قال نقيب اتحاد العمال في قطاع غزة، سامي العمصي، إن شريحة العمال تعيش واحدة من أسوأ مراحلها في التاريخ، في ظل استمرار حرب الإبادة، والتي فاقمت الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتدهورة أصلاً نتيجة الحصار الطويل.
وأوضح "العمصي" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن العمال كانوا يعانون قبل العدوان من أوضاع هشة، إلا أن الحرب الحالية دفعتهم إلى حافة الانهيار الكامل.
وأفاد بأن معدلات البطالة في قطاع غزة وصلت إلى نحو 85%، مع وجود أكثر من 400 ألف عامل "متعطل عن العمل"، فيما تجاوزت نسبة الفقر 90%.
وبيّن: "هذه الأرقام تعكس واقعاً صادماً يعيشه قطاع واسع من أبناء غزة، خاصة وأن العمال يشكلون إحدى أكبر الشرائح المهنية في المجتمع، ما يجعل تأثير هذه الأزمة مضاعفاً على مختلف مناحي الحياة".
وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، أشار "العمصي" إلى أن نحو 90% من الأراضي الزراعية أصبحت ضمن مناطق سيطرة الاحتلال؛ "الأمر الذي حرم آلاف العمال من مصدر رزقهم، وحولهم لعاطلين عن العمل".
وأضاف أن القطاع الصناعي "تعرض لضربة قاسية"؛ حيث دمر الاحتلال أكثر من 90% من الورش والمنشآت الصناعية، "ما أدى إلى شلل شبه كامل في هذا القطاع الحيوي".
ويلفت "ضيف سند " النظر إلى أن قطاع الصيد، الذي كان يعتمد سابقاً على مساحة صيد تصل إلى 22 ميلاً بحرياً قبل العدوان، تعرض لتدمير واسع، إلى جانب القيود المفروضة التي قضت على مصدر رزق آلاف الصيادين.
وبيّن نقيب عمال غزة، أن قطاع النقل لم يكن بمنأى عن الاستهداف، إذ دُمر نحو 70% من مكوناته، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على العمال المرتبطين بهذا القطاع.
وأكمل: "مجمل هذه المؤشرات تعكس انهياراً شاملاً في سوق العمل داخل قطاع غزة". داعياً المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التدخل العاجل لإنقاذ العمال وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة لهم.
وحذر "العمصي" من أن استمرار هذا الواقع ينذر بكارثة إنسانية واجتماعية متفاقمة بقطاع غزة، في ظل غياب أي حلول حقيقية تلوح في الأفق.
ويُواجه العمال الفلسطينيون تحديات كبيرة تتمثل في التضييق على حركتهم، وحرمانهم من حق العمل لا سيما في الداخل الفلسطيني المحتل ومدينة القدس المحتلة.
ومنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ازداد القمع الإسرائيلي ضد العمال الفلسطينيين، وخصوصًا عمال غزة، حيث تم اعتقال المئات منهم أثناء أدائهم أعمالهم في الأراضي المحتلة، وإبعاد العشرات إلى الضفة الغربية ومنعهم من العودة للقطاع.
ووفق معطيات فلسطينية رسمية صادرة عن جهاز الإحصاء المركزي، فقد انخفض عدد العاملين في الضفة الغربية من 868 ألف عامل في الربع الثالث من عام 2023 إلى حوالي 736 ألف عامل في الربع الرابع من 2025 بنسبة بلغت 15%.
ويحتفل العالم بـ "يوم العمال العالمي" في الأول من مايو/ أيار كل عام؛ بينما تُعلن الجهات الرسمية عن عطلة رسمية في العديد من الدول تقديراً لجهود العمال.
ويرمز "يوم العمال" إلى نضال الطبقة العاملة من أجل حقوقها، وتعود جذور هذا اليوم إلى إضرابات عمالية كبيرة في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1886.
