في زاوية صغيرة داخل مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث تتزاحم خيام النزوح مع وجع الفقد والجوع والخوف، اختار أطفال غزة أن يحملوا الألوان بدلًا من الصمت، وأن يحوّلوا لوحاتهم إلى رسائل حياة في وجه حرب لم تترك لهم سوى الركام.
هناك، لم يكن معرض فصول ملونة مجرد مساحة فنية، بل نافذة نجاة نفسية وإنسانية لأطفال أثقلتهم مشاهد القصف والفقد، فراحوا يرسمون أحلامهم المؤجلة على أوراق بسيطة، علّ العالم يسمع ما عجزت الكلمات عن قوله.
ويقول القائمون على المعرض في حديثهم لـ "وكالة سند للأنباء"، إن فصول ملونة يحمل معاني كبيرة لطفولة غزة التي تحاول التشبث بالحياة رغم حرب الإبادة المستمرة على القطاع.
ويؤكدون أن الحرب تركت آثارًا نفسية قاسية على الأطفال وأضعفت قدرتهم على التعبير عما يدور داخلهم من خوف وألم.
ويوضح القائمون أن الأطفال بدأوا، من خلال اللوحات الفنية، بالتعبير عن مشاعرهم المتناقضة بين الحزن والفرح، وعن التحديات والصعوبات اليومية التي يعيشونها تحت القصف والنزوح والحصار.
وحملت بعض الرسومات ملامح أمل خافتة عكست حب الأطفال للسلام والحياة والحرية والتعافي، وتطلعاتهم لغد أكثر أمنًا واستقرارًا.
وتقول إحدى المشاركات في المعرض إن لوحتها تجسد معاناة الفلسطيني في غزة، "فهو لا يستطيع العيش داخل القطاع المدمر وسط الجوع وانعدام مقومات الحياة، وفي الوقت نفسه لا يستطيع المغادرة نحو المستقبل الذي كان يحلم به بسبب الاحتلال".
ويأتي المعرض في وقت تتفاقم فيه المأساة الإنسانية للأطفال في قطاع غزة، إذ قال المتحدث باسم منظمة يونيسف ريكاردو بيريس إن متوسط عدد الأطفال الذين يُقتلون يوميًا جراء الهجمات الإسرائيلية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بلغ طفلين يوميًا.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الـ226 على التوالي، خرق اتفاق وقف إطلاق النار واستمرار الحرب على قطاع غزة، رغم الاتفاق الموقع بوساطة عربية وأمريكية في مدينة شرم الشيخ يوم 10 أكتوبر 2025، بعد عامين من حرب الإبادة ضد المدنيين.
ووفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فقد ارتقى 890 شهيدًا وأصيب 2677 آخرون منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025.
فيما بلغت الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 72 ألفًا و783 شهيدًا و172 ألفًا و779 مصابًا، بينهم آلاف الأطفال والنساء وحالات حرجة وخطيرة جدًا.
