في الطرف الشرقي من بلدة سعير، حيث تتكئ البيوت على صخور الجبال، يقف الحاج إبراهيم الشلالدة وحيدًا في مواجهة عاصفة استيطانية لا تهدأ، حارسًا لأرض ورثها أبًا عن جد، ومتشبثًا بمنزل بات هدفًا دائمًا لهجمات المستوطنين، الذين يحاصرون حياته بالخوف والرصاص وقطعان الأغنام، فيما يرفض الرجل الثمانيني أن يغادر المكان الذي اختزن عمره وذاكرة عائلته على مدى أربعة عقود.
في خربة حمروش، الواقعة شرقي سعير شمال الخليل، يعيش الحاج الشلالدة منذ نحو 40 عامًا، لكن حياته تبدلت بصورة قاسية منذ سيطرة مستوطنين على ما يقارب ألف دونم من أراضي المنطقة في تموز/ يوليو 2025، لتتحول الخربة الهادئة إلى ساحة اعتداءات يومية تهدد السكان في أرزاقهم وأمنهم وحتى نومهم.
يقول الحاج إبراهيم بصوت أنهكه التعب لـ"وكالة سند للأنباء": لم نعد نعرف للنوم سبيل"، بينما يرابط في منزله رغم الاعتداءات المتواصلة.
ويؤكد أن المستوطنين يتعمدون رعي أغنامهم أمام بيته لاستفزاز العائلة والتضييق عليها، في مشهد يتكرر يوميًا حتى بات جزءًا من تفاصيل المعاناة.
ولم تتوقف الاعتداءات عند حدود المضايقات، إذ تعرض الحاج الشلالدة للضرب ومحاولات سرقة أغنامه، إضافة إلى إطلاق الرصاص صوب منزله ومحاولة دهس أفراد من عائلته.
وفي ذات الوقت يواصل الحاج الشلالدة التمسك بأرضه قائلاً: "هذه أرضي أبا عن جد ولن أتنازل عنها"، مطالبًا بتوفير الحماية للسكان الذين يعيشون تحت تهديد دائم.
وشهد مطلع عام 2026 تصعيدًا خطيرًا ضد سكان خربة حمروش، كان الحاج الشلالدة وعائلته في قلبه؛ ففي نيسان/ أبريل، طارد مستوطنون عجلًا يعود لأحد المواطنين ودهسوه بجرار زراعي قبل ذبحه، وفق ما وثقته منظمة البيدر الحقوقية.
بينما تعرض أفراد من عائلة الشلالدة في آذار/ مارس لاعتداء بالضرب من مستوطني بؤرة "جفعات معاليه تدهار"، ما أدى إلى إصابة عدد منهم برضوض وكدمات.
وفي شباط/ فبراير الماضي، حاول مستوطنون شق طريق استيطاني جديد فوق أراضي الخربة، غير أن الأهالي تصدوا لهم وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي من قبل المستوطنين.
ولا تبدو معاناة خربة حمروش معزولة عن سياق أوسع من تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، إذ وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ المستوطنين 540 اعتداء خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي.
وتركزت هذه الاعتداءات في محافظات نابلس بـ174 اعتداء، والخليل بـ139، ورام الله والبيرة بـ109 اعتداءات، فيما بلغ إجمالي الاعتداءات منذ مطلع عام 2026 نحو 2016 اعتداء.
وأشارت الهيئة إلى محاولات المستوطنين إقامة 21 بؤرة استيطانية جديدة منذ مطلع نيسان، غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي.
وتوزعت هذه البؤر بواقع 7 بؤر في الخليل، و5 في نابلس، و4 في رام الله والبيرة، و3 في بيت لحم، إضافة إلى محاولة واحدة في كل من جنين وطوباس.
