الساعة 00:00 م
الخميس 03 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.8 جنيه إسترليني
5.21 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.01 يورو
3.7 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

الأسير المقدسي أكرم القواسمي الحاضر الذي غيبته سجون الاحتلال

آلاف الشهداء والأسرى والاستيطان يستعر..

بالفيديو والصور سياسة إسرائيلية انتقامية متصاعدة منذ عام بالضفة الغربية.. هذه أبرز ملامحها

حجم الخط
المقاومة الفلسطينية بالضفة الغربية خلال حرب غزة
رام الله – وكالة سند للأنباء

لطالما شكّلت الضفة الغربية على مدار سنوات وعقود مضت، الخاصرة الرخوة للاحتلال الإسرائيلي، لا سيما في كل مرحلة تشهد تصعيدًا ميدانيًا أو حتى في أروقة السياسة.

ومنذ أنّ ألحقت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة هزيمة غير مسبوقة بـ "إسرائيل" بعد عملية "طوفان الأقصى" فجر السابع أكتوبر/ تشرين أول 2023، حتى وجد الاحتلال الفرصة سانحة أمامه لممارسة شتى أشكال الانتقام من جبهة الضفة الغربية.

وتمثلت سياسة الانتقام بـ "اعتقالات واغتيالات واقتحامات ومداهمات يومية وهدم، رافقتها عمليات عسكرية واسعة لم تشهدها الضفة منذ عام 2002 في عملية السور الواقي آنذاك، فضلًا عن تصاعد اعتداءات المستوطنين والمشاريع الاستيطانية".

قُوبل ذلك، بعمليات مقاومة نوعية واشتباكات مسلحة ومواجهات مع قوات الاحتلال والمستوطنين من شمال الضفة حتى جنوبها؛ أسفر ذلك عن مقتل وإصابة العشرات من جنود الاحتلال والمستوطنين.

شهداء وأسرى الضفة منذ 7 أكتوبر..

بلغت حصيلة الشهداء في الضفة منذ ذلك الحين وحتى الرابع من أكتوبر الجاري 741 شهيدًا، بينهم 163 طفلًا، فيما أصيب أكثر من 6250 مواطنًا بجراح مختلفة في أنحاء الضفة بما فيها القدس، وفق آخر معطيات نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية.

تزامنًا مع الحرب في غزة، صعّدت قوات الاحتلال من حملات المداهمة والاعتقالات اليومية في الضفة الغربية ومدينة القدس، إذ سُجل 11 ألفًا و100 حالة اعتقال شملت 420 امرأة (المعتقلات من الداخل المحتل والغزيات اللواتي اعتقلن بالضفة)، و740 طفلًا، ومئات الصحفيين.

وبدءا من ملاحقة الفلسطينيين وآليات اعتقالهم وصولًا إلى نقلهم للسجون ومراكز التحقيق والمحاكم، طوّع الاحتلال كل أساليب الانتقام، للقيام بعمليات تنكيل واعتداءات بالضرب المبرّح للأسرى، عدا عن تنفيذ إعدامات ميدانية طالت أفرادًا من عائلات المعتقلين، وفق بيانات متكررة لمؤسسات الأسرى.

وفي هذا السياق وصف مدير نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري العام الأخير الذي مرّ على الحركة الأسير بـ "الدموي"، مشيرًا إلى أن ما تعرض له الأسرى خلال هذا العام هو أسوأ ما تعرضت له الحركة الأسيرة منذ عقود.

وقال "الزغاري" في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء" إن الأسرى يعيشون حياة كارثية، ويتعرضون لأبشع أشكال التعذيب الذي مارسه الاحتلال بحقهم خلال العام الماضي، لافتًا أنّ هذا يظهر من خلال حملات الاعتقال الواسعة التي طالت أكثر من 11 ألف فلسطيني من الرجال والنساء والأطفال والأسرى المحررين، إضافة لتجريد الأسرى من كافة مستلزماتهم وأغراضهم الشخصية ومنع زيارات المحامين ووضع العراقيل أمامهم.

وتعرض الأسرى طيلة العام الماضي لاعتداءات وحشية وضرب، وسياسات تمثلت بالإهمال الطبي والتجويع التي تسببت بارتقاء عدد من الجرحى داخل السجون، وفق ضيفنا، مردفًا: "لدينا العديد من الشهادات التي تؤكد أن الاحتلال مارس التعذيب بحق الأسرى بأوامر من المستوى السياسي والعسكري بمعزل تام عن كل القوانين الدولية".

وشدد أنّ كل ما مارسه الاحتلال ضد الأسرى عبّر عن نزعة انتقامية وسلوك عدواني ووحشي غير مسبوق بالتعامل مع المعتقلين، موضحًا أنّ الأسرى تعرضوا لأساليب لا تخطر على بال بشر من امتهان لكرامة الإنسان والتفتيش العاري وكذلك عمليات الاغتصاب والتحرش الذي تعرض له الأسرى والأسيرات.

اعتقالات إسرائيلية بالضفة - صورة أرشيفية.webp

اغتصاب الأسرى.png

استيطان يستعر في أراضي الضفة..

شهد الاستيطان في الضفة الغربية ذروته لاستكمال مشاريعها "إسرائيل" في التهام الأرض الفلسطينية عبر الهدم والمصادرة، حيث صادر الاحتلال 24 ألف دونم من أراضي المواطنين، وزرع نحو 25 بؤرة استيطانية جديدة، وتهجير قرابة 2000 مواطن من مناطق الأغوار وجنوب الخليل إلى مراكز المدن.

ترافق ذلك مع تصاعدٍ غير مسبوق لاعتداءات المستوطنين التي أخذت شكلًا منظمًا وجماعيًا مسلحًا بدعمٍ حكومي رسمي، وأكدت تقارير صحفية وحقوقية أنّ هذه الاعتداءات اتبعت أيديولوجيا الإبادة والتطهير لتعيث حرقًا وقتلًا في بلدات الضفة، وأدت في مجملها لاستشهاد نحو 18 فلسطينيًا وإصابة نحو 800 آخرين، عدا عن حرق وتدمير آلاف الدونمات الزراعية.

وكانت منظمات حقوقية دولية من بينها "هيومن رايتس ووتش"، قد حمّلت حكومة الاحتلال مسؤولية عن تزايد عنف المستوطنين منذ بداية الحرب، مؤكدةً أنّ الجيش الإسرائيلي إنا شارك في هجمات المستوطنين العنيفة أو أنه لم يوفر الحماية للفلسطينيين منها.

فيما أكدت شواهد حيّة ارتداء المستوطنين زي جيش الاحتلال أثناء ارتكابهم اعتداءات وانتهاكات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وجرى ذلك على مرأى ومسمع الجنود في مرات عديدة خلال الأشهر الماضية.

وتشير أدلة منظمة "رايتس ووتش" إلى أنّ المستوطنين المسلحين وبمشاركة نشطة من وحدات جيش الاحتلال أغلقوا الطرق وهاجموا المجتمعات الفلسطينية في عدة مناسبات، واحتجزوا السكان واعتدوا عليهم وطردوهم من منازلهم وأراضيهم.

الاستيطان الإسرائيلي.jpg

خلال تظاهرة في الضفة ضد الاستيطان.webp

الاستيطان الإسرائيلي.jpg

عمليات عسكرية واسعة..

شهدت الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر الماضي، اقتحامات شبه يومية وعمليات عسكرية إسرائيلية واسعة استهدفت مدن الضفة ومخيماتها وبلداتها، كما نفذ جيش الاحتلال عمليات اغتيال بحق المقاومين في الضفة، عبر عمليات إطلاق نار مباشرة وكمائن، وأخرى باستخدام المسيرات والطيران الحربي. 

ووقعت أبرز العمليات العسكرية في شمال الضفة بتاريخ 28 أغسطس/ آب 2024 أطلق عليها الاحتلال اسم "المخيمات الصيفية"، واستمرت قرابة أسبوع في مدن جنين وطوباس وطولكرم، أسفرت عن استشهاد أكثر من 20 مواطنًا وعشرات الجرحى بينهم أطفال، دمار هائل في البنية التحتية والمرافق العامة والمستشفيات والمنازل.

ويرى مراقبون للمشهد الفلسطيني أنّ العمليات الإسرائيلية تركزت في شمال الضفة خلال هذه الحرب؛ لأن مدن الشمال ومخيماته تحولت في السنوات القليلة الفائتة إلى بؤر للمقاومة بكتائبها وتشكيلاتها المختلفة، وامتدت لأماكن أخرى من الضفة تشهد كثافة في عمليات المقاومة وتطوير وسائل المواجهة.

ويشيرون إلى أنّ مناطق شمال الضفة تشهد كثافة سكانية فلسطينية وندرة في الوجود الاستيطاني ما أشعل الرغبة في عقول وزراء حكومة الاحتلال المتطرفة؛ من أجل إطلاق غول الاستيطان في هذه المناطق، بناءً على مبدأ قتل الفلسطينيين وتهجيرهم.

191AB.jpg

5Gc2a.jpg

26LeT.webp

محاولات إسرائيلية لتحييد الضفة..

الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي سليمان بشارات، أشار إلى أن "إسرائيل" اعتمدت على منهجين في التعامل مع الضفة ما بعد السابع من أكتوبر، الأول: وهو المنهج الأمني القائم على منع تحول الضفة إلى ساحة مواجهة شعبية يمكن أن تشكل حالة استنزاف للاحتلال، أو انطلاق لمواجهة شعبية لا تستطيع أن تضبطها.

ومن هنا، رأى "بشارات" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الاحتلال كثّف سياسة الاعتقالات ونشر الحواجز وتقطيع أواصل المدن الفلسطينية، ومن ثم بدء تنفيذ سياسة تفكيك المقدرات المرتبطة بالمجموعة المسلحة في مخيمات ومدن شمال الضفة؛ حتى لا تتحول إلى نموذج يمكن أن يتطور من حيث الأداء أو السلوك أو نموذج إلهامي لباقي المحافظات.

أما المنهجية الثانية التي يفسّرها ضيفنا، فيشير لتسريع تطبيق الرؤية الإسرائيلية لمستقبل الضفة، مستفيدة من ذلك أولا بتوفر غطاء شرعي دولي للاحتلال باعتباره يواجه حربا مصيرية وبالتالي يمكن أن يمارس أي من السياسات التي تعجّل بإقامة الدولية اليهودية، إضافة لتسريع تطبيق رؤية الصهيونية الدينية المتمثلة في تعزيز الاستيطان والتي تعتبر تمهيدا لتطبيق خطة حسم الصراع.

وأوضح أن "هذا دفع بالاحتلال لإصدار سلسلة من القرارات التي تسرّع من تطبيق هذه المنهجية من خلال مصادرة عشرات آلاف الدونمات، وقرارات تحويل الأراضي المصنفة (ب) إلى أراضي تابعة للإدارة المدينة للاحتلال، والمصادقة على عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة".

إضافة لذلك، سعى الاحتلال لتعزيز منهجية إضعاف السلطة الفلسطينية عبر قرصنة أموال المقاصة وفرض العقوبات عليها، كل ذلك تمهيدا لمنع إقامة أي بنية مؤسسة فلسطينية يمكن أن تمهد لإقامة نظام سياسي فلسطيني أو دولة فلسطينية، وفق بشارات.

وأضاف أن هذه المنهجيات الإسرائيلية نجحت إلى حد بعيد، واستطاع الاحتلال أن يحيّد الضفة نوعا ما، خصوصا في ظل العمليات العسكرية الموسعة التي نفذها وتدمير البنية التحتية وعمليات الاغتيال المكثفة بعد استخدامه الطائرات المسيرة والطائرات العسكرية في ذلك.

واستدرك: "لكن الاحتلال لم يستطع أن ينهي حضور الضفة في المواجهة، فرغم كل السياسات السابقة ظهرت قفزات صحيح أنها ما زالت لا تعبر عن بينة مؤسسية متكاملة، إلا أنها أيضا أقلقت الاحتلال خصوصا في أن ظاهرة المقاومة لم يستطع القضاء عليها".

ولفت لتطور الأداء خصوصا في استخدام المتفجرات لمواجهة الآليات الإسرائيلية المتوغلة بالضفة، مشيرًا إلى أن الأمر الأكثر تحديا كان هو التمكن من تنفيذ عملية استشهادية داخل تل أبيب وتفجير سيارات مفخخة بالقرب من مستوطنات الخليل، وهذا ما جعل الحسابات الإسرائيلية تبقى في حالة إرباك وغير قادرة على الحسم بأي اتجاه من هذه الاتجاهات.

حاضنة شعبية متماسكة..

من جانبه قال الباحث والكاتب سري سمور إنّ الاحتلال ومنذ اندلاع الحرب على غزة اتخذ إجراءات غير مسبوقة بالضفة، على الرغم من أنها كانت تشهد حالة مقاومة في نابلس وجنين خلال 2021 و2022.

وأوضح سمور في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": شهد العام الماضي تصعيدًا كبيرًا وغير مسبوق في حالة المقاومة بالضفة الغربية، لكن كان في حال مقارنته مع ما يجري في غزة كان يبدو ذلك صغيرًا".

ورأى "سمور" أن تأييد المواطنين بالضفة للمقاومة لم يتأثر بما يشنه الاحتلال، إلا أنه استطاع بعض الشيء من زرع الخوف على الحياة والأرزاق، حيث اعتمد أسلوب الضغط على المواطنين، من خلال استهدافهم وتدمير ممتلكاتهم ومنازلهم ما دفع العديد من العائلات –على سبيل المثال-من الخروج من مخيم جنين والسكن بمنازل أخرى خارجه.

وعن قدرات المقاومة بالضفة بالفترة الأخيرة، أكد أنها شهدت تطورًا نوعيًا، لافتًا أن الخلايا غير المكشوفة تؤلم الاحتلال أكثر، كعملية إطلاق النار في تل أبيب قبل أيام قليلة، والتي أسفرت عن مقتل 7 إسرائيليين، مشيرًا إلى أنها آلمت الاحتلال وفاجأته بشكل كبير.

ولا يقلل "ضيف سند" من شأن المجموعات المسلحة المكشوفة للاحتلال، قائلًا: "هذه المجموعات تطور قدراتها، لكن الفرق أن كشف المجموعات يسهّل تعقبها وملاحقتها من قبل الاحتلال".

وختم بالقول: "كلما زادت جرائم الاحتلال تزداد عمليات المقاومة الفردية، والاحتلال فيما بعد لا يكون بيده سوى تدمير بيت المنفذ وملاحقة أسرته، لكن مع كل ما يقوم به الاحتلال فالمقاومة لم تتوقف بالضفة".