أدى قصف إسرائيلي استهدف مستودعات رئيسية للأدوية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة إلى تعميق الأزمة الصحية المتفاقمة، في ظل استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، فيما أعلنت وزارة الصحة في غزة أن ثلاثة مرضى سرطان يفقدون حياتهم يومياً بسبب غياب العلاج المتخصص.
وذكرت مصادر طبية أن الجيش الإسرائيلي استهدف قبل فجر الأحد مستودعاً للأدوية مجاوراً لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، في هجوم وصفه مسؤولون صحيون بأنه حلقة جديدة في استهداف المنظومة الصحية في قطاع غزة.
وأدى القصف إلى تدمير مستودعين من أصل أربعة مستودعات للأدوية التابعة للمستشفى بشكل كامل، فيما تعرض المستودعان الآخران لأضرار إنشائية كبيرة، وفق بيان صادر عن وزارة الصحة في غزة.
كما تسبب الانفجار في تمزيق عشرات الخيام التي تؤوي نازحين داخل مجمع المستشفى، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بمبنى العيادات الخارجية وتدمير ما تبقى من مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية.
قيود مشددة على توريد المساعدات الطبية
قالت وزارة الصحة إن القصف جاء بعد أشهر من القيود المفروضة على دخول المساعدات الطبية، واستمرار منع آلاف المرضى من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، معتبرة أن استهداف المنشآت الصحية يتم بصورة "منهجية ومتعمدة".
ومنذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية، تعرض القطاع الصحي في غزة لضغوط غير مسبوقة نتيجة استهداف المستشفيات والمراكز الطبية، ما أدى إلى خروج عدد كبير منها عن الخدمة، فيما تواصل أعداد محدودة من المستشفيات العمل وسط نقص حاد في الإمكانات.
وقال المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، الدكتور خليل الدقران، إن القصف يأتي ضمن ما وصفه بمحاولات "إسقاط النظام الصحي بالكامل"، مؤكداً أن المستودعات التي دمرت كانت تحتوي على أدوية مخصصة لمرضى الأمراض المزمنة، وفي مقدمتهم مرضى الكلى.
وأضاف أن تدمير هذه الإمدادات يضع حياة أعداد كبيرة من المرضى في خطر مباشر، مشيراً إلى أن معظم الأدوية التي تصل إلى مستشفيات غزة يتم توفيرها عبر منظمات دولية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية.
تواصل معاناة آلاف المرضى في غزة
في ظل تراجع الخدمات الطبية، تتواصل معاناة آلاف المرضى الذين لم يعد بإمكانهم الحصول على العلاج أو مغادرة القطاع لاستكمال برامجهم العلاجية.
ومن بين هؤلاء جهاد أبو حميدة، الذي توفي بعد معاناة مع مرض السرطان، إثر عدم تمكنه من الحصول على العلاج اللازم أو السفر إلى الخارج لتلقي الرعاية الطبية، بعدما نزح مع عائلته إلى منطقة المواصي في خان يونس عقب تدمير منزله.
وقال نجله علي أبو حميدة إن العائلة تواصلت مع مختلف الجهات والمنظمات داخل غزة وخارجها لإنقاذ والده، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل.
وأضاف أن معاناة الأسرة لم تنته بوفاة والده، إذ يواجه ابنه عبد العزيز، البالغ من العمر 14 عاماً، أمراضاً مزمنة في القلب والكلى، وكان قبل الحرب يتلقى العلاج في مستشفيات الضفة الغربية والقدس، إلا أن توقف السفر أدى إلى تدهور حالته الصحية بصورة متواصلة.
وأشار إلى أن الطفل يعاني كذلك من آثار نفسية شديدة نتيجة القصف المستمر والخوف المتواصل، مؤكداً أن الأمراض التي يمكن علاجها في أماكن أخرى أصبحت في غزة تهدد حياة المرضى بسبب غياب الرعاية الطبية الأساسية.
إبادة صامتة
تصف وزارة الصحة هذه الحالات بأنها جزء مما تسميه "الإبادة الصامتة" التي يتعرض لها المرضى في قطاع غزة.
وأكدت الوزارة أن القيود الإسرائيلية ما تزال تعرقل دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، مشيرة إلى أن حجم الإمدادات الواصلة يقل كثيراً عن الحد الأدنى للاحتياجات الفعلية.
وأوضحت أن نسبة النقص في أدوية السرطان وأمراض الدم بلغت 61%، ما يهدد حياة آلاف المرضى نتيجة انقطاع بروتوكولات العلاج.
وأضافت أن النقص يشمل 47% من الأدوية الأساسية، و58% من المستلزمات الطبية، بينما بلغ العجز في مواد الفحوصات المخبرية 85%، الأمر الذي يهدد بتوقف خدمات التشخيص والعلاج في عدد من المستشفيات.
كما سجلت الوزارة نقصاً بنسبة 56% في أدوية صحة الأم والطفل، و55% في أدوية الرعاية الصحية الأولية، و46% في أدوية أمراض الكلى وغسيل الكلى، و35% في أدوية الأمراض النفسية والعصبية، و33% في أدوية الطوارئ والعناية المركزة، و39% في المستلزمات الجراحية، و48% في مستلزمات جراحة العظام.
وأكدت أن النقص الحاد في مواد المختبرات، بما في ذلك فحوصات تعداد الدم الكامل وغازات الدم والكيمياء السريرية، يقوض قدرة الطواقم الطبية على متابعة الحالات الحرجة وإنقاذ حياة المرضى.
وفي بيان منفصل، أعلنت وزارة الصحة أن أزمة مرضى السرطان بلغت مستويات وصفتها بـ"الكارثية"، مؤكدة أن ثلاثة مرضى سرطان يفقدون حياتهم يومياً نتيجة غياب العلاج المتخصص.
وقال المدير الطبي لمركز غزة لعلاج السرطان، الدكتور محمد أبو ندى، إن نحو 11 ألف مريض سرطان يواجهون أوضاعاً صحية بالغة الخطورة بسبب النقص الحاد في الأدوية واستمرار منع السفر للعلاج.
وأضاف أن نحو 4000 مريض يحملون تحويلات طبية رسمية للعلاج أو التشخيص خارج قطاع غزة، إلا أنهم لا يزالون غير قادرين على المغادرة بسبب استمرار إغلاق المعابر.
وأوضح أن انهيار خدمات علاج الأورام أجبر الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية استثنائية، مشيراً إلى أن بعض مريضات سرطان الثدي في المراحل المبكرة اضطررن إلى الخضوع لعمليات استئصال كامل للثدي، بسبب عدم توفر العلاج الإشعاعي واستحالة السفر لتلقي العلاج خارج القطاع.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع Mondoweiss أضغط هنا
