الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

بالفيديو "رمضان اللي كان".. موائد انطفأت وقلوب تنتظر أن تلتئم تحت الخيام بغزة

حجم الخط
رمضان.
غزة-وكالة سند للأنباء

ضمن سلسلة "حكاياتنا" التي تنتجها "وكالة سند للأنباء"، تواصل الوكالة توثيق نبض الناس تحت الخيام في غزة؛ حيث يصوم الغزيون رمضان هذا العام مثقلاً بوجع الغياب، لا تُسبقه زينة ولا تستقبله فوانيس، بل صور البيوت المهدمة وموائد تفرّق أصحابها بين شهيدٍ ومشرّدٍ وغائب.

هنا، حيث تحوّلت تفاصيل الحياة إلى معركة يومية من أجل البقاء، لم يعد رمضان كما كان؛ صار ذكرى تُروى، وغصّة تسكن القلب، وأمنية معلّقة أن تعود العائلات فتلتئم حول سفرة واحدة كما كانت تفعل قبل أن تشتتها حرب الإبادة، على أمل أن يكون رمضان القادم شاهداً على عودة الحياة، لا على استمرار الفقد.

يقول المواطن محمد النيرب بحسرة واضحة: "رمضان مش مبين إنو جاي، مع الفقر والدمار والحرب.. فش عنا رمضان"، كلمات تختصر واقع آلاف العائلات التي تستقبل الشهر الفضيل تحت أقمشة الخيام، بلا ملامح احتفال، وبلا استعدادات طالما ميّزت ليالي غزة.

أما المواطن محمد عفانة، فيستعيد صورة رمضان قبل الحرب قائلاً إن الفرق كبير بين الأمس واليوم: "كنا عايشين في بيوتنا، وكل شيء متوفر عنا، أما اليوم إحنا ساكنين في خيام والوضع صعب جدا"، لم يعد الإفطار طقساً عائلياً جامعاً كما كان، بل بات لحظة صامتة مثقلة بالفقد والتعب.

ويؤكد المواطن أشرف أبو غالي أن بهجة رمضان غابت تماماً عن مخيمات النازحين: "ما في أي بهجة لرمضان، والأطفال مش فرحانين، ولا في فوانيس، لا يوجد أي شيء يدخل على وجود بهجة رمضان"، الأطفال الذين كانوا ينتظرون الفانوس وموعد الإفطار بلهفة، باتوا ينتظرون نهاية الحرب.

قبل حرب الإبادة، كان رمضان في غزة مناسبة لاجتماع العائلة الكبيرة حول مائدة واحدة، يتذكر النيرب كيف كان يجلس على السفرة الواحدة ما يقارب ثلاثين فرداً من العائلة، بينما اليوم "يجلس الزوج وزوجته وحيدين، إذا كانت عايشة، وإذا ماتت فتجلس لوحدك على مائدة رمضان". مشهد تختصر فيه الحرب معنى الفقد بأقسى صوره.

عفانة بدوره يستحضر دفء التجمعات قائلاً: "كنا نتجمع ونفطر إفطاراً جماعياً مع بعضنا، أما حالياً فنحن مشتيين، كل واحد في مكان". تفرّقت العائلات بين مناطق النزوح، وبين خيمة وأخرى، حتى صار اللقاء حلماً مؤجلاً.

أما أبو غالي، فيستعيد بهجة البيوت وزينتها وانتظار لحظة الإفطار، حين كانت الأزقة تضيء وتتعالى أصوات التهاني اليوم، لا زينة ولا أضواء، بل خيام متلاصقة وقلوب مثقلة.

ورغم الغصّة، ما تزال الأمنيات حيّة، يتمنى النيرب أن "تزول هذه الغمة وترجع العائلات تلتم من جديد تفطر من جيد مع بعض".

ويتمنى أبو غالي أن يعود إلى بيته، وحتى إن هدم الاحتلال بيته، يقول إنه سينصب خيمته فوق أنقاضه، مع أحبابه ومعارفه وأصحابه، لأن هذه الحرب شتّتت العائلات.

أما عفانة، فيحلم بالعودة إلى بيته وحاراته، وأن تجتمع عائلته من جديد مع أصحابه وأولاده وجيرانه، ليعيشوا طقوس رمضان كما كانت.