حولت الفتاة رنيم ناصر (18 عامًا)، النازحة من بيت حانون شمال قطاع غزة، خيمتها في دير البلح وسط القطاع إلى معرض فني؛ توثق فيه بلوحات فنية تجارب الحرب القاسية وآثار النزوح على أسرتها.
وتوجهت الفتاة رنيم إلى الرسم في ظل حرب الإبادة التي عاشها القطاع، وخصوصا في فترة المجاعة، ووجدت في ذلك وسيلة تفرغ بها عن نفسها وعما كانت تشعر به في تلك الفترة من خوف وألم ورعب وجوع، والآن؛ أصبح الرسم والفن مهربا وملجأً لها من الواقع القاسي والصعب الذي تعيشه.
وقالت "ناصر" لـ "وكالة سند للأنباء": "أحب أن أرسم وأعبر عما أشعر به. أحب أن أرسم ما مررنا به في الحرب وما نمر به الآن من الواقع الصعب، وعن الألم والحرب والدمار والجوع والخوف".
وأضافت: "أكثر شيء أحب أن أرسمه هو الأحلام والأمل، لأننا نفتقد ذلك كثيرا".

وخلال الحرب، فقد النازحون في القطاع الكثير من الأشياء التي اعتادوا عليها، وأصبح الفن بالنسبة لرنيم الشيء الوحيد الذي يمدها بالقليل من الأمل.
وبينت أنها قررت أن تحول الخيمة التي تعيش فيها إلى معرض صغير تعرض فيه لوحاتها الصغيرة والبسيطة "لأروي صوتي وقصتي وقصة غزة أننا لدينا أمل ولدينا أحلام ولدينا مستقبل نريد أن نعيشه ونحققه".

وأضافت: "نحن أطفال غزة عشنا الكثير ومررنا بالكثير. نريد بصيص أمل. نريد أن نبني مستقبلا لنا ولعائلاتنا".
وتتمنى رنيم أن تكمل دراستها وأن تطور موهبتها بالرسم، وتطمح إقامة معرض أكبر، وتسعى لبناء حلمها بأن تصبح مهندسة وأن تعيش بسلام وأمان.

وتتواصل المأساة الإنسانية لأطفال قطاع غزة، نتيجة لحرب الإبادة والخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/ تشرين الأول.
وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن متوسط عدد الأطفال الذين يُقتلون يوميًا جراء الهجمات الإسرائيلية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يبلغ طفلين يوميًا.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الـ251 على التوالي، خرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بوساطة عربية وأمريكية في مدينة شرم الشيخ المصرية، بعد عامين من حرب الإبادة ضد المدنيين.
ووفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فقد ارتقى 997 شهيدًا وأصيب 3152 آخرون منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025.
فيما بلغت الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 73 ألفًا و3 شهداء و173 ألفًا و260 مصابًا، بينهم آلاف الأطفال والنساء وحالات حرجة وخطيرة جدًا.




