أعلن وزير العدل الفلسطيني، المستشار شرحبيل الزعيم، اليوم الخميس، عن انطلاق أعمال "الفريق الوطني لمتابعة ملف المفقودين والمختفين قسراً"، وذلك في خطوة رسمية تهدف لمعالجة أحد أكثر الملفات الإنسانية والقانونية تعقيداً في التاريخ الفلسطيني المعاصر.
وأوضح المستشار الزعيم في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن الفريق الوطني يمثل تحالفاً مؤسساتياً واسعاً، يضم وزارات (العدل، الداخلية، الخارجية، الصحة، المالية، والتنمية الاجتماعية)، بالإضافة إلى هيئة شؤون الأسرى، النيابة العامة، ومجلس القضاء الأعلى.
ولضمان المهنية والشمولية، يضم الفريق مؤسسات حقوقية وأهلية كـ "نقابة المحامين، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومؤسسات الحق والميزان"، مع تنسيق دولي مباشر مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وآليات الأمم المتحدة، للاستفادة من الخبرات الدولية السابقة في دول مثل العراق، سوريا، كولومبيا، وقبرص.
وأكد وزير العدل أن عمل الفريق لا يقتصر على البعد الإنساني المتمثل في كشف المصير، بل يمتد لمعالجة التبعات القانونية الشائكة للمفقودين، لا سيما ما يتعلق بحقوق الميراث، والمسائل المعلقة في الأحوال الشخصية للعائلات.
خارطة عمل استراتيجية
تعتمد خطة الفريق مسارين متوازيين: قصير الأمد، ويشمل التركيز على جمع وتوثيق المعلومات من الأسرى المحررين والجهات الدولية والمحلية الفاعلة.
والمسار الآخر، هو طويل الأمد، ويشمل التأسيس لهيئة وطنية دائمة تعنى بإجراء فحوصات الهوية (DNA) للجثامين في المقابر الجماعية، وإبلاغ ذوي المفقودين بالحقائق المؤكدة.
وشدد الزعيم على أن نطاق عمل الفريق مفتوح ولا يتقيد بجدول زمني أو جغرافي؛ فهو يغطي كافة المفقودين في عدوان غزة، والمختفين في عرض البحر أثناء الهجرة، والمحتجزين في "مقابر الأرقام" منذ عقود، وصولاً إلى المفقودين منذ عام 1967.
وختم الوزير إعلانه بالتأكيد على أولوية التواصل مع أهالي الضحايا، كاشفاً عن ترتيب لقاء قريب مع أمهات المفقودين بقطاع غزة، لتوحيد الجهود وضمان كشف الحقيقة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجدهم.
يأتي هذا التحرك في وقت تشير فيه البيانات الرسمية إلى فقدان أكثر من 11,200 فلسطيني منذ السابع من أكتوبر 2023، منهم نحو 4,700 امرأة وطفل، إضافة إلى أعداد كبيرة لا تزال عالقة تحت الأنقاض أو في عداد المعتقلين والمفقودين لدى الاحتلال.
وتُواصل قوات الاحتلال لليوم الـ 196 على التوالي، خرق اتفاقية وقف إطلاق النار والهدنة الهشة في القطاع؛ والتي دخلت حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية.
ووفق المعطيات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فقد ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى 784 شهيداً، إضافة إلى 2214 إصابة. بينما الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023، فقد بلغ إجمالي عدد الشهداء 72,560 شهيداً، إلى جانب 172,317 إصابة.
وخلال الساعات الـ 24 الماضية، ارتقى 6 شهداء؛ بينهم أطفال، وأصيب مدنيون آخرون، بعدة خروقات إسرائيلية تخللها قصف جوي ومدفعي لمناطق متفرقة في قطاع غزة.
