لم تعد الحياة في غزة تشبه شيئًا، الجوع سيد الموقف، أجساد تتهاوى في الطرقات، والناس كالهائمين على وجوههم يبحثون عن كسرة خبز، أو شربة ماء تعينهم على إكمال المسير.
في غزة، تتعالى أصوار الجوعى، باحثين عن الإنسانية في العالم الذي يراقب موت الأطفال الجوعى بصمت مخزٍ، وينشغل برصد أرقام الضحايا وبيانات الاستنكار، دون أن يحرّك ساكنًا أو يفتح معبرًا لإدخال ما يسد رمق الجائعين والعطشى.
داخل إحدى الخيام، تجلس سيدة نازحة ترقب الناس وهم يسيرون بالطرقات باحثين عن الطعام، تقلّب كفيها وتقول: "ما حدا متطلع علينا، ولا حدا سائل فينا، لا مصاري ولا أكل، ولا أي شيء عندنا"، وبعينين يملأهما القهر، تناشد: "يحنّوا علينا، يتطلعوا علينا".
وتشير إلى المياه العادمة بجوار خيمتها وتقول لـ "وكالة سند للأنباء": "انظروا، نحن نعيش فوق المجاري، لا نعيش بفنادق، غيرنا يعيش حياة طبيعية، ولا دولة مهتمة فينا ولا ينظرون إلينا".
تشاركها ذات المأساة نازحة أخرى، وتحدثنا: "لا نحصل على طعام ولا ماء، وإن أردنا الحصول على الماء فإن الأمر صعب للغاية، نذهب لأماكن بعيدة جدا، والطعام اذا توفر يكون بمبالغ باهظة جدا".
وبأسى وحسرة تردف: "حتى الحطب غير موجود، نأتي بالزفتة عن أسطح المدارس لاستخدامها بإشعال النار".
وتوجه رسالتها للعالم قائلة: "رسالتي للعالم كله، وللدول التي تدعي الإنسانية، راعوا وضعنا وساعدونا، وضعنا صعب جدا، فحتى لو توفر الطعام فهو غالي جدا، وصل سعر الكيلو 200 شيكل، وأنا لا أملك كل هذه النقود".
وتروي قسوة المشهد اليومي الذي تعيشه، وتقول: "والدي رجل كبير بالسن يبلغ من العمر 80 عامًا، لا يستطيع أن يأكل من المعلبات، وخالتي معنا أيضا بالخيمة، وهي امرأة كبيرة بالسن، وكلاهما يعانيان من أمراض مزمنة".
وختمت حديثها لنا بالقول: "نناشد كل الدول بوقف الحرب، ليس شفقة علينا بل هو دوركم وحقنا بأن تقفوا معنا، وتوقفوا هذه المأساة، فالوضع فوق الكارثي وسط هذه المأساة التي نعيشها".
وتفاقمت مأساة المجاعة في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة، في ظل ارتفاع أعداد ضحايا الجوع وسوء التغذية.
وفي آخر حصيلة لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أشارت لارتفاع أعداد الشهداء بسبب الجوع وسوء التغذية إلى 86 شهيدًا، 76 منهم من الأطفال، و10 بالغين.
ووصفت الوزارة ما يحدث بأنه "مجزرة صامتة"، محملة الاحتلال والمجتمع الدولي المسؤولية، وطالبت وزارة الصحة بفتح المعابر فورًا لإدخال الغذاء والدواء.
