الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

3839 شهيدا ومصابا بقطاع غزة منذ أكتوبر 2025

ترجمة خاصة.. Middle East Eye: ينبغي تجريم إنكار الإبادة الجماعية في غزة حول العالم

حجم الخط
إبادة.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

سلط موقع Middle East Eye البريطاني تزدايد الدعوات إلى اعتبار إنكار الإبادة الجماعية الفلسطينية جريمة جنائية في كافة أنحاء العالم، تمامًا كما تم تجريم إنكار الهولوكوست والإبادة الجماعية للأرمن في العديد من الدول.

وأكد الموقع أن هذا المطلب ينبع من واقع مأساوي ومستمر، يشهد استهتارًا عالميًا متزايدًا تجاه معاناة الفلسطينيين وتاريخهم المؤلم.

وخلال الحرب العالمية الأولى، تعرض أكثر من مليون أرمني للقتل على يد الدولة العثمانية، في واحدة من أبشع الجرائم التي وثقها التاريخ العلمي والبحثي عبر أجيال عديدة.

أعمال الباحثين مثل بيتر بالاكيان وتانر أكجام سلطت الضوء على هذه الفظائع، مما جعل منها حقيقة لا جدال فيها في السرد التاريخي. وفي المقابل، لم يتراجع المجتمع الدولي عن إدانة تلك الجرائم، وتبنّى عدة دول قوانين تجرم إنكار هذه المجازر.

إنكار المأساة الفلسطينية

المأساة الأكبر والأكثر شهرة تاريخيًا تبقى الهولوكوست الذي شنته حكومة ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، حيث ذُبح ستة ملايين يهودي في حملة إبادة ممنهجة.

لا تزال هذه الحقيقة مروعة ومؤلمة، وتُعتبر من أكثر الجرائم التاريخية إثباتًا وتوثيقًا. وكرد فعل لذلك، قامت دول عدة بسن قوانين تجرم إنكار الهولوكوست، حماية للذاكرة الإنسانية ومنعًا لتحريف التاريخ.

لكن ما يثير القلق اليوم هو إنكار مأساة أخرى مستمرة هي الإبادة الجماعية الفلسطينية. فقد شهد عام 2024 تقديرات خطيرة من مجلة "لانسيت" الطبية التي أشارت إلى أن عمليات القتل الوحشية الإسرائيلية في غزة قد تسببت في وفاة ما يصل إلى 186 ألف فلسطيني، وهو رقم يفوق كثيرًا التقديرات الرسمية التي تم الإعلان عنها آنذاك.

ومنذ ذلك الحين، استمر العنف الإسرائيلي بلا هوادة، مما يزيد من حجم هذه المأساة التي قد لا يُعرف حجمها الكامل حتى في المستقبل القريب.

في هذا السياق، صدر تقرير موسع تحت عنوان "تشريح إبادة جماعية" من قبل المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز، وهو من أكثر الوثائق تفصيلًا في توثيق الجرائم الإسرائيلية في غزة.

يقدم التقرير أدلة واضحة وصارمة على وقوع إبادة جماعية، ويشكل نقطة ارتكاز للجهود الدولية الرامية إلى محاسبة المسؤولين.

ومن الجدير بالذكر أن باحثين قانونيين في جنوب أفريقيا رفعوا دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية يتهمون فيها دولة الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب إبادة جماعية، وانضمت إلى هذا الجهد عدة دول أخرى.

خطاب إعلامي متناقض

على الرغم من هذا التوافق الواسع بين الباحثين والمنظمات الحقوقية، لا تزال المؤسسات الإعلامية الغربية الكبرى، وعلى رأسها صحيفة نيويورك تايمز، تتبنى خطاب إنكار أو تقليل من شأن هذه الجرائم، حيث ترد دائمًا على الاتهامات الموجهة لإسرائيل بأنها "مبنية على أكاذيب"، مما يعكس تغطية منحازة تعيق جهود العدالة.

يؤكد محللون ومراقبون أن إنكار الإبادة الجماعية الفلسطينية يجب أن يُعتبر جريمة جنائية، خصوصًا في دول مثل ألمانيا والولايات المتحدة، حيث تتكرر حالات الرفض الرسمي والإعلامي لتحليل الحقيقة كاملة.

ويُطالب المحللون بأن تُجرى محاسبة قانونية على كل من يشارك في هذه الممارسات، مع ضرورة كشفها علنًا لمنع التعتيم على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تُرتكب بحق الفلسطينيين.

إن هذه الإبادة المستمرة ليست مجرد أرقام أو وقائع منفصلة، بل هي تتويج لعقود من العنف الذي وصفه المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه بـ"الإبادة الجماعية التدريجية".

فقد شهدت السنوات السابقة أمثلة عدة، مثل مذبحة مسيرة العودة الكبرى في 2018-2019، حيث قتلت القوات الإسرائيلية مئات المتظاهرين الفلسطينيين، فضلاً عن أعمال عنف لا تُحصى بحق المدنيين.

لذا، يقترح ناشطون ومؤرخون إعلان يوم 15 مايو/أيار - يوم النكبة - كيوم عالمي لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية الفلسطينية.

هذا اليوم ينبغي أن يتحول إلى مناسبة دولية للتذكير بالفظائع المرتكبة بحق الفلسطينيين، وتأكيد التضامن الدولي مع قضيتهم التاريخية، كما هو الحال مع ذكرى الهولوكوست والإبادة الأرمنية.

وفي نفس الإطار، يُطالب بإنشاء متحف رقمي عالمي يوثق الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين، ويجمع بين جهود العلماء والمؤرخين وأمناء المحفوظات لتسجيل هذه الجرائم بصورة رسمية وموثقة.

كما يجب أن يشمل التوثيق دور القوى الدولية، لا سيما الولايات المتحدة وألمانيا وأوروبا بشكل عام، في دعم (إسرائيل) عسكريًا ودبلوماسيًا، والتستر على هذه الانتهاكات.

من المهم الإشارة أيضًا إلى أن هناك استغلالًا ممنهجًا لماضي معاناة اليهود، خاصة الهولوكوست، من قبل بعض الدوائر السياسية في الولايات المتحدة، خصوصًا في ظل إدارة ترامب، لتبرير وإنكار جرائم الإبادة الجماعية الفلسطينية، وحتى لتكميم الأفواه التي تحاول فضح الحقيقة.

ختامًا، يرى مراقبون أن ذكرى الإبادة الجماعية الفلسطينية ليست دعوة إلى القومية العرقية، بل منصة أخلاقية للمعارضة العالمية لكل أشكال التطهير العرقي.

ويتوقع أن ينشأ تحالف دولي يضم ضحايا وناجي الإبادات الجماعية الأرمنية واليهودية والفلسطينية، للعمل معًا من أجل تحقيق العدالة ومنع تكرار هذه الجرائم المروعة.