في مشهد قاسٍ يتكرر يوميًا، تعيش قرية جالود جنوب نابلس، بالضفة الغربية على وقع اعتداءات متواصلة من المستوطنين، حوّلت حياة السكان إلى دائرة من الخوف والترقب.
وأكد رئيس المجلس القروي رائد الحج محمد في حديث خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، أن القرية تتعرض منذ أكثر من شهرين من الهجمات اليومية التي لا تتوقف، مشيرًا إلى أن الاعتداءات تجري على مدار 24 ساعة دون انقطاع.
وخلال الساعات الـ 48 الماضية، تصاعدت الهجمات بشكل غير مسبوق، حيث شنّ أكثر من 100 مستوطن ملثم هجومًا منسقًا استهدف ثلاثة مواقع في القرية، خاصة منطقة "الظهر" والمنازل القريبة من مدرسة جالود.
وأوضح الحج محمد أن المستوطنين أحرقوا منزل عائلة الطوباسي، وأجبروا سكانه على الرحيل تحت تهديد السلاح والنار، كما أحرقوا مركبة ومخزنًا واعتدوا على منازل المواطنين محطّمين النوافذ ومخلّفين دمارًا واسعًا.
وتأتي تلك الاعتداءات، في وقت نصب المستوطنين خيمة وبؤرة استيطانية جديدة قرب مساكن عائلة الطوباسي لتشديد الخناق عليهم.
الاعتداءات لم تتوقف عند الممتلكات، بل طالت السكان بشكل مباشر، وأشار الحج محمد، أن المستوطنين حاصروا عددًا من الشبان داخل "بركس" واعتدوا عليهم بالحجارة والعصي.
وأدت تلك الاعتداءات إلى وقوع إصابات متعددة، بينها إصابة طفل (14 عامًا) بحجر في صدره نُقل على إثرها إلى مستشفى رفيديا، إضافة إلى إصابة شاب بكسور في الوجه ورضوض في أنحاء جسده، فيما بلغ عدد الإصابات نحو 6 على الأقل.
و أشار رئيس المجلس القروي إلى أن بعض المنازل الواقعة في أطراف القرية، خاصة تلك التي يفصلها وادٍ عن مركز جالود، أصبحت أهدافًا سهلة للاعتداءات، ما اضطر عددًا من العائلات إلى النزوح نحو داخل القرية بحثًا عن الأمان.
الناشط والمسعف بشار القريوتي أكد خلال حديثه لـ"سند"، أن عائلة الطوباسي تتعرض منذ 8 أيام لاعتداءات متواصلة، ضمن هجمات أوسع تطال قرى وسط الضفة الغربية.
وشدد القريوتي على أن ما يجري غير مسبوق، خاصة بعد قيام المستوطنين بحرق المنزل وسكانه بداخله والاستيلاء عليه بالقوة، في سابقة خطيرة تعكس تصعيدًا خطيرًا في سلوك المستوطنين.
ولفت إلى أن المستوطنين لم يستثنوا أحدًا من هجماتهم، حيث طالت الاعتداءات النساء والأطفال وكبار السن، وسط استخدام العنف المفرط بالحجارة والعصي، ما أدى إلى إصابات بكسور ورضوض تعاملت معها الطواقم الطبية ميدانيًا.
وتكشف المعطيات الميدانية أن المستوطنين كثفوا وجودهم في المناطق الجبلية المحيطة باستخدام آليات زراعية تحت حماية جيش الاحتلال، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض، عبر الترهيب ودفع السكان إلى الرحيل القسري، خاصة في المناطق المصنفة "ج".
وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تصاعد خطير، حيث سُجل خلال شهر مارس الماضي 497 اعتداء للمستوطنين، تصدرت فيها نابلس القائمة بـ113 اعتداء، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وارتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية والقدس المحتلة، منذ مطلع العام 2026 الجاري، برصاص واعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين إلى 52 شهيدًا؛ بينهم 11 طفلًا و6 مواطنات.
