في قطاع غزة، يُكسر دفء البيوت تحت ركام الحرب، ويدخل الشتاء قاسياً على خيام لا تقي من برد ولا تصدّ ريحاً، فبينما تخترق البرودة أجساد الصغار والكبار، يتحول إشعال النار من وسيلة دفء بسيطة إلى مخاطرة يومية تهدد الحياة.
وتحاول عائلات أنهكها النزوح كما المواطن سامح "أبو صقر" أن تصنع لحظات دفء مؤقتة، في مشهد إنساني يختزل قسوة الشتاء حين يقترن بالفقد، وانعدام الأمان، وغياب أبسط مقومات الحياة.
وأثناء جلوسه بجانب موقد النار في ليلة باردة، يروي المواطن "أبو صقر" لـ"وكالة سند للأنباء"، بعضاً من معاناة لا تتوقف داخل خيمة نزوحه.
يقول "أبو صقر": "نحن نعاني من كل شيء حتى إشعال النار لغلي القليل من الشاي، والذي يستغرق ساعة من الزمن لتجهيز النار وإشعالها، فماذا لو كان إعدادًا للطعام، وما ينتج عنه من دخان وتلوث ينهك الصحة"؟
ويُشير إلى أن أجواء الشتاء والرياح والأمطار تغرق الخيام في كل مرة، سواء كانت خيمة جديدة أو مهترئة، مؤكداً أن جميع الخيام تغرق في المنخفضات الجوية، فلا ينفع حينها نيران ولا تدفئة.
ولا يقتصر الحال على هذا فحسب، بل إن عدم توفر الحطب والأخشاب بما يكفي يفاقم معاناة إشعال النيران، سواءً للطهي أو التدفئة من برد الشتاء داخل الخيمة.
وبينما يُحدثنا ضيفنا، تجلس ابنته "سارة" ذات العامين بين ذراعين، ليستذكر بعضاً من مسؤولية على عاتقه بحماية هذه الطفلة التي لم تنفك تتعرض لنزلات برد؛ بسبب التقلب الجوي وبرودة الطقس.
ويُطالب "أبو صقر" بعيش كريم يحفظ للإنسان كرامته، وإدخال الكرفانات التي تعد أخف الأضرار في الشتاء من الخيام.
وتسببت المنخفضات المتتالية التي حلت على الأراضي الفلسطينية بتطاير الخيام في قطاع غزة وغرقها، ما حرم المواطنين من النوم ليلًا، وهم يحاولون التشبث بخيامهم وحاجياتهم خشية تطايرها من شدة الرياح.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من ربع مليون نازح تضرروا من الأحوال الجوية القاسية، من أصل نحو 1.5 مليون شخص يعيشون في خيام ومراكز إيواء بدائية لا توفر الحماية اللازمة.
وبحسب بيان لوكالة "أونروا"، أمس الاثنين، فإن نحو 235 ألف شخص تأثروا بشكل مباشر نتيجة انهيار مبانٍ سكنية وتلف آلاف الخيام خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 17 ديسمبر/كانون الأول الجاري.
