منذ أن أُغلقت بوابة المنزل خلف جنود الاحتلال في ساعة الفجر الأولى من يوم الأربعاء 1 تموز/ يوليو 2026 الجاري، لم يعد في بيت الفلسطينية عطاف بدر سوى الأسئلة والانتظار.
زوج وأبناء يلاحقون خبرًا يطمئنهم عليها، واتصالات لا تحمل سوى الصمت، فيما تحولت لحظات اعتقالها أمام أفراد عائلتها إلى مشهد لا يغادر ذاكرتهم، بعدما اقتيدت معصوبة العينين ومكبلة اليدين إلى جهة مجهولة، دون أن تعرف العائلة عنها شيئًا حتى الآن.
وقال عبد الرحمن بدر، زوج المعتقلة عطاف بدر، في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، إن زوجته تعمل في المجال التطوعي مع الأطفال والنساء، مرجحًا أن يكون اعتقالها مرتبطًا بهذا النشاط.
وأضاف "بدر" أن قوات الاحتلال اقتحمت المنزل عند الساعة الواحدة والنصف فجر أمس الأربعاء، بعد أن دهمت منازل إخوته المجاورة وهي تسأل عن زوجته بالاسم، مرددة: "بدنا عطاف".
ويروي تفاصيل اللحظات الأولى للاقتحام، قائلًا إن جنود الاحتلال أحضروا ابن شقيقه إلى المنزل، ثم قابلوا نجله أحمد وأبلغوه أنهم يريدون والدته "عطاف".
وبعدها صعد جنود الاحتلال إلى الطابق العلوي، حيث قدم لهم "عبد الرحمن" هويته الشخصية، إلا أن الضابط وضعها جانبًا وقال: "أنا بدي عطاف"، فأجابه: "هاي عطاف.. شو بدك منها؟!"، ليرد الضابط: "بدنا إياها، تأخذ علاجها معها، وبدنا تروح معنا"، قبل أن يُجلسوا أفراد العائلة على الكراسي ويقتادوا عطاف إلى الاعتقال.
ومن جانبه، قال أحمد بدر، نجل المعتقلة، إن جنود الاحتلال فتشوا المنزل بالكامل، ثم دققوا في غرفة نوم والدته قبل أن يبلغوا العائلة بأنها ستُنقل إلى معسكر تحقيق تابع لمخابرات الاحتلال. مؤكدًا أن الأسرة لم تتلق أي معلومة عنها منذ تلك اللحظة.
وأضاف "أحمد" أن الجنود كبلوا والدته بطريقة سيئة جدًا، وعصبوا عينيها بقطعة قماش. مشيرًا إلى أن أفراد العائلة حاولوا مراقبة ما يجري من نافذة المنزل، إلا أن الجنود وجهوا أسلحتهم نحوهم، ما اضطرهم إلى التراجع خشية تعرضهم لاعتداء.
ويؤكد نجل المعتقلة أن العائلة ما زالت تجهل مكان احتجاز والدته أو وضعها الصحي، رغم تواصلها مع المحامين واللجنة الدولية للصليب الأحمر وهيئة شؤون الأسرى، دون الحصول على أي معلومات بشأنها.
وجاء اعتقال عطاف بدر ضمن حملة اعتقالات واسعة شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس الأربعاء، وطالت خلال الساعات الـ 24 الماضية ما لا يقل عن 20 فلسطينيًا من الضفة الغربية والقدس، بينهم 5 سيدات وصحفي وأسرى محررون.
وباعتقال السيدات الـ 5، ارتفع عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى 99 أسيرة، وفق المعطيات المتوفرة.
ووثق مركز فلسطين لدراسات الأسرى تنفيذ قوات الاحتلال نحو 3 آلاف حالة اعتقال خلال النصف الأول من العام 2026 الجاري؛ بينهم 109 نساء و212 طفلًا، في مؤشر على اتساع دائرة الاستهداف التي تطال مختلف فئات المجتمع الفلسطيني.
