الساعة 00:00 م
السبت 27 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.96 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.42 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

مجاري المستوطنين تقضي على موسم العنب في بيت أمر

"مُبــاشــر".. 3 شهــداء و19 إصابة بـ 11 خرقًا إسـرائيليــًا جديدًا لـ "هُدنة غزة"

"القدس الدولية" تُحذر: الاحتلال تجاوز كل الخطوط الحمراء في الأقصى

الصحة: 28 شهيدا ومصابا بقطاع غزة أمس الجمعة

مركز حقوقي: الاحتلال يحوّل العطش لأداة قتل بطيء بغزة

حجم الخط
نقص مياه الشرب في غزة
غزة – وكالة سند للأنباء

أكد مركز غزة لحقوق الإنسان، اليوم السبت، أن الاحتلال الإسرائيلي يحوّل العطش إلى أداة قتل بطء تهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.

وحذر المركز، في بيان له وصل "وكالة سند للأنباء"، من الانهيار شبه الكامل لمنظومة المياه في قطاع غزة، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وتدمير البنية التحتية ومنع إدخال الوقود والمعدات اللازمة لتشغيل وإصلاح مرافق المياه.

وأكد أن أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع يواجهون فصل الصيف في ظروف كارثية، وسط درجات حرارة تتجاوز الأربعين مئوية داخل الخيام ومراكز الإيواء، مع حرمان مئات آلاف العائلات من الحد الأدنى من المياه اللازمة للشرب والاستخدامات الأساسية.

وقال إن الاحتلال يمارس سياسة ممنهجة تستهدف مقومات الحياة المدنية، وفي مقدمتها منظومة المياه والصرف الصحي، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، وخلق بيئة غير قابلة للحياة تهدد بانتشار الأمراض والأوبئة، وتدفع السكان إلى العطش وسوء التغذية في آن واحد.

ونبّه إلى أن متوسط ما يحصل عليه الفرد في قطاع غزة انخفض من نحو 80 لتراً من المياه يومياً قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى ما بين 3 و6 لترات يومياً في معظم المناطق، بينما لا تتجاوز الكمية في بعض مناطق لترين يومياً، وفقا لبيانات موثقة.

وأوضح أن هذه الكميات تقل كثيراً عن الحد الأدنى لمعيار الطوارئ الذي حددته منظمة الصحة العالمية، والبالغ 15 لتراً للفرد يومياً.

ولفت إلى أن المعطيات الصادرة عن المنظمات الإنسانية الدولية تؤكد أن أكثر من 80% من شبكات المياه والصرف الصحي تعرضت للتدمير أو الأضرار الجسيمة، نتيجة قصف إسرائيلي متعمد غالبا، فيما دُمّر أو تضرر ما يزيد على 1,675 كيلومتراً من خطوط المياه والصرف.

كما توقفت معظم محطات التحلية ومحطات الضخ والمعالجة عن العمل، في وقت تتسرب فيه نسبة كبيرة من المياه المضخوخة بسبب تهالك الشبكات، بينما أصبحت غالبية المياه الجوفية غير صالحة للشرب نتيجة ارتفاع الملوحة وتلوثها بمياه الصرف الصحي.

وربط المركز بين هذا الانهيار واستمرار الاحتلال بمنع إدخال الوقود اللازم لتشغيل محطات المياه، واستمرار انقطاع الكهرباء عن القطاع.

وبين أن هذا الأمر أدى إلى تعطيل آبار المياه ومحطات التحلية والضخ، وفاقم من معاناة السكان الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة للحصول على كميات محدودة من المياه، غالباً ما تكون غير آمنة للاستهلاك الآدمي.

وحذر المركز الحقوقي من تضاعف المخاطر الصحية والإنسانية بصورة غير مسبوقة في ظل موجة الحر الحالية، إذ يعيش ما يقارب مليون فلسطيني داخل خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.

وقال إن آلاف العائلات تضطر إلى المفاضلة بين استخدام المياه للشرب أو إعداد الطعام أو الحفاظ على النظافة الشخصية، الأمر الذي أسهم في ارتفاع معدلات الأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة، لا سيما بين الأطفال وكبار السن والمرضى.

وأكد أن الوقائع الميدانية، إلى جانب القيود الإسرائيلية، تكشف عن استخدام الاحتلال الحرمان من المياه كوسيلةً للضغط على السكان المدنيين، بما ينسجم مع ما وثقته منظمات إنسانية وخبراء أمميون بشأن توظيف العطش كأداةً في سياق الإبادة الجماعية.

وشدد أن القانون الدولي الإنساني يحظر تجويع المدنيين أو حرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، كما يحظر استهداف أو تدمير أو تعطيل المنشآت المدنية الضرورية للحياة، بما في ذلك مرافق المياه وشبكاتها.

كما يلزم قوة الاحتلال بضمان تزويد السكان المدنيين بالمياه والمواد الأساسية اللازمة لبقائهم، والسماح بمرور المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وحذر من أن استمرار هذا الواقع، يجعل من أزمة المياه أحد أخطر مظاهر الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، بما يرقى إلى أحد الأفعال المكونة لجريمة الإبادة الجماعية من خلال إخضاع السكان عمداً لظروف معيشية يقصد بها تدميرهم كلياً أو جزئياً.

وطالب المركز الحقوقي المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لإلزام "إسرائيل" بوقف استهداف البنية التحتية المدنية، ورفع القيود عن إدخال الوقود والمعدات اللازمة لإعادة تشغيل منظومة المياه، وضمان وصول فرق الإصلاح والإغاثة إلى جميع مناطق القطاع، وتأمين تدفق مستدام للمياه الصالحة للشرب للسكان.

كما طالب بفتح تحقيقات دولية مستقلة في الاستهداف الممنهج لمنشآت المياه والصرف الصحي، ومساءلة جميع المسؤولين عن استخدام الحرمان من المياه وسيلةً ضد المدنيين، باعتبار ذلك انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وجريمة تستوجب عدم الإفلات من العقاب.

وكانت منظمة ميرسي كوربس الإنسانية الدولية (Mercy Corps) قد أكدت في تقرير لها قبل أيام، أن نقص المياه بات يمثل بُعدًا ملحًا وخطيرًا على حياة السكان في قطاع غزة مع اشتداد حرارة الصيف وتأثيرات حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة.

وبحسب المنظمة، يواجه أكثر من 75% من سكان القطاع انعدامًا حادًا في الأمن المائي، إذ تعيش معظم العائلات الآن على أقل من ستة لترات للفرد يوميًا، أي أقل من نصف الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة في حالات الطوارئ البالغ 15 لترًا.

وأبرزت المنظمة أن أكثر من مليون شخص في قطاع غزة يعيشون في خيام، وتنام 5000 عائلة في العراء، بينما يتكدس 52000 شخص في ملاجئ مكتظة، حيث تزيد الحرارة الشديدة والظروف السيئة من التعرض لمخاطر صحية.