يستخدم المواطن محمود الرقب قضبانا مستعملة من الحديد لبناء خيمة جديدة لتأوي إليها عائلته في خانيونس جنوب قطاع قبل عودة الأمطار، آملا أن لا يكون مصيرها كسابقتها التي اقتلعتها الرياح وألقت بها في البحر.
وقال الرقب لـ"وكالة سند للأنباء" بينما كان يثبت قضبان الحديد بمعاونة شاب آخر: "أبني هذه الخيمة البسيطة من قضبان الحديد المستعمل لأني لا أملك ثمن الخشب".
وأوضح الرقب أن تكلفة بناء خيمة من الحديد المستعمل أقل بكثير من استخدام الخشب، فقضيب الحديد الذي يبلغ طوله 4 أمتار يباع بسعر 12 شيكلا، بينما يبلغ سعر عمود الخشب 120 شيكلا.

وأضاف: "كنت أعيش في خيمة بمنطقة المواصي عند البحر، لكنها اقتُلعت في المنخفض الأخير ولم يعد هناك مكان نأوي إليه".
وأشار إلى أنه بمجرد أن ينتهي من بناء الخيمة سيحضر عائلته التي بقيت في المواصي، للعيش في هذه الخيمة عند دوار بني سهيلا.

وفي ظل الحصار الذي لا زال يرزح تحته قطاع غزة، وقلة كميات الخيام الجاهزة التي يسمح الاحتلال الإسرائيلي بدخولها للقطاع، ارتفعت أسعار الكثير من المواد المستخدمة في بناء الخيام بشكل يفوق قدرة غالبية النازحين.
ودفع ذلك العديد من الغزيين للبحث عن قوتهم عبر إعادة تدوير مخلفات الحرب ومنها حديد البناء، والذي يجد طلبا متزايدا في ظل شح الأخشاب.
خالد الرقب، صاحب مشروع تدوير الحديد، يعمل معه 5 شبان، ويبدأ عملهم يوميا منذ الفجر وحتى الغروب، ويستخرجون يوميا 3-4 أطنان من الحديد من تحت أنقاض المباني المدمرة.
وقال لـ"وكالة سند للأنباء": "نستخرج الحديد من تحت الركام لاستخدامها في بناء الخيام. فهناك طلب كبير على الحديد بسبب فرق السعر بينه وبين الخشب".

وبين أن سعر المتر الواحد من الحديد يبلغ 3 شواكل، أي أن سعر قضيب الحديد بطول 4 أمتار يبلغ 12 شيكلا، بينما سعر عمود الخشب 120 شيكلا، أي عشرة أضعاف، كما أن الحديد أقوى من الخشب في مواجهة الأمطار والعواصف.
وأشار إلى أنه لجأ لهذا المشروع سعيا لتوفير لقمة عيش كريمة وتأمين مصروفات عائلاتهم في ظل ندرة المساعدات.
ومع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد التحذيرات من كارثة إنسانية وبيئية وشيكة في قطاع غزة، حيث يواجه مئات آلاف النازحين أوضاعاً مأساوية في مخيمات متهالكة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الأساسية ومواد الإيواء إلى القطاع المحاصر.
ويعيش أكثر من 1.9 مليون فلسطيني في العراء أو في خيام ممزقة منذ شهور، بعد أن دمرت الغارات الإسرائيلية المتكررة بيوتهم ومنشآتهم.


