الساعة 00:00 م
الجمعة 04 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.8 جنيه إسترليني
5.21 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.01 يورو
3.7 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

الأسير المقدسي أكرم القواسمي الحاضر الذي غيبته سجون الاحتلال

تأثير مدمر للحرب على الصحة الفلسطينية

ترجمة خاصة.. Modern Diplomacy: إسرائيل تعمدت نزع الصفة الإنسانية عن الغزيين

حجم الخط
غزة.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

قالت مجلة Modern Diplomacy الدولية إن دولة الاحتلال الإسرائيلي تعمدت نزع الصفة الإنسانية عن سكان قطاع غزة الذين يتعرضون لحرب إبادة جماعية مستمرة منذ أكثر من 14 شهرا.

وأبرزت المجلة التأثير المدمر للحرب الإسرائيلية على الصحة الفلسطينية وتآكل الحق في الصحة، وهو حق شامل يمتد إلى ما هو أبعد من الرعاية الطبية في الوقت المناسب ليشمل محددات الصحة مثل الوصول إلى المياه النظيفة والتغذية الكافية، بشكل تدريجي.

وأشارت إلى أنه منذ الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة في عام 2007، والذي أعقبه أربع عمليات عسكرية إسرائيلية في أعوام 2008/2009، و2012، و2014، و2021، واجه سكان غزة تدهوراً في الظروف المعيشية مع التعرض المتكرر للصراع، واستحالة مغادرة غزة بالنسبة للكثيرين، والتدمير المنهجي للبنية التحتية الحيوية مما أدى إلى زعزعة استقرار محددات الصحة.

ولفتت إلى أنه في بداية الحرب، كان في غزة 36 مستشفى، لكن 17 مستشفى فقط منها لا تزال تعمل جزئياً، وتكافح تحت ضغط هائل لتلبية الطلب الهائل على الرعاية الطبية.

وقالت إنه في هذا السياق، لا تحدث الوفيات نتيجة للهجمات الإسرائيلية المباشرة فحسب، بل وأيضاً نتيجة للعنف غير المباشر، بما في ذلك انتشار الأمراض المعدية، التي تتكاثر غالباً في ظل تدهور ظروف الرعاية الصحية في ظل نزوح ما يقرب من مليوني شخص يعيشون في مخيمات مؤقتة مكتظة بكثافة تبلغ نحو 40 ألف شخص لكل كيلومتر مربع.

انعدام الخدمات الأساسية

قالت المجلة إن حقيقة أن سكان غزة لا يحصلون الآن إلا على 4.74 لترًا من المياه للشخص الواحد يوميًا تزيد من تعرضهم لمخاطر صحية خطيرة.

وفي غياب تحسينات كبيرة ومستدامة في الوصول إلى المساعدات وحماية المدنيين والأمن الإنساني، تواجه غزة تهديدًا وشيكًا بالمجاعة الكارثية. وقد تؤدي مثل هذه النتيجة إلى خسارة أكثر تدميراً للأرواح بالنسبة للفلسطينيين، مما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية كاملة النطاق.

وتناولت المجلة العواقب واسعة النطاق والكارثية للحرب الإسرائيلية، بما في ذلك تدمير ما يقرب من 60٪ من المباني و68٪ من الطرق، مما أدى إلى انهيار أنظمة الغذاء والصحة والمياه.

ونتيجة لذلك، يواجه ما يقرب من مليوني شخص انعدام الأمن الغذائي الشديد، بما في ذلك ما يقدر بنحو 60.000 طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و59 شهرًا ومن المتوقع أن يعانون من سوء التغذية الحاد.

وقد أدى تدمير البنية التحتية الصحية وانعدام الوصول إلى المياه الآمنة إلى تفاقم تفشي الأمراض حيث تأثر أكثر من 25٪ من سكان غزة بأمراض يمكن الوقاية منها.

وقد تأثرت 88% من آبار المياه و70% من مضخات مياه الصرف الصحي بشدة وانخفض إنتاج المياه بنسبة 84% بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية.

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن السكان في غزة الآن لديهم القدرة على الوصول إلى 4.74 لتر فقط من المياه للفرد يوميًا لجميع الأغراض، بما في ذلك الشرب والطهي والغسيل، وهو ما يمثل انخفاضًا كبيرًا بنسبة 94% في توفر المياه.

تفشي الأمراض ومخاطر الصحة العامة

أبرزت المجلة أن حرب الإبادة على غزة "خلقت عاصفة مثالية للأمراض المعدية بسبب تدمير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي مع نزوح النازحين داخليًا الذين يعيشون في خيام أو ملاجئ مع وصول محدود إلى مياه الشرب الآمنة والشوارع المليئة بمياه الصرف الصحي غير المعالجة".

وفي هذا السياق، سُجِّلت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، 40 ألف حالة إصابة بالتهاب الكبد الوبائي أ في غزة، وهي زيادة كبيرة مقارنة بـ 85 حالة فقط قبل الحرب.

وبالإضافة إلى ذلك، أبلغت منظمة الصحة العالمية عن ما يقرب من مليون حالة من حالات التهابات الجهاز التنفسي الحادة، وأكثر من نصف مليون حالة إسهال حاد، وأكثر من 100 ألف حالة يرقان (منظمة الصحة العالمية، 2024).

ولا يزال شلل الأطفال يشكل مصدر قلق كبير في غزة، حيث تم اكتشاف متغير شلل الأطفال الدائر المشتق من اللقاح من النوع 2 في عينات الصرف الصحي في يونيو/حزيران، وتم الإبلاغ عن أول حالة مؤكدة لطفل يبلغ من العمر 10 أشهر في أغسطس/آب.

ومن ناحية أخرى، عند معالجة الأمراض غير المعدية، فإننا نشير إلى الحالات المزمنة التي لا تسببها عوامل معدية ولكنها بدلاً من ذلك تنتج عن مزيج من العوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة. وتشمل هذه الأمراض مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة.

وفي غزة، أدت الحرب إلى تفاقم الوضع بشكل خطير بالنسبة لمرضى الأمراض غير المعدية، مع نقص حاد في الأدوية الأساسية مثل الأنسولين وعلاجات السرطان، و350 ألف شخص يعانون من أمراض مزمنة ليس لديهم سوى القليل من الوصول إلى الإجراءات الطبية الضرورية مثل غسيل الكلى.

وحتى 3 ديسمبر/كانون الأول 2024، تشير التقديرات إلى أن 14 ألف مريض في غزة يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل، ولكن تم إجلاء 352 مريضًا فقط بنجاح منذ إغلاق معبر رفح في 7 مايو/أيار 2024

وتسلط هذه النسبة المنخفضة الضوء على تحديات كبيرة داخل نظام الإحالة، بما في ذلك التأخير في الحصول على تصاريح من السلطات الإسرائيلية مما يترك المرضى في حالات حرجة دون الوصول في الوقت المناسب إلى الرعاية المنقذة للحياة.

وشددت المجلة على أن اتفاقية جنيف الرابعة تلزم القوة المحتلة بـ "ضمان وصيانة" النظام الصحي ومنع انتشار الأمراض. وبالتالي، فإن (إسرائيل)، كقوة احتلال في غزة، لديها التزامات واضحة بضمان توفير الخدمات الصحية لسكان غزة. وعلاوة على ذلك، تحمي اتفاقيات جنيف العاملين والمرافق الصحية، وتحظر الهجمات على البنية التحتية الطبية والعاملين فيها.

وختمت المجلة بأن الوضع الإنساني في قطاع غزة وصل إلى مستوى غير مسبوق من التدهور، مع الدمار الواسع النطاق، والمعاناة الإنسانية الهائلة، والانهيار الاقتصادي الشديد فضلا عن التهديد الوشيك بالمجاعة الكارثية.

ونبهت إلى أنه لمعالجة هذا الوضع، هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية، عبر وقف إطلاق نار إنساني فوري ودائم وضمان حماية المدنيين والإفراج عن جميع الأسرى، والسماح للحالات الطبية العاجلة في غزة بالوصول الآمن إلى الرعاية الصحية الحرجة، مع إجلاء الأطفال المصابين أو المرضى إلى جانب أفراد الأسرة.

وعلاوة على ذلك، يجب منح الوصول الإنساني لتقديم المساعدة المتعددة القطاعات المنقذة للحياة، ومعالجة انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية بمساعدات كافية وعالية الجودة. وينبغي أن تمتد هذه المساعدة إلى ما هو أبعد من المساعدات الغذائية للأسر لتشمل استعادة الخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي والمواد غير الغذائية.