مع تفاقم المجاعة في قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي، لم يعد الحصول على طعام مهمة سهلة، بل مغامرة محفوفة بالمخاطر، فمن ينجُ من نيران الاحتلال، ليس بمأمن من الوقوع ضحية لحوادث عرضية تودي بحياته او تصيبه بمكروه.
الطفل "جمال"، ضحية جديدة من ضحيا الجوع، فقد عضّه الجوع مرّتان، مرة حينما غادر خيمته قاصدا تكية طعام للحصول منها على ما يسكت جوعه، ومرة أخرى حينما انسكب الطعام الساخن على ظهره فأصابه بحروق لا يزال يعاني من آلامها.
وقالت جيهان عبد ربه، والدة جمال، لـ"وكالة سند للأنباء" إن ابنها توجه قبل ظهر الجمعة لإحضار العدس من التكية التي وصلت لأول مرة إلى المنطقة.
وأضافت: "فجأة سمعنا أبناء خاله يصرخون: جمال احترق.. جمال احترق".
وأشارت إلى أنهم عندما وصلوا إلى جمال وجدوه ملقى على الأرض وهو يصرخ: "يمّا، أنا بموت"، وكان حاله صادما، فقد احترق جلده من الرقبة وحتى أسفل الظهر، بالإضافة إلى نصف يده اليمنى.
وأوضحت أن الحادث وقع نتيجة للتزاحم داخل التكية، فقد وقعت حلّة العدس وانسكبت على ظهر جمال.
وذكرت والدته أن الآلام الشديدة التي يعاني منها جمال لا تنفع معها العقاقير المسكنة، والتي كان يتناول منها 12 حبة يوميا بالإضافة إلى المضاد الحيوي.
وتشير إلى أن ما زاد من معاناته هو الحرارة العالية داخل الخيمة وانتشار الحشرات، وهو ما يصيبه بالضجر الشديد.
ولم تقتصر معاناة جمال عليه وحده، وتقول والدته: "أنا تعذبت أكثر منه".
وكل يومين تصطحبه والدته عند الساعة الخامسة والنصف فجرا إلى المستشفى أملا بحجز دور مبكر للتغيير على حروقه، ومع ذلك يأتي دوره متأخرا بعد 80 أو 90 مراجعا.
وتشكو "عبد ربه" من الحال التي وصل إليها أهالي قطاع غزة، وتقول: "العالم شايف كل شيء ولكن لا يفعل شيئا".
وبينت أن ابنها توجه للتكية بسبب الجوع الشديد، أملا بالحصول على الطعام له ولعائلته التي تعيش وضعا ماديا صعبا جدا، فلا دخل للعائلة، ولا فرص عمل في ظل حرب الإبادة المتواصلة.
وتتمنى "عبد ربه" أن تنتهي الحرب قريبا، وأن يدخل الطعام، وأن تعمر غزة كما كانت سابقا.
واشتدت فصول المجاعة التي يعيشها أهالي قطاع غزة، مع استمرار إغلاق المعابر منذ شهور وفرض إغلاق وحصار مطبق، مُنعت خلاله قوافل المساعدات من دخول القطاع، ما فاقم الأوضاع الإنسانية وأوصل القطاع إلى مستويات غير مسبوقة من المجاعة وسوء التغذية.
وبوتيرة يومية، تسجل مستشفيات قطاع غزة وفيات جديدة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، والذين وصل عددهم إلى 266 شهيدًا، من بينهم 112 طفلًا.
واليوم الثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة تسجيل 3 حالات وفاة جديدة بين البالغين خلال الساعات الـ 24 ساعة الماضية، نتيجة المجاعة وسوء التغذية.
