في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتسارع وتيرة الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
ومع استمرار العدوان على إيران وتداعياته المتشابكة، تتباين التحليلات حول الأهداف الحقيقية والنتائج المحتملة لهذه المواجهة، وسط تحذيرات من تدحرجها إلى صراع إقليمي مفتوح.
السيطرة الإسرائيلية على الشرق الأوسط
وقال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، إنَّ هدف "إسرائيل" من شنها عدواناً على إيران، هو فتح الطريق أمامها للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط، وأن تكون هي القوة الإمبريالية للمنطقة.
وأوضح "البرغوثي" في حديث خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، أنَّ الاحتلال لا يريد قوة موازية له في المنطقة، مشككا في إمكانية انتصار الولايات المتحدة الأمريكية و"إسرائيل" على إيران.
وفي سياق تحذيراته من تداعيات التصعيد الراهن، لفت "البرغوثي" إلى أن نتائج هذه المواجهة لن تقتصر على حدود إيران فحسب، بل قد تمتد آثارها إلى دول أخرى في المنطقة، ما "يفتح شهية الغرب والاحتلال للهجوم على دول أخرى كتركيا".
وشدد الأمين العام للمبادرة، أن اغتيال الاحتلال وأمريكا للمرشد الإيراني علي خامنئي، "لا يمكن أن يؤثر على المنظومة"، ولا يمكن أن يؤدي لانهيارها، معتبراً أنَّ "الشهادة في عرف هؤلاء القادة وثقافتهم هي هدف أسمى".
احتمال تمدد الحرب قائم
من جهته قال المحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد، إن امكانية تمدد الحرب وانضمام أطراف جديدة إليها، "أمر وارد" مما سيعقد المشهد.
وأضاف في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن إيران ترى من ردها القاسي والمؤثر أمر لا بد منه، ولا يمكن التهاون فيه، خصوصا بعد تعرضها لضربة "موجعة" من الولايات المتحدة والاحتلال.
ويما يتعلق باغتيال المرشد الإيراني، فيرى أبو عواد، أن اغتيال القادة ولا سيما المرشد علي خامنئي، سيؤثر على إيران، مستدركاً: "لكن ذلك حتماً لن يسقط الدولة والنظام ولن يؤدي إلى انهيارها، وتقييد قدرتها على الرد".
وأوضح "أبو عواد" أن إيران استطاعت سريعا ملأ الفراغات في صفوف القيادة"، منوهاً إلى أن الردود الإيرانية حتى الآن تؤكد على تماسك الدولة، وإجماع الصوت الإيراني الداخلي في غالبيته على ضرورة الرد، والوقوف في وجه العدوان الأمريكي الإسرائيلي على البلاد.
الحرب والقضية الفلسطينية
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، أكد "أبو عواد" أنَّ الحرب الحالية سيكون لها تداعيات مباشرة على القضية الفلسطينية، معتبراً أنَّ نجاح أمريكا و "إسرائيل" في تحقيق أهدافهم في إيران، "سينعكس سلبا على القضية الفلسطينية".
وأضاف أن ارتدادات الحرب الدائرة حاليا مباشرة على القضية الفلسطينية، وتحديدا فيما يتعلق بالضم في الضفة الغربية وتهويد المسجد الأقصى بشكل كامل وانهاء التواجد الفلسطيني، وذلك في حال نجح الاحتلال وداعموه في حربهم ضد إيران.
وفي المقابل، يرى "أبو عواد" أنه في حال فشلت أمريكا والاحتلال في تحقيق أهدافهم من الحرب على إيران، فستكون انعكاسات ذلك إيجابية على القضية الفلسطينية.
صراعٌ يمتد..
وشنّت أمريكا و"إسرائيل" هجوما مشتركا واسعا على إيران، منذ صباح السبت الماضي، أسفر عن مقتل المرشد الأعلى وعشرات القادة العسكريين، بالإضافة إلى استهداف دفاعات جوية ومنصات إطلاق صواريخ.
وردَّت طهران بإطلاق موجة صاروخية واسعة استهدفت مناطق متفرقة من "إسرائيل"، أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين وإلحاق دمار بالبنية التحتية، إضافة لاستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في عدد من الدول العربية، ما خلَّف أعداداً من القتلى والمصابين.
وانضم "حزب الله" اللبناني إلى جانب إيران في استهداف "إسرائيل"، بينما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر الإثنين، بدء هجوم ضد حزب الله. وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: "بدأنا معركة هجومية ضد حزب الله في لبنان".
وفي وقتٍ سباق اليوم، أكد مسؤولون إيرانيون أن طهران "لا تنوي إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، ويمكنها مواصلة الحرب إلى أي وقت تريده".
وأكد محمد مخبر كبير مساعدي المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، أنَّ بلاده "لا تثق بالولايات المتحدة أبدا"، مشيرا إلى أن الأمريكيين لا يسعون لاحتلال إيران بل إلى تقسيمها، مضيفاً أن َّ أمريكا تسعى لفرقة الإيرانيين منذ بداية الثورة الإيرانية عام 1979.
في حين قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "خان الدبلوماسية والأمريكيين الذين انتخبوه".
وفي إطار الحرب المندلعة، أعلنت طهران إغلاق الممر البحري الذي يُعد الشريان الأهم لتدفق الطاقة في العالم، ما أدى إلى شلل فوري في حركة ناقلات النفط والغاز، وقفزات تاريخية في الأسعار، وتهديد مباشر لاستقرار الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية.
ولا يمثل إغلاق مضيق هرمز أزمة إقليمية فحسب، بل يشكل صدمة هيكلية للنظام الاقتصادي والأمني العالمي، تمتد تداعياتها من أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى تكاليف التدفئة في أوروبا والإنتاج الصناعي في آسيا وأسعار الغذاء عالمياً، في واحدة من أخطر لحظات الاضطراب الجيوسياسي في العقد الأخير.
