تمضي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ مخطط لإعادة تشكيل الواقع في محافظة جنين شمال الضفة الغربية، عبر فرض وقائع ميدانية جديدة تشمل نصب الحواجز العسكرية، ونشر الأعلام الإسرائيلية، والاستيلاء على الأراضي، وتوسيع الاستيطان، بالتزامن مع إنشاء مواقع عسكرية.
ونصبت قوات الاحتلال خلال الأيام الأخيرة عدة حواجز عسكرية فجائية في محيط مدينة جنين، بالتزامن مع نشر الأعلام الإسرائيلية على طول الطرق الالتفافية والمحاور الرئيسة المحيطة بالمدينة.
وقالت الناشطة السياسية سناء زكارنة، لـ "وكالة سند للأنباء"، إن محافظة جنين شهدت تحولات كبيرة منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة عام 2023.
وأكدت أن هذا التحول اتخذ شكلا واضحا عقب قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" إعادة الاستيطان إلى شمال وجنوب المحافظة.
واعتبرت زكارنة أن ما يجري يمثل مرحلة جديدة من تكريس المشروع الاستيطاني في المنطقة.
استهداف الأرض
وأوضحت أن قوات الاحتلال كثفت خلال الفترة الأخيرة عمليات الاستيلاء على أراضي المواطنين، مشيرة إلى أن آخر هذه الاعتداءات وقع في قرية زبوبا غرب جنين.
واقتلعت جرافات الاحتلال أكثر من 1300 شجرة زيتون، بعد تنفيذ أعمال تجريف واسعة بمحاذاة الشارع العام، رغم رفض الأهالي إخلاء أراضيهم، وذلك عقب إخطارهم مسبقاً بعزم الاحتلال تجريف الأراضي بعمق 60 متراً.
وأكدت أن الاحتلال ينفذ مخططاً متكاملاً يقوم على ثلاثة مسارات متوازية؛ أمنية واجتماعية واقتصادية، بهدف فرض مزيد من الضغوط على المواطنين.
وأوضحت زكارنة، أن استهداف الأراضي الزراعية يندرج ضمن محاولة ضرب الاقتصاد المحلي، في ظل اعتماد شريحة واسعة من سكان جنين على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.
وبينت أن الاحتلال يشن حرباً نفسية ضد أهالي المحافظة، من خلال نشر الأعلام الإسرائيلية بكثافة على الطرق الالتفافية المحيطة بجنين، في محاولة لإرسال رسائل لسكان المدينة التي شكلت على مدار السنوات الماضية إحدى أبرز قلاع المقاومة في الضفة الغربية.
عودة الاستيطان
وتأتي هذه الإجراءات بالتوازي مع خطوات إسرائيلية متسارعة لإعادة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، بعدما ألغت حكومة الاحتلال "قانون فك الارتباط" لعام 2005، ما أتاح العودة إلى المستوطنات التي أخليت سابقاً في محافظة جنين.
وصادق المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الإدارة المدنية لأول مرة منذ عقدين على مخطط هيكلي لإقامة 126 وحدة سكنية دائمة في مستوطنة "صانور" جنوب جنين.
وكشفت تقارير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان عن مشروع لإقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم "يحنيت" على أراضي بلدة عرابة جنوب المحافظة.
ويواصل الاحتلال توسيع الكتلة الاستيطانية "شاكيد–ريحان" غرب جنين، بالتزامن مع شق شارع استيطاني يربط مستوطنتي "حومش" ومنطقة الأغوار، في خطوة تهدف إلى تقطيع أوصال محافظتي جنين ونابلس.
معسكر جديد
وعلى الأرض، تستمر جرافات الاحتلال في تنفيذ أعمال تجريف وحفر واسعة في حي الجابريات وسط مدينة جنين، لإقامة معسكر عسكري جديد يطل مباشرة على مخيم جنين.
ويأتي إنشاء المعسكر في وقت يعاني فيه مخيم جنين من دمار واسع طال نحو 50% من مبانيه، وأخرجها من الخدمة، فيما أدى العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ كانون الثاني/يناير 2025 إلى تهجير نحو 21 ألف فلسطيني من المخيم والمدينة.
