الساعة 00:00 م
الأربعاء 26 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.07 جنيه إسترليني
4.2 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
2.98 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

هويدي: غياب الردع الدولي يغذي تمادي الاحتلال في انتهاكاته بحق "أونروا"

تحذيرات من استهداف إسرائيلي شامل لخدمات "أونروا" في القدس

ترجمة خاصة نتنياهو ورؤية محاولة فرض التفوق الإسرائيلي بالقوة

حجم الخط
نتنياهو.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

سلط موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي، على التحول الذي طرأ على شخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في السنوات الأخيرة من مجرد زعيم يميني إسرائيلي يتبنى مواقف متشددة في قضايا الاحتلال والاستيطان، إلى قائد يدفع تل أبيب نحو مشروع أكثر تطرفاً واتساعاً، يتجاوز حدود إدارة الصراع مع الفلسطينيين إلى محاولة إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

وأبرز الموقع أن نتنياهو الذي بدأ صعوده السياسي في تسعينيات القرن الماضي مدافعاً بارعاً عن دولة الاحتلال في مواجهة الانتقادات الدولية، جمع في مراحل طويلة بين الخطاب اليميني المتشدد والحسابات السياسية الحذرة، وتمكن تدريجياً من إحكام سيطرته على حزب الليكود، قبل أن يصبح رئيس الوزراء الأطول خدمة في تاريخ دولة الاحتلال.

لكن التحول الأكبر، ظهر بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي شكل صدمة سياسية وأمنية غير مسبوقة لإسرائيل، ووضع نتنياهو أمام واحدة من أخطر الأزمات في مسيرته السياسية.

ومع تصاعد الانتقادات بشأن مسؤوليته عن الإخفاق في منع الهجوم، اتجه نتنياهو، إلى تبني سياسات أكثر اندفاعاً وتطرفاً، في محاولة لإعادة تشكيل موقعه السياسي والأمني، وتحويل الحرب إلى مشروع مفتوح ذي أهداف تتجاوز حدود الرد العسكري أو استعادة الردع.

وقد انعكس هذا التحول بوضوح في حجم العنف الدموي الذي أطلقت دولة الاحتلال العنان له في قطاع غزة، وفي الخطاب المتزايد بشأن تهجير السكان الفلسطينيين، إلى جانب توسيع دائرة المواجهة لتشمل لبنان وإيران ومناطق أخرى في الإقليم.

استراتيجية نتنياهو

رأى الموقع أن سياسات نتنياهو لم تعد تنطلق من تصور لإسرائيل باعتبارها دولة تسعى إلى الأمن والاستقرار داخل محيط إقليمي متوتر، بل من رؤية تقوم على فرض التفوق الإسرائيلي بالقوة، وقبول العزلة الدولية باعتبارها ثمناً يمكن تحمله لتحقيق أهداف أبعد وأكثر طموحاً.

وفي هذا السياق، برز خطاب نتنياهو في سبتمبر/أيلول 2025، عندما دعا الإسرائيليين إلى الاستعداد للعزلة الدولية وإعادة توجيه اقتصادها نحو قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، مقدماً نموذج «إسبرطة القرن الحادي والعشرين» باعتباره نموذجاً يمكن لإسرائيل أن تتبناه.

ويعكس هذا الخطاب، تحولاً لافتاً في عقلية القيادة الإسرائيلية، من محاولة المحافظة على شرعية دولية وعلاقات واسعة مع الغرب، إلى الاستعداد لمواجهة الضغوط والانتقادات الخارجية والاستمرار في السياسات العسكرية والتوسعية رغم كلفتها السياسية.

وربط الموقع بين رؤية نتنياهو وبين سلسلة من العمليات العسكرية والاغتيالات والهجمات التي امتدت من غزة والضفة الغربية إلى لبنان وإيران، معتبرا أن اتساع نطاق استخدام القوة يعكس طموحاً لإعادة ترتيب المنطقة على أساس التفوق العسكري الإسرائيلي.

ويظهر هذا التوجه بصورة أكثر وضوحاً في التصريحات التي تحدث فيها نتنياهو عن تغيير «وجه الشرق الأوسط»، قبل أن يذهب أبعد من ذلك خلال الحرب مع إيران، بالقول إن دولة الاحتلال لا تغير المنطقة فحسب، بل «تغير وجه العالم».

وترتبط مثل هذه التصريحات برؤية سياسية ترى في دولة الاحتلال قوة إقليمية ينبغي أن تكون قادرة على التحرك عسكرياً في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وفرض إرادتها على الشعوب، ومنع تشكل أي قوة قادرة على تحدي تفوقها.

عوامل تعزيز البيئة السياسية لنتنياهو

ساهم صعود شخصيات وأفكار كانت تُصنف سابقاً في هامش اليمين الإسرائيلي المتطرف، في تعزيز البيئة السياسية التي يتحرك داخلها نتنياهو. فقد أصبحت الدعوات إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وإعادة توطين اليهود فيه، وفرض سيطرة إسرائيلية أوسع على الأراضي الفلسطينية، جزءاً من الخطاب الذي تتبناه شخصيات نافذة داخل الحكومة.

لكن اللافت، أن نتنياهو لا يظهر مجرد أسير لهذه القوى، بل يبدو أنه أعاد توظيف صعودها في إطار مشروعه السياسي الأوسع، مستفيداً من الحرب ومن تصاعد الشعور الأمني داخل دولة الاحتلال لتوسيع حدود ما يمكن طرحه وتنفيذه.

وهنا تكمن خطورة المرحلة الحالية، إذ إن السياسات الإسرائيلية لم تعد تركز فقط على معالجة تهديدات أمنية محددة، بل باتت مرتبطة بأهداف مفتوحة وطموحات إقليمية واسعة يصعب تحديد حدودها النهائية.

وبينما يواجه نتنياهو عزلة وانتقادات دولية متزايدة، يبدو أن ذلك لم يدفعه إلى مراجعة سياساته، بل على العكس، أصبح الاستعداد لتحمل العزلة جزءاً من رؤيته للمستقبل.

ويخلص الموقع إلى أن نتنياهو يمثل اليوم مرحلة أكثر تطرفاً في السياسة الإسرائيلية، انتقل خلالها من السياسي اليميني الذي يجيد المناورة والحساب، إلى قائد يدفع باتجاه استخدام القوة المفرطة كأداة رئيسية لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني والإقليمي.

وفي ظل استمرار الحروب واتساع نطاق الأهداف الإسرائيلية، يبقى السؤال المطروح هو إلى أي مدى يمكن أن يذهب نتنياهو في مشروعه لتغيير الشرق الأوسط، وما إذا كانت دولة الاحتلال قادرة على تحمل كلفة سياسات تقوم بصورة متزايدة على القوة والعزلة والمواجهة المفتوحة.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ذا إنترسبت أضغط هنا