وثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، في تقريره الجديد بعنوان "أصوات من الإبادة الجماعية"، الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكداً أن هذه الأفعال ترقى إلى مستوى جريمة إبادة جماعية بموجب القانون الدولي.
جاء ذلك في التقرير الذي أشار إلى أن هذه الجرائم ليست أحداثاً معزولة، بل تشكّل امتداداً لمنظومة استعمار استيطاني تمارسه إسرائيل منذ أكثر من 75 عاماً، في إنكار ممنهج لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حق تقرير المصير، ضمن سياسة تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم ومنع وجودهم الوطني.
وفي إطار ذلك، وصف المحامي راجي الصوراني، مدير المركز، جرائم الاحتلال بالقول: "منذ اللحظة الأولى للعدوان على غزة، كان واضحًا لنا أننا نشهد إبادة جماعية، الهجمات الجوية على الأحياء السكنية والمرافق الحيوية، القتل والتدمير الواسع، التهجير، وتجويع المدنيين، كلها تنفذ ضمن حملة ممنهجة تستهدف كل قطاع غزة، ومن العار على العالم المتحضر أن يقف عاجزًا أو متواطئًا أو داعمًا للاحتلال الإسرائيلي."
ويعتمد التقرير على أكثر من 1200 إفادة مباشرة من ضحايا وناجين، بالإضافة إلى بيانات مستخلصة من مصادر محلية ودولية موثوقة، وتقارير إعلامية ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي.
وواجهت عملية التوثيق تحديات جسيمة بسبب الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية، والانقطاع المتكرر للاتصالات، والظروف الأمنية شديدة الخطورة التي تعيق الوصول إلى الضحايا والمناطق المتضررة، كما أسفرت عمليات القصف العشوائي عن استشهاد ثلاثة من موظفي المركز مع أفراد من عائلاتهم، ما يبرز حجم المخاطر التي واجهها المدافعون عن حقوق الإنسان أثناء توثيق الجرائم.
ويركز التقرير أيضًا على تصريحات المسؤولين الإسرائيليين وقراراتهم السياسية والعسكرية، التي تعكس نية واضحة لارتكاب إبادة جماعية ضد السكان الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويستند التحليل القانوني إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، مع تركيز على المادة الثانية وفقراتها (أ) و(ب) و(ج) و(د)، حيث أجرى فريق من الخبراء القانونيين الفلسطينيين والدوليين فحصًا دقيقًا لأفعال الاحتلال بهدف التأكد من أنها ترتقي إلى مستوى جريمة إبادة جماعية بنيّة متعمدة تستهدف تدمير السكان الفلسطينيين كمجموعة محمية بموجب القانون الدولي.
ويخلص التقرير إلى أن أفعال الاحتلال تشمل القتل العمد، وإلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى التدمير الكلي أو الجزئي للجماعة، واتخاذ تدابير لمنع الإنجاب داخل الجماعة، وقد نُفذت جميعها بقصد محدد يستهدف تدمير السكان الفلسطينيين كجماعة.
ويؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن السلوك الذي تمارسه إسرائيل، عبر أجهزتها الرسمية ومن يعمل تحت إشرافها أو بتوجيه منها، يشكل جريمة إبادة جماعية واضحة تستوجب تحرك المجتمع الدولي.
ويطالب المركز بتحرك عاجل يشمل إحالة الجرائم الموثقة إلى الهيئات القضائية الدولية المختصة، تأكيدًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وحماية المدنيين الفلسطينيين من الاستهداف المستمر.
ويسعى التقرير إلى تعزيز آليات المساءلة القانونية الدولية، ورفع الوعي العالمي بخطورة الانتهاكات، والدعوة إلى وقف فوري للجرائم المستمرة التي تكشف عن نية واضحة للإبادة على أساس الهوية القومية، لتكون هذه الوثائق رادعًا أمام استمرار الانتهاكات ضد سكان قطاع غزة.
