قال الخبير العسكري والإستراتيجي، اللواء فايز الدويري، إن التوجه السياسي للاحتلال الإسرائيلي يهدف إلى إعادة الاستيطان في قطاع غزة وتفريغ المنطقة الشمالية للقطاع من السكان، لكنه يواجه معضلة رئيسية.
وأكد "الدويري"، في حوار إعلامي، اليوم الأربعاء، اطلعت "وكالة سند للأنباء" عليه، على أن الاحتلال الإسرائيلي يواجهون معضلة رئيسية في عملية الاستيطان التي يحاول تنفيذها شمال القطاع، تتمثل في "تمسك الإنسان الفلسطيني في غزة بأرضه وبأنقاض بيته".
وجاء حديث "الدويري" في سياق تعليقه على ما كشفته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في وقت سابق من أن الجيش الإسرائيلي يبني بؤرا استيطانية للبقاء طويلا بغزة، ونقلت عن صور أقمار اصطناعية ومصادر أن الجيش يفتح محاور جديدة ويشق طرقا واسعة في القطاع، ويهدم بشكل منهجي المباني، وأضاف أن التوجه الإسرائيلي يقضي بفصل شمال قطاع غزة عن جنوبه ووسطه.
وكشف اللواء "الدويري"، أن الخطة الإسرائيلية قديمة، لكن الجديد فيها يتعلق بمحاولات فصل الشمال عن مدينة غزة، موضحاً أن المقاومة الفلسطينية لا تزال موجودة وتتصدى لكل الخطط الإسرائيلية في الميدان وتقوم بعمليات نوعية.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلها في محافظة شمال القطاع، حيث يشن الاحتلال هجوما واسعا على مناطق بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا منذ أكثر من 50 يوما متواصلا، ويفرض حصارا مشددا على مناطق شمال القطاع، وعمد على إخراج 120 ألف مواطن من منازلهم بقوة وتهديد السلاح والقتل.
وما زال شمال قطاع غزة يعاني أوضاعًا صعبة، في ظل نقص المياه الصالحة للشرب والأدوية والمواد الغذائية، ومنع إدخال المساعدات، وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات التجريف والنسف في المنطقة، مما فاقم الأزمة الإنسانية.
وبدعم أميركي، يشن الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حربا مدمرة على غزة خلفت أكثر من 146 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل إسرائيل الحرب متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة وتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.