حذر قدورة فارس؛ رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق، من خطورة الأوضاع التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال.
وأكد "فارس" في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن "دائرة الخطر" تحيط بالأسرى الفلسطينيين "من كل جانب"، وأنهم يخضعون فعليًا لعملية "إعدام جماعي بطيء" برعاية مختلف مؤسسات الاحتلال.
وأوضح أن "هذه الجريمة تتورط فيها المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية الإسرائيلية، في ظل غياب أي تدخل دولي جدي لحماية الأسرى أو حتى ضمان الحد الأدنى من حقوقهم الإنسانية".
وأكمل: "الآفاق باتت تضيق بشكل شامل أمام قضية الأسرى، وما يجري يعكس حالة من شريعة الغاب، حيث لا يتم احترام القوانين الدولية، فيما تستغل إسرائيل حالة الانشغال الإقليمي والدولي لتصعيد جرائمها دون رقابة أو مساءلة".
وتُساهم طبيعة الائتلاف الإسرائيلي الحاكم، وفقًا لـ "ضيف سند"، في تفاقم الانتهاكات، حيث يتم منح شخصيات متطرفة مثل إيتمار بن غفير مساحة واسعة لممارسة سياسات القمع والتنكيل بحق الأسرى، بما يصل إلى أعمال "قتل ممنهجة".
وأضاف قدورة فارس: "هذا الواقع ليس توصيفًا مبالغًا فيه، بل يعكس حقيقة ما يعيشه الأسرى يوميًا داخل السجون، في ظل تدهور أوضاعهم الصحية والمعيشية، وتصاعد سياسات القمع بحقهم".
ودعا إلى إطلاق "حركة شعبية" واسعة ومستمرة تسلط الضوء على قضية الأسرى، وتمنع تهميشها أو دفعها إلى زوايا مظلمة، إلى جانب تفعيل تحرك دبلوماسي مكثف يهدف إلى ممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال.
وشدد على ضرورة فتح "جبهة قانونية دولية" واسعة لملاحقة الانتهاكات، والعمل على توفير حماية للأسرى، وضمان عيشهم في ظروف إنسانية.
ويلفت "فارس" النظر إلى أن "تحرير الأسرى يبقى واجبًا وطنيًا على الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية".
وطالب بالتراجع عن الإجراءات التي مست بحقوق الأسرى، بما في ذلك إلغاء القوانين التي توفر لهم الحماية. معتبرًا أن تقديم "تنازلات مجانية" دون مقابل لم يسهم في تحسين أوضاعهم، بل شجع على مزيد من الانتهاكات.
واعتبر أنه من الضروري إعادة توجيه الخطاب الدولي، والضغط على الجهات التي تمارس نفوذًا على تل أبيب، من أجل وقف الجرائم المرتكبة بحق الأسرى، قبل مطالبة الجانب الفلسطيني بأي التزامات إضافية.
وفي سياق متصل، حذر "فارس" من خطورة إجراءات قطع رواتب الأسرى. معتبرًا أنها تمثل استهدافًا مباشرًا لعائلاتهم، وتفاقم من معاناتهم الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في ظل غياب مصادر دخل بديلة.
ونوه: "هذه السياسات لا تقتصر على البعد المالي، بل تحمل أبعادًا سياسية تهدف إلى تجفيف البيئة الحاضنة لقضية الأسرى، والضغط على عائلاتهم لإضعاف صمودهم، ما يشكل تهديدًا للنسيج الاجتماعي الفلسطيني".
وصرح بأن "استمرار قطع الرواتب من شأنه أن يعمّق الأزمات المعيشية، ويدفع نحو مزيد من التوتر داخل المجتمع". داعيًا إلى إعادة النظر في هذه الإجراءات بما يحفظ كرامة الأسرى وعائلاتهم.
واستدرك: "المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا، يعيد الاعتبار لقضية الأسرى كأولوية مركزية، ويعمل على حمايتهم بكل الوسائل الممكنة، في ظل التحديات المتصاعدة التي تهدد حياتهم وحقوقهم الأساسية".
ويُحييّ الفلسطينيون، كل عام، ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في الـ 17 من نيسان/ أبريل، وهي مناسبة وطنية اعتمدها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974. وتحل هذا العام بينما أقر الكنيست الإسرائيلي "قانون إعدام الأسرى"، تزامنًا مع ممارسة سياسة "تجويع" بحق الأسرى.
ويمثل هذا اليوم رمزاً لنضال آلاف الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، ويأتي هذا العام، في ظل واقع هو الأكثر قسوة ودموية في تاريخ الحركة الأسيرة.
واختير هذا التاريخ تخليداً لذكرى إطلاق سراح أول أسير فلسطيني، محمود بكر حجازي، في أول عملية تبادل أسرى عام 1971.
وتشير بيانات المؤسسات الحقوقية المختصة بأخبار وشؤون الأسرى، إلى أرقام صادمة؛ حيث بلغ إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال نحو 9600؛ بينهم قرابة الـ 3300 معتقل إداري و73 أسيرة ونحو 360 طفلًا.
وتستمر الفعاليات هذا العام، تحت شعار "معاً لوقف إعدام الفلسطينيين"، بمسيرات مركزية في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، ووقفات تضامنية خارج فلسطين، للمطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف الانتهاكات التي تصفها المنظمات الحقوقية بـ "جرائم حرب".
