواسي زوجة مكلومةً بحبيبها، ولا أماً خرجت بأطفالها بعد ثلاثة أيام من تحت الركام.

تاريخ لا يُنسى..

تُعيدنا "نعيم" إلى بداية الحدث في 19 فبراير/ شباط 2024، عند الساعة العاشرة ليلاً، حين اشتدت الأحزمة النارية والقصف المدفعي بشكل مكثف وارتفع صوت أزيز الرصاص وأصوات جنود الجيش الإسرائيلي ودباباتهم في حي الزيتون وتحديداً قرب مفترق "دولة".

تقول "نعيم" لـ "وكالة سند للأنباء" إن غارات الاحتلال شنّت أحزمة نارية مكثفة في "شارع 8”، ثم ما لبثت أن تقترب شيئاً فشيئاً "حتى شعرنا كأن الأرض تهتز أسفل منا وركام منازل الجيران تهطل كالمطر علينا".

بدأت اللحظات تزداد توتراً وككل أم، ضمت "نعيم" رضيعتها التي وُلدت بعد شهر ونصف من اندلاع الحرب، "في وضع مأساوي صعب داخل المنزل"، ثم احتضنت باقي أطفالها في غرفة صغيرة رافقهم فيها 15 شخصاً آخرين جلهم من النساء والأطفال، بينما يقطن العمارة المكونة من خمسة طوابق 60 شخصاً، يشعرون بنفس الرعب وتتوالى عليهم نفس اللحظات.

وبعَبرة خانقة وصوت متحشرج تستكمل ضيفتنا قولها: "فجأة سمعنا صوت انفجار قوي، ووجدت نفسي مدفونة تحت الأرض وفوقي سقف الغرفة المائل"، فلم تكن تعلم أن الاستهداف كان للمنزل الذي هم فيه، والأكثر صدمة أن جنود الاحتلال قد اجتاحوا المنطقة التي هم فيها وحاصروا المنزل والبيوت المجاورة.

تحت ظلمات ثلاث..

مكثت نعيم في ظلمات ثلاث بعضها فوق بعض، ظلمة انقطاع الكهرباء، وظلمة الركام، وظلام الليل الحالك، وتتابع حديثها بصوت مخنوق:" أول ما فعلته نطقت الشهادتين ثم ناديتُ بصوتي المتألم على أولادي وكانوا بخير لكنهم تحت الركام أيضاً".

وفي محاولتها للنجاة، رفعت "نعيم" يدها من فتحة في السقف، ثم استنجدت بمن كان معها في الغرفة، وبدأت عمليات الإنقاذ من المصابين أنفسهم داخل المكان المهدوم، ولحسن الحظ كان لديهم بعضاً من المعدات "الشواكيش" التي ساعدتهم في التكسير، مضيفةً "كنا نساعد بعضنا بقدرة الله، ومن حلاة الروح واحنا بننزف".

خرجت "نعيم من تحت السقف المنهار، وشرعت بمحاولة إخراج باقي أطفالها الذين لم تتمكن من انتشالهم إلا بعد يوم ونصف، وما زالوا جميعاً في تلك الغرفة، دون طعام ولا شراب أو قضاء حاجة، تكوَّم الناجون تحت السقف المائل الذي يميل أكثر في كل دقيقة وبينهم شهداء وجرحى، وهم يسمعون مناشدات الذين يقطنون الطوابق فوقهم، تنغصها أصوات جنود الاحتلال التي تنادي "أخرجوا إلى الجنوب..".

تسرد لنا "نعيم" باقي قصة الألم والتي كما وصفتها " بالعجز والقسوة"، قائلةً: "لم أكن أشعر بإصابتي التي في ظهري وقدمي، كل ما في الأمر أنني أريد الخروج والنجاة بفلذة كبدي".

وتتابع" بنفس المطرقة التي استُخدمت لكسر السقف، كسرت بها جزءاً من الحائط على شكل دائرة صغيرة لا تكاد تسع قطاً، لنتمكن أنا ومن معي من الخروج من أسفل الردم إلى الطريق"..

وانقضى اليوم الثالث تحت الغبار والظلام، حتى تمكن جميع مَن في الغرفة من الخروج من "ثقب الإبرة"، لكن الصدمة أن الدبابات قد أحاطت المكان، وجنود الاحتلال يوجهون أسلحتهم نحو النساء والأطفال.

ساعة العسرة.. استشهد إبراهيم..

صمتت "نعيم" لبرهة ثم بتنهيدة أسقطت دمعتها قالت: "ثم أخبرتني إحدى الناجيات معنا أن زوجي إبراهيم ووالده استشهدوا في الغرفة المجاورة"، فلم تستطع وداعه ولم تُلقِ عليه النظرة الأخيرة، ثم بدأت رحلة النزوح مشياً والجراح تنزف والأقدام تقطر دماً إلى مدينة دير البلح، كما أجبرهم الاحتلال.

وبدأت ساعة العسرة، وباقي يوم طويل وجراح لم تندمل، بدأت رحلة النزوح قسراً، صغارٌ يبكون وأقدامٌ عارية تنزف تدوس على الحجارة والزجاج والشظايا، وتمتمات منهكة "ماما احمليني مش قادرة أمشي"، لا وسائل نقل ولا ملجأ للراحة فطائرات الاستطلاع تراقبهم أين سيذهبون وتتحين لحظة تقتنصهم فيه بلا رحمة إذا تخلفوا عن الطريق.

تُكمل دينا نعيم لمراسلتنا: "وصلنا مدخل النصيرات مشياً وجراحنا تنزف ونحن جوعى، والأطفال يبكون في ساعات الليل الدامس، مستدركة؛ "لكن الله أرسل لنا عربةً نقلتنا إلى مدارس دير البلح ثم أعادتنا إلى المستشفى للعلاج".

وبعد شهر من هذا الحدث، وصل ضيفتنا نبأ استشهاد 35 شخصاً من أقاربها الذين كانت تسمع مناشدتهم تحت الركام، وذلك حين حاصرهم جيش الاحتلال 11 يوماً، ليقضوا بعدها جوعى وجرحى شهداء إلى بارئهم.

قصة دينا نعيم واحدة من عشرات آلاف القصص التي يرويها أصحابها بدمائهم وتضحياتهم، فمسلسل جرائم الاحتلال ما زال ينتهك يوماً بعد يوم، ويفتك بالبشر والشجر والحجر.