الساعة 00:00 م
الثلاثاء 23 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.94 جنيه إسترليني
4.19 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.39 يورو
2.97 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"وتد حمصة".. هكذا واجهت عائلة الحروب زحف المستوطنات

شهيـدان وإصابات في 7 خُرُوقات إسـرائيلية جديدة لـ "هدنـة غزة"

شهيدان وإصابات بـ 9 خروقات إسرائيلية جنوبي لبنان

بالفيديو "وتد حمصة".. هكذا واجهت عائلة الحروب زحف المستوطنات

حجم الخط
حمصة.jpg
الخليل-وكالة سند للأنباء

على قمةٍ معزولة من "جبل حمصة" جنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، لا تقف خيمةٌ مهترئة في مواجهة الريح فحسب، بل تقف عائلةٌ كاملة في مواجهة مشروع اقتلاعٍ يهدد تاريخها وذاكرتها ومستقبل أبنائها.

هناك، حيث تتحول الأرض إلى معركة يومية على البقاء، اختارت عائلة الحروب أن تستبدل جدران منزلها الدافئة بقماش خيمةٍ بسيط، لأن خسارة الراحة أهون من خسارة الوطن.

في هذا المكان، لم تعد الخيمة مجرد مأوى مؤقت، بل أصبحت عنوانًا للصمود، ووتدًا مغروسًا في وجه زحف المستوطنات، وشاهدًا على حكاية عائلة قررت أن تحرس أرض أجدادها بأجسادها حين مُنعت من حمايتها بالحجر والإسمنت.

وتدٌ في وجه الاقتلاع

غادرت عائلة الحروب منزلها المستقر في بلدة دير سامت، واتخذت قرارًا مصيريًا بالعيش فوق أرضها المهددة بالمصادرة في جبل حمصة.

الزوجان محمد وهبة الحروب، برفقة أطفالهما الثلاثة، نصبوا خيمة بدائية فوق القمة الجبلية، ليصبحوا حراسًا دائمين لأرضٍ يخشون أن يستيقظوا يومًا فيجدوها جزءًا من مستوطنة جديدة.

هنا، لا يملك الأطفال غرفةً يأوون إليها، ولا ساحة لعب آمنة، لكنهم يملكون ما هو أثمن بالنسبة لوالديهم، البقاء فوق الأرض وعدم تركها فريسة للمصادرة.

أرض جد جدي

يروي المواطن محمد الحروب حكايته مع الأرض التي ورثها عن أجداده قائلاً لـ "وكالة سند للأنباء": "هذه أرض جد جدي، ورثتها عن والدي، وقررت أن أبني فيها".

لكن الحلم البسيط ببناء منزل على أرضه سرعان ما اصطدم بالواقع الذي يفرضه الاحتلال والمستوطنون.

ويضيف الحروب: "جاءني مستوطن في فصل الربيع وقال لي: ممنوع أن تبني هنا، هذه الأرض ليست لك"، لم يتردد محمد في مواجهته بالسؤال: "هل لديك أوراق تثبت ملكيتك للأرض؟"، فجاءه الرد بالنفي.

ويتابع: "قلت له إن لدي أوراق الأرض منذ العهد العثماني، وهي أوراق قانونية، وورثت هذه الأرض عن جد جدي".

ورغم امتلاكه وثائق الملكية، يؤكد أن الاحتلال منعه من البناء، قائلاً: "كل يوم يأتي جنود الاحتلال ويطردونني من أرضي، وكل يوم يأتي المستوطنون برفقة الجنود ويطردونني من هنا، وأنا جالس في أرضي".

خيمة بدل البيت

بعد المنع والملاحقة، لم يجد محمد خيارًا سوى نصب خيمة فوق أرضه، يقول: "لكي أثبت حقي في أرضي نصبت خيمة فيها، أين أذهب؟ هذه أرضي".

وبإصرارٍ يختصر حكاية آلاف الفلسطينيين المتمسكين بأراضيهم، يضيف: "نحن أقوى منهم، معي أوراق الطابو والكوشان وكل الأوراق التي تثبت ملكيتي للأرض. صامدون في أرضنا ولن نتحرك منها".

زحف استيطاني متسارع

قصة عائلة الحروب ليست حالة فردية، بل تأتي في سياق تصاعد غير مسبوق للاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية.

وفي 10 يونيو/حزيران الجاري، اتهمت منظمة العفو الدولية إسرائيل بقيادة ورعاية حملة "تطهير عرقي" ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مؤكدة أن تسليح آلاف المستوطنين ساهم في تصاعد هذه الانتهاكات.

وقالت المنظمة إن الحكومة الإسرائيلية تنفذ المخطط القومي الديني للحركة الاستيطانية، وسرّعت وتيرة التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي، كما زادت دعمها المالي واللوجستي للمستوطنات وأمدّت المستوطنين بالأسلحة.

ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفر التصعيد الإسرائيلي عبر الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية عن استشهاد 1169 فلسطينياً وإصابة 12 ألفاً و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألفاً وتهجير 33 ألف شخص.

ووثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، 1659 اعتداءً نفذها قوات الاحتلال والمستوطنين خلال شهر أيار/مايو الماضي فقط.

وأوضحت الهيئة أن المستوطنين نفذوا 551 اعتداءً من مجمل تلك الانتهاكات، شملت الاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم والأراضي الزراعية في مختلف محافظات الضفة الغربية.

ويبلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية نحو 750 ألف مستوطن، يتوزعون على 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية، من بينهم نحو 250 ألف مستوطن يقيمون في 15 مستوطنة مقامة شرق مدينة القدس.