في مشهد يجسد تصاعد استهداف الاحتلال للقطاع الزراعي الفلسطيني، اضطرت عائلة الضمايرة في بلدة عرابة جنوبي مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية، إلى تفكيك أحد بيوتها البلاستيكية الزراعية ذاتيًا، تجنبًا لخسائر أكبر قد تنجم عن تنفيذ قرار هدم إسرائيلي.
ويأتي ذلك ضمن سياسة متواصلة تستهدف المنشآت الزراعية ومصادر رزق الفلسطينيين، من خلال الهدم والإخطارات وفرض القيود على استثمار الأراضي الزراعية.
وشرعت عائلة "الضمايرة"، اليوم الأحد، بتفكيك بيت بلاستيكي زراعي قرب دوار عرابة جنوبي جنين، بعد أن أخطرتها سلطات الاحتلال بهدمه قبل نحو أسبوع، بحجة قربه من معسكر عرابة العسكري المستحدث.
وقال نبيل الضمايرة لـ "وكالة سند للأنباء"، إن قوات الاحتلال أخطرت العائلة بهدم البيت الزراعي قبل 7 أيام، بالتزامن مع تنفيذها عملية هدم لبيتين بلاستيكيين آخرين يملكونهما في المنطقة ذاتها، ما ألحق بهم خسائر تقدر بنحو 40 ألف شيقل.
وأوضح "الضمايرة" أن البيوت البلاستيكية المستهدفة تشكل مصدر الرزق الرئيسي له ولإخوته، مطالباً الجهات الرسمية والمؤسسات المعنية بتقديم الدعم للمزارعين المتضررين وتعزيز صمودهم في أراضيهم.
من جانبه، قال جودت الضمايرة إن العائلة كانت تستثمر ثلاث دونمات من الأراضي الزراعية عبر بيوت بلاستيكية مخصصة لزراعة المحاصيل، إلا أن الاحتلال هدم بيتين منها وأخطر الثالث بالهدم، ما اضطرهم إلى تفكيكه ذاتيًا لتقليل الخسائر والاستفادة من المواد القابلة لإعادة الاستخدام، وخاصة الحديد.
وأضاف أن العائلة لم تتمكن من جني المحصول سوى مرتين أو ثلاث مرات قبل استهداف البيوت الزراعية، الأمر الذي تسبب بخسائر مادية كبيرة وأفقدها مصدر دخلها الأساسي.
وأكد الضمايرة أن المزارعين يواجهون ظروفًا بالغة الصعوبة في ظل سياسة الملاحقة والتضييق التي تنتهجها قوات الاحتلال، مشدداً على تمسك العائلة بأرضها ومواصلة العمل فيها رغم عمليات الهدم والاعتداءات المتكررة التي تعرضت لها، كان آخرها خلال الأسبوع الماضي.
وتتعرض بلدة عرابة لعميات هدم ممنهجة بالتزامن مع حملة هدم وتجريف تشهدها عدة مناطق في الضفة الغربية، شملت هدم مصنع ومنشآت زراعية في بلدة بيت أولا شمال غرب الخليل، إلى جانب هدم منازل وردم آبار مياه في مناطق شرق الخليل.
وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، إذ وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ 11,074 اعتداءً خلال النصف الأول من عام 2026.
وأظهرت معطيات صادرة عن مركز معلومات فلسطين "مُعطى" أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين ارتكبوا 6,856 انتهاكًا في الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال شهر يونيو/حزيران 2026.
ووثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تصاعد حرب الهدم ومحاصرة البناء الفلسطيني في الضفة الغربية؛ حيث نفذ الاحتلال 341 عملية هدم، أدت لتدمير 740 منشأة، وتشريد 923 مواطنًا؛ بينهم 546 طفلًا منذ مطلع العام 2026.
