من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الاثنين، في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، وسط مخاوف متزايدة من احتمال إقدام دولة الاحتلال على شن هجمات إقليمية جديدة وهو ما قد يدفع الشرق الأوسط إلى مزيد من عدم الاستقرار.
وكان نتنياهو قد غادر إلى الولايات المتحدة في خامس زيارة له هذا العام إلى الولايات المتحدة للقاء ترامب، فيما أبرزت صحيفة الغارديان البريطانية أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على رأس جدول الأعمال.
وبحسب الصحيفة يتصدر وقف إطلاق النار في قطاع غزة جدول أعمال اللقاء، وهو الاتفاق الذي أنهى في أكتوبر/تشرين الأول حرب الإبادة الإسرائيلية المدمرة والتي استمرت عامين.
وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم إطلاق فصائل المقاومة سراح جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء وجميع القتلى باستثناء واحد، فإن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب المكونة من 20 بنداً يواجه تحديات كبيرة.
ونبهت الصحيفة إلى استمرار الرفض الإسرائيلي للانسحاب من 53% من أراضي القطاع التي تسيطر عليها حالياً، أو في السماح بمرور المساعدات بحرية.
وخلال الحرب، استشهد أكثر من 70 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، ونزح تقريباً كامل سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة. كما استشهد نحو 400 فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ولا يزال غالبية السكان يعيشون في ظروف قاسية للغاية.
وقد فاقمت الأمطار الغزيرة ودرجات الحرارة المنخفضة خلال الأسابيع الأخيرة من معاناة سكان غزة، في ظل تدمير واسع النطاق للمساكن والبنية التحتية.
وبموجب المراحل اللاحقة من خطة ترامب، ستتولى سلطة فلسطينية مؤقتة مكونة من تكنوقراط إدارة قطاع غزة، مع نشر قوة استقرار دولية تضم آلاف الجنود.
وأشار مسؤولون أمريكيون إلى إمكانية الإعلان عن تشكيل هذه السلطة الجديدة في يناير/كانون الثاني.
إحباط أمريكي متزايد من نتنياهو
ذكر موقع وكالة «أكسيوس» الأمريكية، يوم الجمعة، أن كبار مسؤولي إدارة ترامب يشعرون بإحباط متزايد "بعد أن اتخذ نتنياهو خطوات لتقويض وقف إطلاق النار الهش وعرقلة عملية السلام".
ويتفق محللون في دولة الاحتلال وخارجها مع هذا التقييم. وقال يوسي ميكلبرغ، خبير شؤون الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس بلندن: "هناك مؤشرات متزايدة على أن الإدارة الأمريكية تشعر بالإحباط من نتنياهو".
وأضاف:" السؤال هو ما الذي سيفعلونه حيال ذلك، لأن المرحلة الثانية لا تحقق أي تقدم في الوقت الراهن".
وبالنسبة لنتنياهو، تتمثل أولوية أخرى في إقناع ترامب بالسماح لإسرائيل باتخاذ إجراءات لمنع إيران من إصلاح الأضرار التي لحقت ببرنامجها النووي خلال الحرب الإسرائيلية الصيف الماضي أو من تطوير قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان قد أعلن، يوم السبت، أن بلاده تخوض "حرباً شاملة" مع الولايات المتحدة و(إسرائيل) وأوروبا، واصفاً الصراع بأنه "أكثر تعقيداً وصعوبة" من الحرب الإيرانية–العراقية.
كما من المتوقع أن تشمل محادثات مارالاغو ملف العلاقات الأمنية بين دولة الاحتلال وسوريا، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق أمني بين الجانبين، والضغط الإسرائيلي لنزع سلاح حزب الله، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في لبنان عام 2024.
الحسابات السياسية لنتنياهو
يواجه نتنياهو انتخابات خلال عشرة أشهر، وهو ما يلقي بظلاله على تحركاته السياسية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الائتلاف الحاكم سيواجه صعوبة في تشكيل حكومة جديدة إذا أُجريت الانتخابات حالياً، في ظل غضب شعبي مرتبط بالإخفاقات التي سبقت هجوم طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر عام 2023، وقضية إعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية، وسلسلة من الفضائح الأخرى.
ويرى محللون أن العلاقة الوثيقة مع ترامب قد تعزز جاذبية نتنياهو لدى الناخبين المترددين وقاعدته الشعبية، ما يجعل أي خلاف علني بين الزعيمين أمراً مستبعداً.
ومن المتوقع أن يسعى نتنياهو أيضاً لإقناع ترامب بضرورة الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، التي تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في احتياجاتها الدفاعية.
وقد أثارت تصريحات ترامب هذا العام حول السماح ببيع مقاتلات «إف-35» المتطورة إلى السعودية صدمة لدى مسؤولين إسرائيليين، نظراً للدور الحاسم الذي لعبته هذه الطائرات في التفوق العسكري الإسرائيلي خلال حرب الصيف الماضي.
لقراءة نص التقرير كاملا في صحيفة الغارديان أضغط هنا
