الساعة 00:00 م
الجمعة 04 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.8 جنيه إسترليني
5.21 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.01 يورو
3.7 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

الأسير المقدسي أكرم القواسمي الحاضر الذي غيبته سجون الاحتلال

التوق للتحرر تعاظم بعد "طوفان الأقصى"..

تحليل شبّان وفتية المقاومة بالضفة.. محاولات "كيّ الوعي" فشلت فهل ينجح التصعيد العسكري؟

حجم الخط
5c799f6574ca99b64658bfe3e6ffbe081685946467_edit_192795559150268.jpg
عمّان/رام الله - وكالة سند للأنباء

لم ينجح جيش الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق أهداف سياسة "جز العشب" التي اتبعّها في السنوات القليلة الماضية بمدن ومخيمات الضفة الغربية وتحديدًا في شمالها؛ للقضاء على فكرة المقاومة وترهيب جيل الشباب، بل كان لها نتائج عكسية تمثلت بتوسيع رقعة المواجهة وأنماطها، وتعاظم ذلك بشكلٍ غير مسبوق بعد معركة "طوفان الأقصى" (7 أكتوبر/ تشرين أول 2023).

فعلى الرغم من محاولات الاحتلال الاستباقية التي تصاعدت بعد السابع من أكتوبر، بهدف بسط "السيطرة الأمنية" على الضفة؛ منعًا لتكرار أي حدث مشابه لمعركة "طوفان الأقصى" هناك، إلا أنّ المعطيات على الأرض تُشير لحالة اندفاع شديدة بين جيل الشباب (17 عامًا – 22عامًا) لمواجهة الاحتلال ومقارعته بالكمائن النوعية والاشتباكات، والعمليات الفدائية التي اتسمت غالبيتها بالجرأة.

واستنادًا لمعطيات رقمية نشرها مركز "معطى" وأخرى موقع "والا" الإسرائيلي، نفذ المقاومون بالضفة الغربية عمليات نوعية تجاوزت الـ 4 آلاف و973 عملية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه منذ بداية العام الجاري، قُتل خلالها 38 إسرائيليًا بينهم جنود في جيش الاحتلال، فيما أُصيب 285 آخرون.

ويجمع محللون ومراقبون أنّ الاحتلال فشل بكل محاولاته المباشرة وغير المباشرة لـ "كي الوعي" لدى هؤلاء الشباب في الضفة الغربية، ومحاولة ردعهم بكل الطرق عن الانخراط في صفوف المقاومة والمواجهة.

وأكدوا في أحاديث منفصلة مع "وكالة سند للأنباء" أنّ المحصلة كانت على عكس كل التوقعات، إذ خلق جيل رغم صغر سنه اللافت، لكنه يتمتع بعزيمة كبيرة وصلت إلى مراحل جريئة وأسطورية في التصدي ومواجهة الاحتلال كمًا ونوعًا.

وفي هذا الإطار قال المحلل السياسي والمتخصص في الشأن الإسرائيلي، عصمت منصور: "رغم أن جيل الشباب لم يشهد الانتفاضة الأولى ولا الثانية حتى نقول إنه تعلم وألهم منها المقاومة والتصدي، إلا أنه يبهرنا كل يوم بعملياته النوعية ضد الاحتلال بالضفة، ما يُدلل على عزيمة أسطورية _إن جاز التعبير_ لديهم رغم صغر سنهم".

وأوضح منصور، أنّ المحاولات الإسرائيلية الحثيثة لتغيير ثقافة الشباب الفلسطيني والعبث بالمناهج لزرع ثقافة التعايش مع الاحتلال على مدى أكثر من عقدين، لم تنجح في "كي وعيهم" ومحاولة حرف ثقافته التي لا ترى وبكل ثقة سوى اليوم الذي يرحل فيه الاحتلال عن كامل أرض فلسطين، ولا يتم ذلك وعن قناعة ثابتة لديهم إلا من خلال المقاومة ومنهجية الصد بالقوة والردع مقابل الردع".

وساهمت ثورة الاتصالات والتكنولوجيا في تطوير تجربة الشباب الميدانية بشكلٍ سريع وكبير، بالإضافة لإصرارهم على التصدي للاحتلال والانتقام منه؛ متأثرين باستشهاد أحد أفراد عائلتهم أو أصدقائهم، مشيرًا إلى أنّ يتحرك بدافع التوق للحرية دون الخشية من المصير المحتوم الذي ينتظرهم (الشهادة).

وأضاف أنّ "ما يساعد هؤلاء الشباب على الصمود والتصدي والفتك بالاحتلال، هي الحاضنة الشعبية بدءًا من العائلة ثم المجتمع، والذي يقف إلى جانبهم ويشد على أيديهم، وما رأيناه عندما قام الأهالي بمنع اقتحام مستشفى طولكرم من الأجهزة الأمنية في تموز الماضي، عندما كان فيه مقاومون مصابون، لخير شاهد على ذلك".

صورة أرشيفية لمسن فلسطيني قرب مخيم جنين.jpg
 

الحالة الميدانية خلقت وعيًا لدى الشباب..

في سؤالنا عن الأسباب التي تدفع الشباب في الضفة للانخراط بصفوف المقاومة رغم الملاحقات الإسرائيلية المستمر، قال الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلي (مدار)، ياسر منّاع، في حديث خاص لـ" وكالة سند للأنباء"، إنّ الاحتكاك المباشر مع الاحتلال ومشاهدة ممارسته القمعية وانتهاكاته التي تتمثل بالقتل والاعتقال والمداهمات خلق وعيًا لديهم بضرورة الدفاع عن فكرة وجودهم بمقارعة عدوهم.

وبين "منّاع"، أنّ هؤلاء الشباب أصبح لديهم حالة من الإلهام من الشهداء السابقين والمرابطين السابقين والأسرى، ما دفعه لسير على نفس الطريق النضالي الطويل والممتد من أكثر من 76 عاماً، حتى مع صغر سنهم الملحوظ.

وفسّر تصعيد وحشية الاحتلال في الأسابيع الأخيرة بشمال الضفة تحديدًا، بإدراكه أنّ فكرة المقاومة تعاظمت في فِكر الشباب بالضفة بعد معركة "طوفان الأقصى"، إذ أصبح "التحرير ممكنًا" ما دام هناك عزيمة وإرادة رغم بساطة الإمكانات العسكرية.

ورأى "منّاع"، أن انخراط هؤلاء الشباب في المقامة ليس اعتباطًا، وإنما نابع من إدراك حقيقي لماهية المقاومة واسمها وشكلها وأفعالها وتصرفاتها ودوافعها وأهدافها، وهذا شيء بالنسبة لاحتلال خطير جداً، بالإضافة إلى ذلك فإن هؤلاء الشباب ورغم صغر سنهم وقلة خبرتهم في القتال المنظم لكنهم أثبتوا أنهم قادرون على التميز وخلق نموذج فريد من الصمود والتصدي".

وتتجاوز مقاومة الاحتلال لدى الشباب، فكرة الموت التي بالنسبة لهم هي "الشهادة في سبيل الوطن"، إذ لديهم جرأة وقناعة ووعي وطني عن طبيعة الأحداث ومجرياتها، وبالتالي هذا يجعل عملهم ذو نتيجة مبهرة وغير متوقعة، إذا ما نظرنا لجانب العمر والخبرة والإمكانات، وفق الباحث "منّاع".

خلال اقتحام قوات الاحتلال للضفة الغربية - صورة أرشيفية.webp
 

وجود الاحتلال دافع أساسي لحالة المقاومة..

في السياق أكد المختص بالشؤون الإسرائيلي، عمر جعارة، في حوار خاص مع "وكالة سند للأنباء"، أنّه لم يمر في تاريخ شعوب العالم أنّ أرضًا تعرضت للاحتلال، إلا وقد قاوم شعبها عدوّه بكل الطرق الممكنة حتى التحرر، وتجربة الشعب الفلسطيني ليست بعيدة عن ذلك.

وتابع "جعارة" أنّ "منذ 76 عامًا والاحتلال يرتكب المجازر بحق الفلسطينيين ويسفك دمائهم وينتهك حرمة مقدساتهم ويوغل في الاستيطان، ثم نسأل ما الذي يدفع شاب في عمر 16 عاماً للانخراط في صفوف المقاومة؟"، مشيرًا إلى أنّ ردع الاحتلال لا يتم إلا من خلال هذا المسار وهذا ما يؤمن به الفلسطينيون.

وعلى ضوء تصعيد العدوان الإسرائيلي في الضفة بعد معركة "طوفان الأقصى"، رأى أنّه محاولة لإخماد النيران المشتعلة في نفوس الشباب العازم على تحرير أرضه، مضيفًا: "هذا دفع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وأجهزته العسكرية والأمنية لاستباق الأحداث قبل أن يشهدوا حدثًا مشابه لـ 7 أكتوبر بالضفة".

وذكر أنّ الاحتلال يُدرك عدم قدرته على وقف انتشار المقاومة في الضفة، لذا يتعامل بوحشية مفرطة مع هؤلاء الشبان وحاضنتهم الشعبية من قتل وحرق وتدمير البنية التحتية للمدن التي تحتضنهم خلال الأسابيع الماضية في جنين وطولكرم وطوباس وكل مدن شمال الضفة.

شباب.jpg
 

تقدم الشباب خطوة ليست غريبة..

لا يختلف الباحث والكاتب السياسي، ساري عرابي، عن وجهات النظر التي طرحها ضيوفنا في تفسير الدوافع التي تجعل جيل الشباب يتقدم صفوف مواجهة ومقارعة الاحتلال، قائلًا: "الانتفاضة الفلسطينية الأولى قامت على أكتاف الأطفال والشباب الصغار وعُرفت باسم انتفاضة أطفال الحجارة، وبالتالي ليس مستغربًا أن نرى ذات الجيل يواجه اليوم عدوّه بإرادة قوية".

وبين "عرابي"، في حوار خاص مع "وكالة سند للأنباء"، أن هذه الفئة العمرية هي التي تمتلك الدوافع الجسدية والدوافع النفسية ذات روح التصدي العالية للرد والمواجهة، وفي الحالة الفلسطينية يضاف لذلك دافع التحرر من الاحتلال الذي يغرس في نفوس الأطفال منذ نشأتهم أن يسخّر كل حياته وقدراته لطرد هذا الاحتلال، بسبب وحشيته وتنكيله وخصوصاً بهم، إذ اعتقل الاحتلال فقط منذ بداية عام 2022 أكثر من 750 طفلاً فلسطينياً دون سن 17 عامًا.

وأضاف: "تنكيل الاحتلال بالأطفال يغرس فيهم التوق للحرية، والإصرار على إخراج الاحتلال من فلسطين، وهذا ما يجعل الشعب الفلسطيني حي، فهو منذ اليوم الأول للاحتلال لديه تراث متراكم وذاكرة كفاحية ونضالية لم تتوقف، وتورث للأجيال جيلاً بعد جيل".

ويعتقد أنّ ثقافة الشاب المقاوم هي فكرة نابعة من إلهام الشباب بعضهم لبعض في مختلف فلسطين، إذ أصبحت المقاومة ثقافة شعبية يربى عليها الطفل منذ نعومة أظفاره، فالمقاتل والمناضل والشهيد والملثم والمطارد؛ هم الرمز لهؤلاء الشبان الذين يرغبون في محاكاته وتقليده، للتصدي وردع الاحتلال وإخراجه من فلسطين.

ومضى بالقول: "حروب الاحتلال بغزة مثّلت ثقافة شعبوية للشباب في الضفة، وأصبح مثلًا (أبو عبيدة ومحمد الضيف) رموزاً للمقاتل، وتأثروا أيضاً بعمليات الإنزال خلف خطوط العدو والكمائن منذ حرب 2014 حتى هذه اللحظة، فالمقاومة بالطبيعة البشرية هي عملية من الإلهام الممنهج الذي يترسخ في العقل اللاوعي لكل شاب فلسطيني على مر السنين".

وشدد أنّ المحاولات والسياسات التي حاولت تشويه وقتل ثقافة المقاومة لدى الفلسطينيين، وإشغال الناس بالحياة اليومية وغرس ثقافة جديدة، وإبعاد وتشويه رمز الشهيد والمناضل والمقاتل من خلال استخدام ما يسمى بالانقسام في عام 2007، فشلت.

وبل على العكس من ذلك إننا نرى اليوم مقاومة الضفة الغربية تمثل اللحمة الحقيقية بين الشعب الفلسطيني من خلال العمل المشترك بين الفصائل، والذي أدى لنتائج أقل ما يقال عنها بأنها أعمال إبداعية عملت وتعمل على ردع الاحتلال، وفق رؤية ساري عرابي.