الساعة 00:00 م
الأحد 06 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.82 جنيه إسترليني
5.28 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.1 يورو
3.74 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

رفعت رضوان.. شهيد الإسعاف الذي دافع عن الحياة حتى آخر لحظة

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

في ظل حملة التطهير العرقي الإسرائيلية

ترجمة خاصة.. نيويورك تايمز: البقاء والإخلاء يحملان مخاطر مميتة في شمال غزة

حجم الخط
غزة ابادة.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن كل الخيارات بالنسبة لسكان شمال قطاع غزة محفوفة بالمخاطر في ظل تواصل حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية منذ أكثر من عام وحملة التطهير العرقي في شمال القطاع المتصاعدة للشهر الثاني على التوالي.

وأبرزت الصحيفة حالة عائلة "نصر" حيث اختار أحد الإخوة الفرار، واختار أشقاؤه البقاء، لكن لم ينجو أي منهم من أهوال إحدى أكثر الحملات الإسرائيلية دموية في شمال غزة منذ بدء حرب الإبادة.

وذكرت الصحيفة أنه عندما بدأ جيش الاحتلال حملته الدموية الأخيرة على شمال قطاع غزة، كانت عائلة نصر من بين نحو 400 ألف شخص قدرت الأمم المتحدة أنهم بقوا في شمال القطاع. وكانوا يواجهون خياراً شبه مستحيل.

إن البقاء في مكانهم يعني تحمل القصف المدمر. فالمستشفيات مليئة بالشهداء والجرحى. وتُركت الجثث لأسابيع تحت الأنقاض. كما أنهم يواجهون مخاطر الموت جوعا في ظل فرض الاحتلال قيوداً قاسية على المساعدات إلى الحد الذي قد يرقى إلى استخدام التجويع كسلاح حرب.

ولكن الرحيل جلب معه مخاطره الخاصة. فالكثير من المدنيين يعتقدون الآن أن الفرار بناء على أوامر القوات الإسرائيلية أمر مميت بنفس القدر.

أوامر إخلاء عشوائية

عندما تلقى رامي نصر (44 عاماً) رسالة صوتية آلية من الجيش الإسرائيلي في السادس من أكتوبر/تشرين الأول تعلن فيها أن معظم شمال غزة منطقة إخلاء، بما في ذلك مسقط رأسه جباليا، أخذ التحذير على محمل الجد.

وقال لصحيفة نيويورك تايمز إن ابنته ميرا (17 عاماً) أصيبت بالفعل بجروح خطيرة في غارة في ديسمبر/كانون الأول.

وبعد يوم واحد من تلقيه الرسالة، اتبع نصر أحد الأوامر العديدة التي أصدرها جيش الاحتلال في الأسابيع الماضية ــ أوامر عديدة لدرجة أن حليفتها الرئيسية، الولايات المتحدة، حذرت من أنها تخاطر بانتهاك القانون الدولي.

لكن نصر، مثله كمثل العديد من جيرانه، قال إنه يخشى استخدام الطريق الذي حددته القوات الإسرائيلية. وللوصول إليه، كان عليه أن يقطع مسافة ميل واحد سيراً على الأقدام عبر مناطق تشهد هجمات إسرائيلية.

وأضاف أن الدبابات والجنود الإسرائيليين كانوا متمركزين على طول طريق الإخلاء، الأمر الذي جعله حذراً.

وبدلاً من اتباع طريق الجيش، قرر نصر اتخاذ طريق أقصر يسمح لعائلته بالفرار إلى بر الأمان بشكل أكثر مباشرة، عبر تقاطع يسمى دوار "أبو شرخ"، لكن الأمر كان قاتلا تقريبا.

لا ممرات آمنة للنزوح

وثق مقطع فيديو اندفاع مجموعة من الأشخاص الفارين عبر الطريق من بينهم نصر وعائلته. وفجأة اندلع وابل من إطلاق النار والصراخ. وشوهد نصر فيما بعد وهو يتم تحميله على شاحنة، وكانت ركبته تنزف من جراء إصابته بطلق ناري.

ترمش ابنته دانا البالغة من العمر 9 سنوات بصمت في حالة صدمة عندما يضغط شخص ما على ضمادة بيضاء حول رقبتها لوقف تدفق الدم المتدفق على قميصها الوردي.

قال نصر، الذي أكد أن الفيديو يظهره هو وعائلته: "لو كنا نعلم أنه سيتم إطلاق النار علينا، لما عبرنا". وأصبح الأهالي يطلقون على تقاطع أبو شرخ اسم “معبر الموت”.

تحدثت نيويورك تايمز إلى خمسة من السكان الذين شهدوا إطلاق نار عندما حاول الناس عبور التقاطع، وراجعت أكثر من 80 مقطع فيديو وصورة فوتوغرافية في الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر تظهر عائلات، بما في ذلك الأطفال وكبار السن، وهم يحملون متعلقاتهم على عجل وسط إطلاق نار متقطع.

وعندما أخبر نصر أشقائه الثلاثة الذين خططوا لمتابعته بما حدث، خشي شقيقه الأكبر عمار، الذي كان كفيفاً جزئياً، من أنه لن ينجو من محنة مماثلة. قرر عمار وشقيقان آخران من نصر أنه من الأفضل لهم البقاء في المبنى الذي عاشوا فيه لفترة طويلة مع عائلاتهم.

لكن الاحتلال استهدف مبني العائلة ودمره فوق كل من يتواجد فيه.

وأدى الاستهداف الإسرائيلي إلى استشهاد ستة أفراد من عائلة نصر، بينهم سيدتين وطفلتين.

احتماء أخير

في 9 أكتوبر/تشرين الأول، اتصلت القوات الإسرائيلية مرتين بمسكن النصر، وأمرت الأسرة بإخلاء المنزل. وطلبت عائلة نصر ضمانات بإمكانية عبور الطريق بأمان، موضحة أن عمار يعاني من مشاكل في الرؤية لكن رفض الجنود ذلك.

لذا قررت العائلة بدلاً من ذلك الاحتماء في مبنى على الجانب الآخر من الزقاق. وبعد ساعات انهار المبنى جراء الاستهداف الإسرائيلي. واستشهد عمار وزوجته وطفلاه، إلى جانب شقيق آخر لنصر، عارف، وشقيقته علا.

روى قصة ساعاتهم الأخيرة لصحيفة التايمز الناجي الوحيد من الانفجار، وهو جار يدعى محمد شوحة. وكان قد قرر الاحتماء لدى عائلة نصر بعد استشهاد شقيقته بالرصاص أثناء محاولته النزوح.

وفي صور الأقمار الصناعية التي تم التقاطها في 11 أكتوبر/تشرين الأول، يبدو أن العديد من المباني القريبة من منزل عائلة نصر أصيبت بأضرار بالغة ومدمرة، بما في ذلك المبنى الذي قال شوحة إنهم لجأوا إليه.

وحددت صحيفة التايمز الموقع الدقيق للمباني، وطابقتها مع الآثار التي شوهدت في مقطع فيديو تم التحقق منه بعد يومين. ويظهر منزل نصر في الفيديو، ويظهر دماراً واسع النطاق، مع نوافذ سوداء خالية من الزجاج، على الرغم من أنه كان لا يزال قائماً.

وتلخص مأساة العائلة المحنة المؤلمة التي يعيشها المدنيون في شمال غزة. إذ مهما كان اختيارهم – الفرار أو البقاء – فإنهم يواجهون حملة عسكرية شرسة للغاية لدرجة أن سكان غزة وجماعات حقوق الإنسان وبعض الخبراء الإقليميين أدانوها باعتبارها جهدًا متعمدًا لإخلاء الشمال من السكان.

وقال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان: "إننا نواجه ما يمكن أن يرقى إلى مستوى الجرائم الوحشية، بما في ذلك احتمال أن يمتد إلى جرائم ضد الإنسانية".

وأضاف: "إن سياسات الحكومة الإسرائيلية وممارساتها في شمال غزة تهدد بإفراغ المنطقة من جميع الفلسطينيين".

وفي الأسبوعين الماضيين، أدت غارتان كبيرتان إلى قتل عشرات الأشخاص، بينهم العديد من الأطفال الصغار في مناطق مختلفة من شمال قطاع غزة.

والآن أصبح انتشال الجرحى والضحايا أمراً بالغ الخطورة، حيث يقول العديد من السكان والمسعفين إنهم كثيراً ما يضطرون إلى ترك الجثث في الشارع مع توقف خدمات الدفاع المدني والإنقاذ.

وتقول فاطمة حسين، الصحافية المحلية التي بقيت في جباليا إن: "كل ما يتحرك في الشارع يتم إطلاق النار عليه. هناك العديد من الشهداء الذين لم يتمكن المسعفون من الوصول إليهم، كل شمال غزة الآن عبارة عن موت".

ولقد لجأ العديد من سكان غزة إلى الاحتماء في المباني المدرسية. ولكنهم هناك أيضاً يواجهون خطر التعرض لضربات من جانب الجيش الإسرائيلي.

بالنسبة لنصر، فإن الهروب من مدينته المحاصرة لم يقلل من شعوره بالمعاناة. فقد فر هو وعائلته إلى مدينة غزة الآمنة نسبياً ـ حيث ما زالوا يسمعون باستمرار الغارات الجوية والدبابات وإطلاق النار أثناء فرارهم من مكان إلى آخر.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، فقد أشقاءه واثنتين من بنات أخيه، وقال إن جثثهم لا تزال عالقة تحت الأنقاض. كما أصيبت ثلاث من بناته بجروح.

وقال نصر إنه لولا أولاده لما أراد الاستمرار في هذا المجال، مضيفا "أتمنى لو استشهدت إلى جانب إخوتي، فمن ينال الشهادة يكون حاله أفضل".