للنزوح في قطاع غزة حَكايا لا تسعها كلمات، ومعاناة لا يشعر بها إلا من ذاق مُراً من كأسها، السيد أبو أحمد السموني أحد الذين تجرَّعوا مرار فقد البيت والمال، ما اضطر قسراً للنزوح من مدينة غزة إلى وسط قطاع غزة ليحظى بقليل من أمن "مخادع".
يروي المُسن "السموني" بعضاً من معاناته في حديث تكلل بالألم لـ"وكالة سند للأنباء"، بدأها بعملية النزوح التي تُكبّد الفرد خسائر مادية في ظل غياب مصدر الدخلة والسيولة المالية.
ويوضح "السموني": "بيتنا راح ونزحنا إلى منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، والمعاناة مستمرة لم نتمكن من أخذ أي شيء معنا، حتى الخيمة بالكاد تمكنا من شرائها ب 2400 شيكل، رغم غياب أي مصدر للرزق".
ويُبيّن أن المعاناة متواصلة سواء في الحصول على مياه الاستخدام الآدمي غير المتوفرة بشكل متواصل، أو صعوبة الحصول على مياه الشرب على مسافات بعيدة، كذلك معاناة الحصول على الطعام من التكايا التي تكون في منطقته يومين في الأسبوع.
وبنبرة قهر يقول: "بيتنا راح قدام عينينا تحويشة العمر في لحظة صارت هباءً منثوراً" ويزيد:" الآن سأبدأ من الصفر، من يقول المال معوض، كيف بدي أعوضه؟ ما في دخل وقديش بدي سنين، قديش ضل في العمر"؟
ويناشد "السموني" الدول العربية والعالم أجمع بالتوقف عن الصمت والتخاذل إزاء المعاناة التي يتعرض لها أهالي قطاع غزة منذ ما يقارب العامين.
نزوح قسري وأمان كاذب..
حذرت الأمم المتحدة، قبل يومين، من تصاعد هجمات الاحتلال الإسرائيلي على غزة، والتي أدت إلى نزوح قسري متزايد لسكان القطاع، في ظل استمرار الحصار وعرقلة تدفق المساعدات الإنسانية.
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه غزة تصعيدًا عسكريًا خطيرًا يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية، وسط دعوات دولية لوقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية.
وكشف تقرير صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي يوم الجمعة، أن جيش الاحتلال سيطر على نحو 80% من مساحة قطاع غزة عبر الاجتياح والنار والتهجير، حيث قُصفت منطقة المواصي المزعومة "الإنسانية الآمنة" 109 مرات.
وأكد التقرير أن أكثر من 55% من الشهداء من الأطفال والنساء والمسنين، فيما أجبر الاحتلال أكثر من مليوني مدني على النزوح، مستهدفًا 273 مركزًا للإيواء والنزوح القسري.
