لا تزال حرب الأسعار الدائرة في قطاع غزة مستعرة لتقضي على ما تبقَّى من مال في جيوب المواطنين، لكن التساؤلات عن سبب الغلاء الفاحش تُثار آنفاً في وقت لا تتعرض فيه البضائع لضرائب يتم جبايتها، كذلك استيرادها بمبلغ لا يوصلها إلى الأضعاف المضاعفة التي هي عليها الآن.
وتتفاقم مشكلة ارتفاع الأسعار في وقت أُرهقت فيه جيوب الأهالي جراء أزمة السيولة ونفاذ "تحويشة العمر".
وفي إطار متابعة "وكالة سند للأنباء" للحالة الجارية في قطاع غزة، التقت مراسلتنا بعدد من المواطنين الذين أجمعوا أن البضائع التي دخلت إلى القطاع مؤخرًا من الضفة الغربية عبر معبر "كرم أبو سالم" تُباع بأسعار خيالية على الرغم من عدم وجود تكلفة إضافية.
أمر غير واقعي..
ويستنكر المواطن "محمود عودة" كغيره من المواطنين، تبرير بعض التجار ارتفاع الأسعار بسبب تكلفة النقل والتأمين، معتبراً أن هذا "غير واقعي، ولا يمكن أن تؤدي هذه التكلفة لهذه الأسعار"، خاصة أن لا ضرائب يتم جبايتها في القطاع.
ويضيف عودة: "لا يعقل أن يشتري المواطن كيلو أجنحة الدجاج مقابل 40 شيكل بينما يصل إلى التاجر بتكلفة لا تتجاوز 3 شواكل".
ويرى أن لا علاقة للأسعار المرتفعة بقانون العرض والطلب "إنما هو جشع بعض التجار وشراكتهم في معاناة الناس المكلومين في غزة، خاصة في ظل استمرار أزمة السيولة، ونفاذ جيوب المواطنين (..)".
سرقة ونهب..
أما شركة "لاميراج للتحارة العالمية"، والتي تعمل في مجال استيراد الأغذية، تقول إن البضائع يتم إرسالها إلى التجار ثم يبيعها التجار إلى تجار التجزئة، لافتةً إلى أن جميع تجار التجزئة الموجودين في السوق اليوم، هم ليسوا تجاراً من الأساس!
وتبيِّن الشركة أنها تتعرض للعديد من المشاكل من سرقة واستغلال ونهب في جميع مراحل إدخال البضائع، ما يوصل الأسعار للحال الذي هي عليه الآن.
وتوضح الشركة في رسالة تلقتها "وكالة سند للأنباء"، أنها ستعمل على توفير كميات كبيرة من الصنف الواحد؛ لمنع التجار من استغلال قلة البضائع لرفع الأسعار.
استغلال..
وفي السياق، التقت "وكالة سند للأنباء" بتاجر الخضراوات محمد أبو زيدان، والذي أوضح أنه يتم شراء الخضراوات المستوردة بأسعار رمزية ثم بيعها إلى تجار التجزئة بأسعار معقولة.
ويضرب ضيفنا مثالاً على فاكهة الأفوكادو، إذ يتم استيرادها وبيعها للتجار بحيث لا يزيد سعر الكيلو الواحد عن 10 شواكل للمواطن العادي؛ إلا أن الاستغلال أوصل البائعين لرفع السعر ضعفاً ونصف وبيعه بـ 25 شيكلاً.
ويشير إلى أن الحال كذلك مع باقي الخضروات، معتبراً أن البائعين يستغلوا قلة تواجد الصنف وانقطاعه من الأسواق، وشهوة المواطن إليه لرفع الأسعار.
وتتفاقم المعاناة الاقتصادية والمعيشية في القطاع بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من 7 أشهر، والتي أدت إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، بينما فاقم شح السيولة النقدية من الأزمة في غزة ورفع من مستويات الحاجة والفقر في أوساط السكان.
وينتظر أهالي قطاع غزة حلاً يقضي على هذه المأساة، بما يليق من احترام للنازحين وأوضاع البلاد في ظل الحرب الإسرائيلية التي ما زالت مستمرة.