قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن الرئيس دونالد ترامب ارتكب أول خطأ كبير في السياسة الخارجية يوم السبت، عندما صرّح للصحفيين بأنه يريد “تطهير” غزة عبر نقل جزء من سكانها إلى الأردن ومصر.
وذكرت الصحيفة أن اقتراح ترامب قد يكون نابعًا من دافع شخصي أكثر من كونه سياسة مخططة، لكن هذا التصريح العفوي أثار دهشة القادة العرب "المعتدلين" الذين كانوا يتطلعون للعمل معه.
وأبرزت أن نقل الفلسطينيين يمكن أن يزعزع استقرار الحكومات العربية المعتدلة في جميع أنحاء المنطقة، وترامب يحب أن يكون (محرك الوضع القائم)، لكن هذا كان أقرب إلى رمي قنبلة يدوية.
وقد تكهن أحد المسؤولين العرب أن خطة ترامب ربما تعكس عقلية رجل أعمال في تطوير العقارات أكثر من كونها مبادرة سياسية، بحسب الصحيفة.
زعزعة الاستقرار الإقليمي
قال ترامب عن غزة: "إنها حرفيًا موقع دمار الآن. أفضّل أن أتعاون مع بعض الدول العربية لبناء مساكن في مكان آخر، حيث يمكنهم العيش بسلام أخيرًا".
أدلى ترامب بتصريحاته على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" بعد أن طرح الفكرة في نهاية محادثة خاصة صباح السبت مع الملك عبد الله الثاني ملك الأردن.
يريد الملك الأردني التعاون مع ترامب مثل معظم القادة الأجانب، لكنه لا يستطيع المخاطرة بزعزعة استقرار بلاده بقدوم موجة جديدة من اللاجئين.
كان رد الفعل من الشرق الأوسط سريعًا وحادًا، فقد قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن معارضة الأردن لتهجير الفلسطينيين "ثابتة ولن تتغير".
ونشرت السفارة المصرية تصريحًا سابقًا لسفيرها معتز زهران من عام 2023، يؤكد فيه أن "مصر لا يمكن أن تكون جزءًا من أي حل يتضمن نقل الفلسطينيين إلى سيناء".
حتى مؤيدي ترامب من العرب شعروا بخيبة أمل ويقول بشارة بحبح، رئيس منظمة "عرب أمريكيون من أجل ترامب": "نرفض بشكل قاطع اقتراح الرئيس بنقل الفلسطينيين في غزة - على ما يبدو قسرًا - إلى مصر أو الأردن، ولا نحتاج إلى تصريحات عشوائية تتعلق بمصير الفلسطينيين".
دوافع شخصية
قالت واشنطن بوست إن تصريح ترامب العفوي بشأن نقل الفلسطينيين يضخم نمطًا أصبح واضحًا منذ انتخابه والذي يتمثل في ميله لبدء معارك غير ضرورية حول مشاريع شخصية، فقد دخل في خلاف مع الدنمارك، الحليف في الناتو، بشأن غرينلاند، وهدد باستعادة قناة بنما، وسخر مرارًا من كندا بشأن اختلال التوازن التجاري، ويبدو أنه ينسى أن السياسة الخارجية ليست طريقًا باتجاه واحد، فحتى القوى العظمى تحتاج إلى أصدقاء.
ونبهت الصحيفة إلى أن إثارة الفوضى في الشرق الأوسط أمر غير حكيم بشكل خاص الآن، حيث تحاول المنطقة التعافي من حرب مدمرة، وقد أصبحت اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة وصفقة تبادل الأسرى التي يتفاخر ترامب بمساعدته في تحقيقها هشة بشكل متزايد، حيث يواجه الإسرائيليون واقع فشلهم في خلق هيكل حكم بديل في غزة ليحل محل حماس.
كما ان وقف إطلاق النار في لبنان، الذي يعتبر مفتاحًا آخر لاستقرار المنطقة في المستقبل، مهدد لأن "إسرائيل" لم تنسحب من الجنوب بعد، وإذا انهارت هذه الصفقة، سيدفع لبنان الثمن وكذلك "إسرائيل" من خلال استمرار الاضطرابات على حدودها الشمالية.
يقلل ترامب من قدرته على إخماد النيران الموجودة بالفعل بإشعال نيران جديدة في المنطقة، ويخاطر كرئيس يحرص على الظهور بمظهر الاستقلال، بأن يبدو أسيرًا للفصائل اليمينية المتطرفة الإسرائيلية، التي كانت من بين قلة قليلة من الداعمين لتهجير الفلسطينيين قسرًا من غزة.
وتسلط تصريحات ترامب بشأن التهجير الضوء على نمط برز بعد أسبوعه الأول المليء بالأوامر والتطهير والحظر.
لقد بدأ ترامب مع هجومه العشوائي، معارك أكثر مما يستطيع إنهاءه، والقاعدة الأولى في الحرب عادةً هي تركيز النار بدلاً من تشتيتها - وتحقيق أهدافك واحدًا تلو الآخر.
وختمت الصحيفة "يملك ترامب بعض الأفكار الجيدة بشأن السياسة الخارجية، خاصةً فيما يتعلق بإنهاء حرب أوكرانيا بطريقة لا تكافئ الغزو الروسي الشامل عام 2022، لكنه يهدد أفكاره الجيدة من خلال طرح سلسلة من الأفكار السيئة، مع نهج غير مركز يبدو بشكل متزايد وكأنه “كل شيء في كل مكان في آن واحد".